درعا تواجه خطراً مائياً غير مسبوق: المسؤولون يكشفون أرقاماً صادمة عن أزمة الجفاف


هذا الخبر بعنوان "درعا تواجه شبح الجفاف.. مسؤولون يكشفون تفاصيل أزمة المياه بالأرقام" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تهدد أزمة الجفاف أهم الموارد المائية في محافظة درعا، في ظل تراجع غزارة الينابيع وانخفاض مخزون الأحواض الجوفية، بما يهدد أحد أهم مصادر المياه في جنوب سوريا، ويثير مخاوف من تفاقم مشكلة نقص مياه الشرب خلال السنوات المقبلة.
وتتزايد التحذيرات الرسمية والأهلية من مخاطر الاستنزاف الجائر للمياه، بالتزامن مع إجراءات لمواجهة العمليات المخالفة في استجرار المياه، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الموارد المائية في المحافظة.
تراجعت غزارات الينابيع والمشاريع المائية التي تغذي كبرى مدن وبلدات المحافظة بمياه الشرب بشكل ملحوظ، إذ أوضح مدير مديرية المياه في درعا، رياض مسالمة، لـ"سوريا الآن" أن هناك تراجعا كبيرا في غزارات المشاريع المقامة على نبع الأشعري، قائلا إن هناك تراجعا كبيرا في غزارة مشروع الثورة بمرحلته الأولى المغذية لمدينة درعا وعدد من البلدات المستفيدة منه، إذ كانت الغزارة تقدر بـ1600 متر مكعب، وتراجعت اليوم إلى 600 متر مكعب فقط.
وأضاف المسالمة موضحا واقع المشاريع الأخرى أن مشروع نوى في مرحلته الثالثة، والذي يغذي مدينة نوى وعددا من البلدات، كانت غزارته تبلغ 750 مترا مكعبا، بينما تُقدّر الغزارة اليوم بنحو 130 مترا مكعبا، وذلك بعد عمليات تجميع الينابيع التي قمنا بها العام الماضي ضمن حملة (أبشري حوران)، فضلا عن فقدان عدد من الآبار في المنطقة الشرقية للمحافظة.
وفي السياق ذاته، كشف مدير الموارد المائية في درعا، المهندس هاني عبد الله، في تصريحات لـ"سوريا الآن"، عن أرقام تُظهر تضرر معظم مصادر المياه، مؤكدا أن جميع ينابيع المحافظة جافة حاليا باستثناء ينابيع وادي الهرير، الصافوقية، غزالة، وعين ذكر، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في غزارتها أيضاً.
وحول وضع التخزين في السدود، أشار عبد الله إلى أن إجمالي التخزين الأعظمي في سدود المحافظة يبلغ حوالي 96 مليون متر مكعب، لكن التخزين لم يتجاوز في هذا الموسم نحو 13 مليون متر مكعب فقط، أي بنسبة امتلاء تبلغ 13% تقريبا، وسط جفاف عدد كبير من السدود بالكامل.
كما بيّن أن قياسات آبار المراقبة تُظهر هبوطا سنويا في منسوب المياه الجوفية، بلغ هذا العام نحو 5 أمتار.
ولا تقتصر أزمة التخزين المائي على درعا وحدها، إذ يمتد النطاق الجغرافي للأزمة إلى المحافظات المجاورة في الجنوب السوري، حيث كشف مدير الموارد المائية في القنيطرة، المهندس ربيع ناصر العفاش، في تصريحات لـ"سوريا الآن"، أن إجمالي التخزين الأعظمي في سدود القنيطرة يبلغ 83.38 مليون متر مكعب، ولم يتجاوز حجم التخزين هذا الموسم 18 مليون متر مكعب، أي بنسبة تُقدر بحوالي 22% نتيجة توالي سنوات الجفاف.
من جانبه، أشار الخبير في الموارد المائية، عبد الحميد مسالمة، إلى حجم التراجع في المخزون المائي الجوفي في درعا بقوله إن تقديرات المخزون المائي كانت تُقدّر بـ7.5 مليارات متر مكعب، فقدنا منها نحو 3.5 مليارات بسبب الهبوط المائي، مضيفاً أن هبوط المنسوب بمقدار 25 مترا رافقه جفاف 21 نبعا، وهو ما يعني أن الحامل المائي الأول بات في وضع مخيف جدا وآيل للجفاف ما لم تتخذ الإجراءات المناسبة.
وتعليقا على السياق الوطني العام للأزمة، بيّن خبير السدود والموارد المائية، المهندس عبد الرزاق فرج العليوي، في حديث لـ"سوريا الآن" أن البلاد عموما ترزح تحت خط الفقر المائي المحدد بـ1000 متر مكعب للفرد سنويا، موضحا أن نصيب الفرد السوري سنويا لا يتجاوز 700 متر مكعب، وهو ما يعني أننا أمام عجز مائي يتجاوز 8 مليارات متر مكعب سنويا، مؤكدا أن هذا العجز يتركز في أحواض رئيسة أبرزها حوض اليرموك جنوبي البلاد.
تُعزى هذه الأزمة المائية إلى تراكمات استمرت عقودا وتفاقمت في السنوات الأخيرة، حيث دقّت محافظة درعا في بيان الشهر الماضي جرس الإنذار بشأن خطر متصاعد يهدد الأمن المائي، نتيجة حفر آلاف الآبار المخالفة، والتوسع في التعديات على خطوط دفع وتوزيع المياه، والاستجرار غير المشروع.
وحول أعداد الآبار المخالفة، أشار المهندس هاني عبد الله إلى أن آخر إحصاء رسمي أجرته المديرية في عام 2022 أظهر وجود نحو 3600 بئر غير مرخصة، في حين لا يتوفر إحصاء دقيق ومحدث لأعدادها الحالية.
وفي تقييمه لأسباب الأزمة، أوضح عبد الله أن العوامل تتوزع بين المناخ والنشاط البشري، إذ تُعزى النسبة إلى 70% للتغير المناخي وتوالي سنوات الجفاف، و30% للنشاطات البشرية الناجمة عن عودة المهجرين والضغط السكاني.
وفيما يتعلق بالتفاؤل حول الهطولات المطرية الأخيرة، فند الخبير المائي عبد الرزاق العليوي هذا الاعتقاد مؤكدا أنه غير صحيح علميا، لأن جزءا كبيرا من الأمطار يذهب بالتبخر والسيلان، مشددا على أن حجم الاستنزاف الكبير لا يمكن تعويضه بهطول مطري لعام واحد.
في إطار خطوات الحد من التعديات، صرّح عضو المكتب التنفيذي في محافظة درعا، أحمد خطاب، بأن القرارات تنص على إغلاق جميع الآبار الواقعة ضمن شعاع كيلومتر واحد عن محطات الإرواء وينابيع المياه.
كما أصدر محافظ درعا، أنور طه الزعبي، تعميما تضمن تشكيل لجان مختصة بتوثيق وإحصاء جميع الآبار المخالفة، وبدء تشميعها، مع منح أصحابها مهلة حتى 15 سبتمبر/أيلول للتصريح عن مخالفتهم خطيا لدى مديرية الموارد المائية.
وفي القنيطرة، أشار ربيع العفاش إلى أن الحلول تتجه نحو دراسة إنشاء سدود مائية على المجاري الطبيعية لحصاد مياه الأمطار.
وتتقاطع هذه التحركات مع مقترحات الخبراء مثل المهندس العليوي الذي يدعو إلى إجراءات إسعافية تشمل إنشاء شبكات مياه فعالة، وتزويد المناطق الأشد تضررا بالصهاريج، وإيقاف تراخيص الآبار الجديدة فورا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد