قطر
سياسة

كيف أدت سياسات إدارة ترامب إلى تقويض منظومة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة؟

الجزيرة١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:١٦ ص0 مشاهدة
كيف أدت سياسات إدارة ترامب إلى تقويض منظومة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف فككت إدارة ترامب منظومة الحقوق المدنية الأمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فقد قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل الأمريكية نحو 75% من محاميه، بينما سرّح مكتب الحقوق المدنية بوزارة التعليم نحو نصف موظفيه في غضون يوم واحد وأغلق 7 من أصل 12 مكتباً إقليمياً تابعاً له. وفي السياق ذاته، تراجع عدد العاملين في لجنة تكافؤ فرص العمل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، وشهد مكتب "الإسكان العادل" التابع لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية تقلصاً كبيراً في حجمه أدى إلى إغلاق 115 شكوى من دون البت في ادعاءات التمييز التي تتضمنها.

وتعكس هذه المؤشرات جانباً مما رصدته منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير موسع يقع في 112 صفحة، يوثق تفاصيل ما جرى داخل أربع مؤسسات اتحادية رئيسية خلال الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني 2025 وربيع 2026، متتبعةً الإجراءات والسياسات التي وصفتها بالتمييزية.

ولم يقتصر التأثير على تقليص الكوادر وإغلاق المكاتب، بل امتد ليشمل التخلي عن عشرات القضايا والتحقيقات المرتبطة بالتمييز، وحقوق التصويت، وإصلاح الشرطة. وقد رصد التقرير توقف وزارة العدل عن العمل في نحو 70 قضية وملفاً أو إسقاطها أو تغيير الموقف منها، فضلاً عن مساعي الإدارة لإنهاء اتفاقات إصلاح الشرطة في مدن شملت لويفيل ومينيابوليس، والتراجع عن مساندة قضايا جوهرية تخص حقوق التصويت.

وعلى صعيد وزارة التعليم، أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأن الوزارة امتنعت عن حسم أي قضية تخص التحرش العنصري طوال عام 2025، على الرغم من تسجيل شكاوى الطلاب السود واللاتينيين مستويات قياسية في العام السابق. وبالمثل، أغلق مكتب الإسكان العادل عشرات الشكاوى من دون إصدار نتائج بشأنها.

وتستند المنظمة الحقوقية في استنتاجاتها إلى مقابلات شملت أكثر من 40 شخصاً، ضمّت موظفين سابقين في الجهات الحكومية، ومشتكين، ومحامين مختصين في قضايا الحقوق المدنية، وقادة مجتمعيين، إلى جانب السجلات الحكومية والوثائق القضائية والتشريعية.

وتستمد هذه التحولات أهميتها من السياق التاريخي للمؤسسات المستهدفة، حيث تعود جذور منظومة إنفاذ الحقوق المدنية الفدرالية إلى حقبة ما بعد الحرب الأهلية وتحديداً عند تأسيس وزارة العدل عام 1870 لملاحقة عنف جماعة "كو كلوكس كلان" والدفاع عن حقوق السود في التصويت. وتوسعت المنظومة لاحقاً مع صدور قوانين بارزة مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964، وقانون حقوق التصويت لعام 1965، وقانون الإسكان العادل لعام 1968.

وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن التراجع بدأ مع اليوم الأول لولاية ترامب الثانية، مستنداً إلى عروض مغادرة جماعية للموظفين وأوامر تنفيذية تستهدف برامج التنوع، وسط تحذيرات من أن الولايات والمدن والمنظمات الحقوقية لن تستطيع سد الفراغ الناجم عن تراجع دور المؤسسات الفدرالية. وفي المقابل، أكدت وزارة العدل التزامها بمواجهة التمييز غير القانوني حيثما وجد، مشددة على أن قوانين الحقوق المدنية الفدرالية توفر الحماية لجميع الأمريكيين.

شارك الخبر: