قطر
سياسة

كيف تستغل كوريا الشمالية انشغال العالم لتعزيز ترسانتها النووية وتحالفاتها؟

الجزيرة١٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٠ ص0 مشاهدة
كيف تستغل كوريا الشمالية انشغال العالم لتعزيز ترسانتها النووية وتحالفاتها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "النافذة الإستراتيجية الخطيرة لكوريا الشمالية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع انشغال الجميع بالحروب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأوروبا، ومع تزايد تأثير التنافس الإستراتيجي مع الصين على سياسة الولايات المتحدة في آسيا، تراجعت كوريا الشمالية عن مركز أجندة السياسة الخارجية لواشنطن، وهو أمر يزداد خطورة. المشكلة لا تكمن ببساطة في أن واشنطن تولي اهتماما أقل لبيونغ يانغ، بل في أن البيئة الإستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية تستمر في التطور بينما ينصب اهتمام معظم العالم على أمور أخرى.

تعمل كوريا الشمالية على توسيع وتنويع قدراتها النووية والصاروخية، وتعميق علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع روسيا، وإيجاد سبل جديدة للتخفيف من آثار نظام العقوبات الدولية. وما يبدو لواشنطن هدوءا نسبيا قد يكون نافذة إستراتيجية تستغلها بيونغ يانغ لتعزيز موقفها. وكلما طالت مدة بقاء تلك النافذة مفتوحة، زادت صعوبة المشكلة، لتجد الولايات المتحدة نفسها في نهاية المطاف تواجه دولة مسلحة نوويا أكثر قدرة، وأكثر اندماجا مع روسيا، ويصعب عزلها.

إن التغيير الأكثر أهمية يتمثل في علاقة بيونغ يانغ بموسكو؛ فما كان في السابق شراكة قائمة على المعاملات أصبح علاقة عسكرية حقيقية. وقد زودت كوريا الشمالية روسيا بذخيرة مدفعية وصواريخ باليستية وقوات من أجل حربها ضد أوكرانيا، حيث خدم آلاف الجنود الكوريين الشماليين إلى جانب القوات الروسية. وتقدر الاستخبارات الأوكرانية أن هذه المشاركة عززت قدرات كوريا الشمالية من خلال منح قواتها خبرة قتالية في الحروب الحديثة وإمكانية الوصول إلى المعدات.

على صعيد آخر، يكتسي البعد النووي أهمية بالغة، فلم تعد بيونغ يانغ تكتفي بمحاولة إثبات حيازتها للأسلحة النووية، بل تسعى لبناء قوة نووية أكثر تنوعا وقدرة على البقاء وفاعلية عملياتية. وتُقدر أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الكورية الشمالية قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، وأن كيم جونغ أون لا يزال ملتزما بتوسيع ترسانته، في حين يظل المفاعل الذي تبلغ طاقته 5 ميغاواط في يونغبيون قيد التشغيل وسط كشف بيونغ يانغ عن قدرات جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي ظل هذا التطور، يبرز خطر إستراتيجي ثانٍ يتمثل في قلق الحلفاء مثل كوريا الجنوبية واليابان بشأن مصداقية الردع الموسع للولايات المتحدة. ومع تزايد الترسانة الكورية الشمالية، يعيد الرأي العام في تلك الدول طرح الأسئلة حول التزام الحامي، مما يغذي بذور معضلة أمنية تدفع الحلفاء نحو إعادة التسلح، والتي تستغلها بي بدورها لتبرير المزيد من التوسع.

لذا، فإن الحل لا يكمن في الهوس الإستراتيجي ولا الإهمال، بل في اهتمام إستراتيجي مستمر يتطلب تعزيز الردع مع الحلفاء، وإنفاذ العقوبات خارج إطار الأمم المتحدة المعطل، مع البقاء منفتحين على الدبلوماسية للحد من المخاطر ووضع قيود على الأنشطة الأكثر إثارة للاضطراب.

شارك الخبر: