كيف استطاعت كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية لتطوير ترسانتها الصاروخية ودعم الحرب الروسية الأوكرانية؟


هذا الخبر بعنوان "كيف حولت كوريا الشمالية العقوبات الدولية إلى سباق تسلح؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير تقارير حديثة إلى نجاح كوريا الشمالية في تطوير صواريخ فرط صوتية بالاعتماد على تقنيات تم تهريبها عبر شبكات دولية معقدة، وسط أدلة مؤكدة على وصول أسلحتها إلى ساحات المعارك في الحرب الروسية الأوكرانية، مما يساهم في تغير موازين القوة في المنطقة عبر سباق تسلح متصاعد.
واستعرض فيلم "صواريخ كوريا الشمالية .. الصندوق الأسود" الذي بثته الجزيرة ضمن سلسلة "أفلام مرخصة"، حجم التقدم الهائل الذي أحرزته كوريا الشمالية في برنامجها الصاروخي، كاشفا عن أدلة دامغة تؤكد تهريب تقنيات محظورة إلى أراضيها وصولا إلى استخدام أسلحتها في جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا.
وتطرق الفيلم إلى الجهود البحثية التي بذلها فريق من الخبراء الدوليين، من بينهم المهندس الياباني كوسناجي أكيهيكو والفيزيائي الهولندي رالف سافيلسبيرغ، اللذان قاما بتحليل بيانات الإطلاقات الصاروخية الكورية الشمالية باستخدام تقنيات المحاكاة الحاسوبية. وأظهرت نتائج تحليلاتهم أن الصاروخ الفرط صوتي الذي كشفت عنه بيونغ يانغ في يناير/كانون الثاني 2022 قد يكون قادرا بالفعل على المناورة والانزلاق بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمس مرات.
وفي السياق ذاته، تابع الفيلم التحقيقات التي أجراها الخبير جيفري لويس من معهد ميدلبيري للدراسات الدولية، والذي رصد في لقطات تلفزيونية كورية الشمالية تعود لعام 2016 وجود آلات متطورة من نوع "سي إن سي" داخل مصانع الصواريخ، وهي معدات محظورة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة منذ عام 2006. وعلى الرغم من نفي الشركة المصنعة الأوروبية بيع هذه الآلات لبيونغ يانغ، تمكن لويس وفريقه من تحديد أنها مطابقة لنموذج أنتجه شريك سابق للشركة في تايوان.
وعلى الصعيد الميداني، كشف فريق تحقيق من معهد الخدمات الموحدة الملكي (روسي) في بريطانيا عن رصد حركة سفن مشبوهة بين ميناء راجين الكوري الشمالي وميناء دوناي الروسي. وأشارت التحقيقات إلى نقل حاويات يُعتقد أنها تحتوي على ذخائر وأسلحة كورية شمالية نحو مستودع عسكري روسي في تيخوريتسك الواقعة على مقربة من الحدود الأوكرانية، حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود صناديق ملونة مطابقة تماما لتلك المستخدمة في كوريا الشمالية داخل خنادق محصنة.
وتعزيزا لهذه المعطيات، أوضح الخبير الهولندي يوست أوليمنس مؤسس مجموعة التحليل العسكري "أوريكس" أن الصور القادمة من الخطوط الأمامية في أوكرانيا تُظهر قذائف مدفعية عيار 152 ملم مطلية باللون الأزرق، وهي تتطابق تماما مع الذخائر التي استعملتها كوريا الشمالية في مناوراتها العسكرية السابقة، مؤكدا أن التفاصيل الدقيقة للصناديق الخشبية والتعزيزات المعدنية تثبت هويتها الكورية الشمالية.
من جانب آخر، سلّط الفيلم الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية لهذا النهج العسكري؛ إذ بيّنت بيانات الأقمار الاصطناعية التي درسها الباحث الكوري الجنوبي تشويغ سونغ هاك تراجع محصول الأرز بنسبة 30% خلال عام 2022 نتيجة الفيضانات والجفاف والنقص الحاد في العمالة الزراعية بسبب القيود الصارمة المطبقة إبان جائحة كوفيد-19. وأكد الباحث أن بيونغ يانغ تواصل إعطاء الأولوية للقطاع العسكري على حساب توفير الاحتياجات الأساسية للشعب.
وفي ختام عرضه، خلص الفيلم إلى أن كوريا الشمالية استطاعت تحويل العقوبات المفروضة عليها إلى حافز للابتكار العسكري، من خلال تهريب التقنيات المتطورة وبناء تحالفات إستراتيجية مع روسيا، متجاوزة بذلك أزمة انكماش اقتصادها ومعاناة شعبها من نقص الغذاء، لتصبح صواريخها الباليستية العابرة للقارات وأسلحتها فرط الصوتية تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار العالمي وجيرانها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة