قطر
اقتصاد

رهانات واشنطن على "الإنزال الاقتصادي" لإخضاع إيران.. هل تنجح حيث فشل العباءة العسكرية؟

الجزيرة١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٥ ص0 مشاهدة
رهانات واشنطن على "الإنزال الاقتصادي" لإخضاع إيران.. هل تنجح حيث فشل العباءة العسكرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""الإنزال الاقتصادي" على إيران.. هل تنجح واشنطن حيث أخفقت القوة العسكرية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، تراهن الولايات المتحدة على أن يفعل الاقتصاد بإيران ما لم تستطع القوة العسكرية إنجازه، عبر تشديد العقوبات والحصار البحري وتوسيع العقوبات الثانوية، فيما تواجه طهران الضغوط المتصاعدة باستدعاء إستراتيجيتي "اقتصاد المقاومة" و"اقتصاد البقاء"، ومحاولة تحويل موقعها الجغرافي إلى شبكة منافذ بديلة تمتد من حدودها البرية إلى الصين وروسيا وآسيا الوسطى.

وفي دراسة بعنوان "إيران في مواجهة 'الإنزال الاقتصادي': من هرمز إلى الممرات الأوراسية"، عن مركز الجزيرة للدراسات، يبحث حاتم غندير، الباحث الأول بالمركز والمشرف على برنامج الدراسات الاقتصادية، في قدرة الهجوم الاقتصادي الأمريكي على إخضاع إيران، وفي الأوراق التي تستخدمها طهران لتوزيع كلفة الحرب على خصومها والاقتصاد العالمي، ثم في قدرتها على توظيف الجغرافيا الأوراسية لتخفيف أثر الحصار.

تنطلق الدراسة من التصعيد الذي وصفته واشنطن بأنه "أكبر هجوم اقتصادي" في التاريخ على إيران، وشبهه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخزانة بـ"الإنزال النورماندي الاقتصادي". وبدأت المرحلة الجديدة بإعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت توسيع نطاق العقوبات إلى خمسة قطاعات هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن، مع إخضاع المتعاملين مع إيران لخطر "العقوبات الثانوية".

ويرى الباحث أن الضجة التي سبقت إعلان الإجراءات الجديدة تجاوزت ما حملته فعليًا؛ لأنها لا تمثل قطيعة مع السياسة الأمريكية السابقة بقدر ما تشكل تصعيدًا لنهج استخدمت فيه واشنطن، على مدى عقود، خليطًا من الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية والنفسية ضد إيران.

يضع غندير الاقتصاد في قلب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ويربط أهميته بعاملين رئيسيين: أولهما موقع إيران في قلب منطقة إنتاج وتصدير الطاقة العالمية، وامتلاكها القدرة على التأثير في واحد من أهم شرايين عبور النفط والغاز؛ وثانيهما الخبرة الطويلة للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران بدرجات متفاوتة منذ عام 1979.

وبعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، لم تستطع الولايات المتحدة وإسرائيل حسم المواجهة عسكريًا رغم الفارق الواضح في القوة النارية. فقد تلقت إيران ضربات عسكرية موجعة، لكنها لم تؤد إلى تقويض واضح لقدراتها القتالية أو إضعاف مركزها التفاوضي، وهو ما يشير إلى أن واشنطن ربما بالغت في تقدير أثر الضربة الأولى وقدرتها على دفع طهران سريعًا إلى قبول الشروط الأمريكية.

وفي مواجهة الضغط، اتجهت إيران إلى رفع تكلفة الحرب على خصومها وعلى الاقتصاد العالمي باستخدام ورقة ظلت لعقود جزءًا من أدوات التهديد الإيرانية: مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية. وأدت هذه السياسة، التي وصفت بسياسة "توزيع الألم"، إلى ارتفاع تكاليف النفط والغاز والشحن والتأمين.

وبحسب شركة "كبلر"، انخفض عدد السفن العابرة لهرمز من نحو 130 سفينة يوميًا قبل الحرب إلى ناقلتين فقط يوميًا في ذروة المواجهة، مع توقف تدفق أكثر من 14 مليون برميل يوميًا في صدمة وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها غير مسبوقة. وقد انعكس ذلك مباشرة على الأسعار، لترتفع أسعار النفط والخام والغاز الطبيعي بصورة ملحوظة.

وفي ذوق هذه التطورات، تمكنت إيران في مارس/آذار من تصدير نحو 1.84 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، مما دفع ترمب إلى إعلان حصار بحري بدأ في 13 أبريل/نيسان. ولا تزال طهران تعتمد على شبكاتها المعقدة وممراتها البرية والتعاون مع الصين وروسيا لتخفيف وقع الحصار والتعامل مع تحديات "اقتصاد البقاء".

شارك الخبر: