قطر
سياسة

أزمة الهوية والوعي الفلسطيني وسط مخاطر الانهيار الشامل

العربي الجديد٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٠ ص0 مشاهدة
أزمة الهوية والوعي الفلسطيني وسط مخاطر الانهيار الشامل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مأزق الوعي الفلسطيني في لحظة الانهيار" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصل إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزّة والضفّة الغربية والقدس ضمن استراتيجية شاملة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة. ما يجري على الأرض يعد عملية إبادة ممنهجة وتطهيراً عرقياً يهدف إلى السيطرة على الأراضي وتحويل السكان إلى نازحين، فضلاً عن إحكام السيطرة على المسجد الأقصى المبارك وإعادة صياغة قواعد العلاقة مع السلطة وقوى المقاومة الفلسطينية. إن التعامل مع هذه الجرائم بشكل منفصل يضلل فهم المشهد الحقيقي، حيث يواجه المشروع الوطني الفلسطيني بأكمله أزمة وجودية عميقة لم يتم إدراك أبعادها بعد.

وفي الضفّة الغربية، تتكامل اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال مع ممارساته الرسمية من قتل واعتقال ومصادرة أراضي وتوسيع استيطاني وهدم للمنازل، متجاوزة المناطق المختلفة لتصل حتى إلى مناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية نظرياً وفق اتفاق أوسلو (1993). أما في قطاع غزّة، فتستمر الهجمات اليومية وسياسة الحصار والتحكم بمقومات الحياة بهدف التهجير والتهويل الكامل.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تعاني القيادات والقوى الوطنية من حالة عجز وتخبط، حيث تبدو السلطة الفلسطينية غائبة بينما تترنح الفصائل، وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تحت وطأة الضربات المتواصلة. ورغم الاختلاف الجذري بين من يقاوم ومن ينسق مع الاحتلال، إلا أن الواقع يشهد انفصالاً عاماً عن وقائع الكارثة، يظهر جلياً في التنافس الجاري على انتخابات تشريعية مفترضة في نوفمبر المقبل بالضفّة والقدس وغزّة بناءً على مرسوم رئاسي.

تتعدد المفارقات السياسية في هذا السياق، بدءاً من تعقيدات إجرائها في غزة في ظل غياب السلطة ومحاولات تسليم المهام لـ"اللجنة الوطنية لإدارة غزّة" برئاسة علي شعث وسط رفض إسرائيلي، وصولاً إلى مساعي تشكيل ائتلافات انتخابية تضم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان والملتقى الوطني الديمقراطي وألوية الناصر صلاح الدين. وتبرز التساؤلات المشروعة حول مدى جدوى هذه التحالفات وثقتها المتبادلة في ظل اشتراطات اتفاق أوسلو وانقسامات حركة فتح وصراع الخلافة الذي يبرز فيه اسم ياسر ابن محمود عباس.

ولا يختلف حال الشتات الفلسطيني كثيراً، حيث فشلت القوى الوطنية طويلاً في إيجاد أطر بديلة لتعويض غياب منظمة التحرير الفلسطينية التي تعرضت للتقويض على مدار عقدين، مع توجيه الاتهامات لإعادة تشكيل المجلس الوطني بآلية التعيين. إن مواجهة هذا التهديد الوجودي تبدأ بالاعتراف بحجم الكارثة وتجاوز المصالح الذاتية الضيقة لبناء إطار وطني جامع يقوم على الكفاءة والقدرة الفعلية على التأثير.

شارك الخبر: