ولائم تقليدية بطابع اليمين المتطرف في فرنسا تشعل الجدل حول الهوية وموقع المسلمين


هذا الخبر بعنوان "ولائم بنكهة "يمينية" في فرنسا.. هل هي رسالة للمسلمين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتدم النقاشات المتعلقة بالهوية والثقافة في فرنسا ولا سيما مع اقتراب الأجواء الانتخابية، حيث تتحول الولائم الفرنسية التقليدية إلى ساحة جديدة للصراع حول الانتماء. وقد انتشرت في مدن عدة تجمعات ضحمة تحتفي بالطعام المحلي والنبيذ والأغاني الوطنية، وسط اثار لجدل واسع بشأن علاقتها باليمين المتطرف وموقع المسلمين في فرنسا.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة تلغراف البريطانية تقريرا رصد فيه مراسلها هنري صامويل أجواء احتفائية في مدينة بورج الواقعة وسط فرنسا، شارك فيها نحو 1800 شخص، وتضمنت أداء النشيد الوطني المارسييز، وأغاني فرنسية قديمة، وتقديم أطباق تقليدية يغلب عليها لحم الخنزير والنبيذ.
وأشار المراسل هنري صامويل إلى أن هذه الولائم الجماعية أصبحت ظاهرة متسعة في أنحاء فرنسا، وتحولت إلى إحدى جبهات ما وصفه بالحرب الثقافية المتصاعدة. وفي المقابل، تري أصوات يسارية أن هذه الفعاليات تتجاوز مجرد استعادة أجواء القرى الفرنسية، محذرة من احتمال استخدام الطعام والرموز الوطنية لإقصاء المسلمين والترويج غير المباشر لمشروع اليمين المتشدد قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويستند أصحاب هذا الطرح إلى مشاركة المستثمر المحافظ الثري بيير-إدوار ستيرين في تمويل مشاريع مرتبطة بقضايا اليمين، مثل الحد من الهجرة والدفاع عن التراث المسيحي.
من جانبه، صرح إيان بروسّا، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الشيوعي الفرنسي، للصحيفة بأن هذه الولائم تشكل حصان طروادة لليمين المتطرف، بينما اتهم ناشطون منظميها باستحضار صورة لفرنسا مسيحية وبيضاء لا تعكس واقع البلاد المتعدد.
وتفاقم الجدل في مدينة بورج إثر تخطيط حركة فرنسا الأبية ونقابات يسارية لتنظيم فعالية مضادة تحت شعار مناهضة التمييز، قبل أن يتم إلغاؤها بعد تلقي منظميها تهديدات ورسائل عنصرية. وفي المقابل، أكدت البلدية ذات التوجه الوسطي اليساري غياب أي أساس قانوني لمنع الوليمة، مشيرة إلى أن نسخها السابقة مرت من دون مشكلات تُذكر، كما لم ترصد صحيفة تلغراف خلال الفعالية أي مظاهر عنصرية أو متطرفة.
ويتجاوز الخلاف مسألة الطعام ليطرح سؤالا أعمق حول هوية مالك حق تعريف الهوية الفرنسية، إذ يرى بعض المشاركين في وجود لحم الخنزير والخمر والنشيد الوطني تعبيرا عن ثقافة فرنسية لا تتطلب التكيف مع التعدد الديني. وفي هذا السياق، قال بيير نيدركورن البالغ من العمر 75 عاما للصحيفة إن المشاركة ضرورية لإثبات أنهم في وطنهم، مضيفا أنهم يأكلون لحم الخنزير ويغنون المارسييز ولا يرغبون في تناول طعام حلال أو ما شابه.
ومع ذلك، لا يمثل هذا الموقف جميع الحاضرين، حيث يؤكد كثيرون أن دافعهم الوحيد هو البحث عن أجواء اجتماعية افتقدتها القرى الفرنسية واستعادة تقاليد الطعام والغناء واللقاء الجماعي. ويرفض المنظمون اتهامات التسييس، مؤكدين أنهم يحتفون بالتراث والمطبخ المحليين، وأن ميثاق الفعاليات يحظر الدعاية السياسية والتعليقات العنصرية أو التمييزية، فيما عزا أحد المؤسسين ارتفاع نسبة مؤيدي زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بين الحضور إلى الطابع الريفي للجمهور وليس إلى أجندة سياسية للمنظمين.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة