تداعيات أزمة موانئ البحر الأسود على أسعار الخبز والأمن الغذائي في الدول العربية


هذا الخبر بعنوان "حين تصل أزمة البحر الأسود إلى المخابز العربية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل الخبز أحد أكثر مكونات الأمن الغذائي حساسية في العالم العربي، باعتباره أكبر منطقة مستوردة للقمح عالميا، مما يجعل اضطراب موانئ البحر الأسود أزمة تجارية عميقة التأثير. وتواجه كل من روسيا وأوكرانيا، وهما من أبرز موردي القمح للمنطقة، اضطرابا متزامنا في قدرتهما على التصدير خلال عام 2026، بالتزامن مع تراجع قدرة أوروبا على لعب دور المورد البديل بسبب ضعف محصولها بفعل الحرارة والجفاف.
وتظهر مصر، بصفتها أكبر مستورد للقمح في العالم، حجم الانكشاف العربي بوضوح، إذ جاء أكثر من 82% من وارداتها من القمح في النصف الأول من 2026 من روسيا وأوكرانيا، وفقا لبيانات شركة "ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس". وقد بدأت الضغوط تظهر بوضوح في الأسعار مع لجوء العقود الآجلة للقمح في شيكاغو إلى مستويات مرتفعة، بينما بلغ القمح الروسي بنسبة بروتين 12.5% نحو 298.5 دولارا للطن في أواخر أغسطس/آب.
وفي ظل هذه التحديات، تتحمل الأسر العربية الزيادة عبر ارتفاع أسعار الخبز والمنتجات الغذائية، أو تتحمل الحكومات جزءا منها عبر زيادة الإنفاق على الدعم. وتعمل مصر على الحد من انتقال الضغوط إلى المستهلك من خلال فرض ضوابط على أسعار الخبز غير المدعوم وتوسيع برنامج الدعم النقدي، بينما تشير بيانات المركز الليبي للدراسات الإستراتيجية إلى أن الدول العربية استوردت قرابة 60% من احتياجاتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا.
وتتفاقم المشكلة مع تضرر روسيا وأوكرانيا في الوقت ذاته، حيث دفعت الضربات الروسية على أوديسا وموانئ أوكرانية أخرى كييف إلى خفض توقعاتها للصادرات الزراعية بأكثر من النصف، بينما أدت الهجمات الأوكرانية على الموانئ والسفن الروسية إلى خروج ما يقدر بنحو 90% من طاقة تصدير الحبوب الروسية عبر البحر الأسود من الخدمة، خصوصا مع توقف منشآت رئيسية في نوفوروسيسك وتامان. وفي ظل غياب مبادرة حبوب مشابهة لاتفاقية البحر الأسود السابقة، وتراجع المحاصيل لدى كبار المنتجين، تبقى الخيارات الاقتصادية أمام الحكومات العربية محدودة بين تحمل فاتورة أعلى أو زيادة الدعم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد