اقتصاد إيران: رحلة المواطنين بحثاً عن الدولار لمواجهة تآكل الرواتب والتضخم


هذا الخبر بعنوان "دولارات المنازل.. هكذا يهرب الإيرانيون من تآكل الرواتب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكو الموظف الحكومي الإيراني شايان ذو الـ48 عاما من ارتفاع كلفة المعيشة واتساع الهوة بين قيمة الريال وسعر الصرف، مؤكدا أن النفقات يتم تسديدها وفق تقلبات سعر الدولار بينما يأتي الراتب بالريال الإيراني. أما الشركات وأصحاب الأعمال فهم يشترون المواد الأولية من المواطن بالعملة الوطنية لكنهم يسعرون منتجاتهم على أساس معادلتها بالعملة الصعبة، مما يجعل الناس يتحملون ضررا مضاعفا.
وليست كلمات شايان سوى اختصار لمأزق يعيشه ملايين الإيرانيين جراء تحول الانفصام بين عملة الدخل وعملة الإنفاق إلى مصنع فقر يومي، حيث يفقد الريال الإيراني جزءا من قيمته مقابل الدولار الأمريكي، ناهيك عن تخلف الرواتب التي تُحدد مطلع السنة الفارسية باستمرار عن ركب التضخم المستفحل. وفي حديثه للجزيرة نت، أشار شايان إلى ارتفاع قيمة العملة الخضراء بشكل كبير بينما بقيت زيادته محدودة مقارنة بالتضخم، مما أدى إلى سقوط العديد من أبناء الطبقة المتوسطة تحت عتبة الفقر.
وفي جولة ميدانية للجزيرة نت في شوارع العاصمة الإيرانية طهران، أكد المارة أنهم يعملون بعملة تحتضر وينفقون بعملة لا ترحم. وأعربت السيدة الستينية آمنة عن استغرابها لتقييم جميع السلع بالدولار مع بقاء أجور المواطنين عالقة بالريال. من جهته، يوضح الطالب ساميار البالغ من العمر 23 عاما في جامعة آزاد الإسلامية، كيف يسارع وفد منزله لتحويل ما يتبقى من الرواتب إلى الدولار حفاظا على قيمتها في ظل مطاردة مستمرة للأسعار.
بدوره، يعتبر زميله بدرام ذو الـ22 عاما أن هذا الوضع يخلق حالة من القلق المزمن، حيث يضطر الموظفون للهرع نحو اقتناء السلع أو الدولار أو الذهب لحماية أموالهم من الانهيار المفاجئ نتيجة التطورات السياسية بين طهران وواشنطن. وفي السياق ذاته، ترى الموظفة مهتاب ذات الـ50 عاما أن دولرة الأسعار تجور على حقوق الناس، متساءلة عن سبب عدم تحويل الأجور إلى عملة صعبة أولا قبل تحرير الأسعار لتواكب المستويات العالمية.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي معين صادقيان أن الخل الأساسي يكمن في تحديد رواتب الناس بالعملة الوطنية بينما تتحرك التكاليف وفق الدولار، مما يضعف الطبقة الوسطى ويدفعها نحو الفقر المدقع ضمن حلقة مفرغة من غياب الادخار والاستثمار. وأشار صادقيان إلى أن فقدان الثقة في العملة الوطنية دفع الإيرانيين إلى الاحتفاظ بمدخراتهم بالدولار داخل المنازل فيما يعرف بـالدولارات المنزلية، مؤكدا أن الحل يبدأ باستعادة الثقة بين المواطنين والدولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد