قطر
اقتصاد

سوق بمليارات الدولارات.. كيف تحولت حقن إنقاص الوزن إلى كلمة السر لثروات عمالقة الأدوية؟

الجزيرة٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٣ ص0 مشاهدة
سوق بمليارات الدولارات.. كيف تحولت حقن إنقاص الوزن إلى كلمة السر لثروات عمالقة الأدوية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "66 مليار دولار سنويا.. حقن إنقاص الوزن تشعل حرب المليارات بين عمالقة صناعة الدواء" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد أدوية إنقاص الوزن مجرد تطور طبي يساعد ملايين الأشخاص على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة في أجسامهم، بل تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية ربحا في صناعة الدواء، بعدما بلغ حجم سوقها نحو 66 مليار دولار في عام واحد.

وبينما خسر ملايين المرضى أوزانهم، ربحت شركات الأدوية عشرات مليارات الدولارات، وفي مقدمتها شركتا "نوفو نورديسك" الدنماركية و"إيلي ليلي" الأمريكية، اللتان قادتا التحول الكبير في سوق أدوية السمنة. وفي ذروة هذا الصعود، تجاوزت القيمة السوقية لـ "نوفو نورديسك" 570 مليار دولار، لتصبح لفترة أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في أوروبا، بينما تجاوزت "إيلي ليلي" حاجز التريليون دولار، لتصبح أول شركة أدوية في التاريخ تصل إلى هذه القيمة.

ولم يكن الرهان على إنقاص الوزن فقط، إذ أظهرت الأدوية قدرة على خفض الوزن بنسب تصل إلى 20% من وزن الجسم من دون تدخل جراحي، إلى جانب فوائد صحية أخرى، من بينها تقليل مخاطر أمراض القلب وعلاج انقطاع النفس أثناء النوم. لكن وراء هذا النجاح الطبي سؤال أكثر تعقيدا: هل تقدم هذه الأدوية علاجا ينهي السمنة، أم أنها تحول المرض إلى سوق دائمة؟

تشير التجارب السريرية إلى أن من يتوقف عن تناول الدواء يمكن أن يستعيد نحو ثلثي الوزن الذي فقده خلال عام واحد، ما يعني أن الاستفادة من الدواء قد تتطلب الاستمرار عليه لفترات طويلة، وربما مدى الحياة. وهنا تحديدا تكمن جاذبية السوق بالنسبة إلى المستثمرين؛ فبدلا من علاج يؤخذ لفترة محدودة، أصبح هناك دواء يحتاج إليه المريض بصورة مستمرة، وهو ما يضمن للشركات تدفقا متكررا من الإيرادات.

ومع ضخامة السوق، لم تعد المنافسة محصورة بين شركتين؛ فقد دخلت شركات كبرى السباق عبر الاستحواذ على شركات ناشئة تمتلك تقنيات أو أدوية واعدة، حيث دفعت "فايزر" الأمريكية عشرات المليارات للاستحواذ على شركة "ميتسيرا" العاملة في مجال أدوية السمنة.

واتجهت أنظار شركات الأدوية العالمية إلى الصين، التي تحولت من مجرد سوق محتملة إلى مصدر للابتكار، وأبرمت "أسترازينيكا" البريطانية السويدية اتفاقا مع مجموعة "سي إس بي سي" الصينية تقدر قيمته بنحو 15 مليار دولار، فيما اتجهت شركات عالمية أخرى للبحث عن جزيئات جديدة لعلاج السمنة.

وتشير المعطيات إلى أن ثماني شركات عالمية على الأقل توجهت خلال العامين الماضيين إلى الصين بحثا عن بدائل وجزيئات جديدة، في محاولة لكسر الهيمنة التي فرضتها "نوفو نورديسك" و"إيلي ليلي" على السوق. لكن التحول الأكبر قد يأتي من انتهاء حماية براءات الاختراع، ومع سقوط حماية براءة الجزيء في الهند واقتراب انتهاء الحماية في دول أخرى، تستعد عشرات الشركات لإنتاج أدوية مثيلة.

وبحسب تقديرات محللين، يمكن أن تهبط تكلفة الجرعة الشهرية إلى نحو 15 دولارا في بعض الأسواق، مقارنة بمئات الدولارات في الأسواق الغربية التي لا تزال البراءات فيها سارية حتى مطلع العقد المقبل. غير أن انخفاض السعر لا يعني بالضرورة وصول الدواء بسهولة إلى الجميع.

وتوضح الدكتورة لين قواس، الرئيسة التنفيذية لشركة "أي تي فارما"، أن أدوية السمنة أصبحت جزءا من تحول أوسع في النظرة الطبية إلى السمنة، التي باتت تعامل باعتبارها مرضا مزمنا، مثل السكري وأمراض القلب والضغط. وترى قواس أن استمرار العلاج ليس مفاجئا من الناحية الطبية، لأن أدوية "جي إلى بي-1" تعوض إشارات معينة في الجسم، على غرار اعتماد بعض مرضى السكري على الإنسولين، لكنها تقر بأن فكرة استخدام حقنة مدى الحياة قد تكون صعبة التقبل بالنسبة إلى المرضى.

وهكذا، انتقلت أدوية السمنة من هامش صناعة الدواء إلى مركزها، ومن علاج يبحث عن حل لمشكلة صحية إلى سوق تتنافس عليه أكبر شركات العالم، بينما تتحرك البراءات نحو نهايتها لتفتح الباب أمام منافسين جدد وأسعار أقل.

شارك الخبر: