دوامة الدم والحصار: ما أسباب تجدد العنف العرقي الدامي في ولاية مانيبور الهندية؟


هذا الخبر بعنوان "قتل وخطف وحصار.. لماذا تجدد العنف العرقي في مانيبور الهندية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد ولاية مانيبور الواقعة شمال شرقي الهند موجة جديدة من الاضطرابات والعنف الطائفي، بعد أن تحولت مشادة كلامية بسيطة نشبت في فبراير/شباط الماضي على خلفية نزاعات إقليمية تاريخية إلى صراع عرقي واسع النطاق تخللته أعمال قتل وخطف وحرق للمنازل وإغلاق للطرق.
وأفاد تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش بأن المواجهات الحالية بين جماعتي ناغا وكوكي-زو أسفرت عن مقتل 34 شخصا، من بينهم 7 لقوا مصرعهم أواخر أغسطس/آب، محذرة من خطورة اتساع رقعة العنف ومطالبة بتدخل عاجل لحماية السكان المدنيين.
ويأتي هذا التصعيد امتدادا للأوضاع المضطربة التي تعيشها ولاية مانيبور منذ مايو/أيار 2023، حين اندلعت اشتباكات عرقية دامية بين جماعتي ميتي، ومعظمهم من الهندوس، وكُوكي-زو، ومعظمهم من المسيحيين، مما أدى إلى مقتل أكثر من 260 شخصا وتشريد ما يزيد على 60 ألفا.
كيف بدأت شرارة المواجهات الجديدة؟
انطلقت الجولة الحالية من المواجهات إثر مشادة محدودة شهدتها منطقة أوكرول في فبراير/شباط، قبل أن يتفاقم الوضع في مايو/أيار عقب مقتل 3 من القادة الكنيسيين من الكُوكي بعد اجتماع جمعهم بقساوسة من الناغا سعيا للتوصل إلى تسوية للعداءات القائمة.
وعلى إثر ذلك، اتسعت رقعة المواجهات، حيث وثق تقرير هيومن رايتس ووتش قيام جماعات مسلحة من الطرفين باختطاف 48 شخصا في مايو/أيار والاحتفاظ بهم رهائن، والعثور على بعضهم لاحقا جثثا هامدة، فضلا عن عمليات إحراق للقرى وتبادل لإطلاق النار.
وانتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش حكومة الولاية الخاضعة لحزب بهاراتيا جاناتا، والتي تولت السلطة في فبراير/شباط متعهدة بتحقيق السلام والمصالحة، مؤكدة أنها لم تتخذ التدابير الكافية لوقف العنف وتوفير الحماية الأمنية للطرفين.
سياسة قطع الطرق والحصار المتبادل
وامتدت الاشتباكات لتشمل الطرق الحيوية التي يعتمد عليها السكان في تأمين احتياجاتهم الأساسية؛ ففي مايو/أيار، أقدمت جماعات من الناغا على إغلاق طريق وطني، مما أعاق وصول السلع الأساسية والمواد الغذائية والوقود والمساعدات الطبية إلى منطقة كانغبوكبي ذات الأغلبية من الكُوكي-زو.
وفي يوليو/تموز، ردت جماعات الكُوكي-زو بفرْض حصار مضاد قيد وصول البضائع إلى الجماعة المنافسة، ورغم رفع الحصار جزئيا بعد 3 أيام من مناشدة رئيس وزراء الولاية يوننام خيمتشاند سينغ لاستعادة حرية التنقل، إلا أن الطريق المؤدي إلى بعض القرى استمر مغلقا أمام نقل البضائع.
تداعيات إنسانية كارثية
ألقى الحصار وعمليات الإغلاق بظلال ثقيلة على أسعار الغذاء وأسطوانات غاز الطهي، وأدى نقص الوقود -حسب إفادات السكان- إلى صعوبة بالغة في التنقل نحو المستشفيات وسط تفشي الأمراض الموسمية.
ونقلت هيومن رايتس ووتش شهادة مؤلمة تعكس حجم المأساة، تمثلت في وفاة طفلة لم تتجاوز 3 أشهر من عمرها في 18 أغسطس/آب بعد إصابتها بحمى حادة وقيء وصعوبات في التنفس، حيث صرح والدها المنحدر من الكُوكي ويبلغ من العمر 32 عاما، بأنه عجز عن نقلها للعلاج في مستشفى كانغبوكبي الذي يبعد نحو 32 كيلومترا وسط نقص حاد في الأدوية بالقرى.
وفي المقابل، تحدث قس من الناغا يدعى لويثويبوي نيوماي، والذي أصيب بطلق ناري في قرية أولد تابون بمنطقة كانغبوكبي، عن تعرض قريته لهجوم في الأول من سبتمبر/أيلول، مشيرا إلى بطء استجابة قوات الأمن أثناء قيام مسلحين من الكُوكي بإطلاق النار وإحراق المنازل ومن ضمنها منزله، مؤكدا بالقول: "كل شيء اختفى" بما في ذلك وثائقه الشخصية.
وعليه، شددت منظمة هيومن رايتس ووتش على تقصير السلطات في كبح جماح العنف، داعية إياها إلى إعادة فتح الطرق ورفع نقاط التفتيش غير الرسمية، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية للمتضررين.
تحقيقات متعثرة
يتزامن تجدد هذه المواجهات مع تعثر التحقيق الذي أمرت به وزارة الداخلية في يونيو/جุนيوز 2023 للوقوف على أسباب موجة العنف السابقة؛ إذ استقال القاضي المتقاعد المترأس للجنة التحقيق في فبراير/شباط 2026، وذلك قبل 3 أشهر فقط من الموعد النهائي المحدد لعمل اللجنة.
وفي السياق ذاته، وجهت المحكمة العليا في أغسطس/آب بالتحقق من الشكاوى التي تؤكد حرمان عدد من المجتمعات المتضررة من الحصول على مساعدات إعادة التأهيل والرعاية، فيما طالبت هيومن رايتس ووتش السلطات الهندية بمواصلة نزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريحها، وتقديم تعويضات عاجلة للضحايا والناجين، مع تكريس العدالة والمساءلة بشكل محايد.
سياسة
سياسة
منوعات
سياسة