قطر
سياسة

معضلة التعليم والإيواء في لبنان.. كيف يعود الطلاب إلى مقاعد الدراسة وسط أزمة النزوح؟

الجزيرة٢٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٣ ص0 مشاهدة
معضلة التعليم والإيواء في لبنان.. كيف يعود الطلاب إلى مقاعد الدراسة وسط أزمة النزوح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجرس يقترب والصفوف ما زالت بيوتا.. كيف يعود طلاب لبنان إلى مدارسهم؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد فاطمة تعدّ الأيام منذ نزحت من بلدتها الحدودية، بل تعدّ الوعود التي سمعتها ولم تتحقق. تعيش اليوم مع عائلتها داخل صف مدرسي في إحدى المدارس الرسمية في صيدا جنوبي لبنان، بعدما دمّر منزلها ولم يعد بإمكانها العودة إلى قريتها التي لا تزال تتعرض للغارات الإسرائيلية والاحتلال. وحين يُسأل سكان المدرسة عن اقتراب موعد العام الدراسي، لا يكون السؤال بالنسبة إليهم تربويا بقدر ما هو سؤال عن المصير.

تقول فاطمة للجزيرة نت: "نحن لا نريد أن نبقى في المدارس، فهذه المدارس للطلاب، لكن إلى أين نذهب؟ إذا قالوا لنا افتحوا المدرسة، سنجلس في الشارع، لا بيوت نعود إليها، والدولة لم تؤمّن لنا بديلا". وتضيف بصوت يختلط فيه الغضب بالتعب: "نحن أيضا لدينا أولاد يريدون الدراسة، ولا نقبل أن يُحرم أي طالب من التعليم، لكننا أيضا لا نستطيع أن نخرج من دون مأوى، نريد فقط أن نجد بيتا نعيش فيه". هذه المفارقة تختصر واحدة من أكثر القضايا تعقيدا مع اقتراب انطلاق العام الدراسي في لبنان.

في المدرسة اللبنانية الكويتية الرسمية في صيدا، تبدو المفارقة واضحة منذ اللحظة الأولى، ففي الطابق نفسه الذي تستقبل فيه الإدارة الأهالي لتسجيل أبنائهم للعام الدراسي الجديد، تقيم مئات العائلات النازحة داخل الصفوف. تقول مديرة المدرسة وداد جرادي إن المدرسة استكملت أعمال التسجيل منذ يونيو/حزيران، واستقبلت طلبات من طلاب المدينة ومن أبناء العائلات النازحة، إضافة إلى طلاب انتقلوا من مدارس خاصة ورسمية أخرى، لكن المدرسة، في الوقت نفسه، ما تزال تؤوي نحو 400 نازح.

وتوضح أن الإدارة فصلت العمل التربوي والإداري عن ملف الإيواء، فيما تتولى جمعية متخصصة متابعة شؤون العائلات النازحة بالتنسيق مع المدرسة. وتؤكد أن الجميع ينتظر قرارا واضحا من وزارة التربية بشأن آلية انطلاق العام الدراسي، معربة عن أملها في نقل النازحين إلى مراكز مستقلة عن المدارس، حتى تتمكن المؤسسة التعليمية من استعادة دورها الطبيعي.

من جانبها، تجلس أم علي إلى جانب طفلها الصغير، منزلها في النبطية الفوقا، قرب تلة علي الطاهر، دُمّر بالكامل، وتوضح للجزيرة نت أنها لا ترغب بالبقاء في المدرسة يوما إضافيا، لكنها لا تملك خيارا آخر. وفي السياق ذاته، يرى مدير المدرسة العُمانية النموذجية الرسمية في صيدا حذيفة الملاح أن التجربة التي عاشها لبنان خلال الأشهر الماضية فرضتها الظروف الأمنية، مشددا على أن المدرسة لا يمكن أن تؤدي في الوقت نفسه وظيفتين متناقضتين بين التعليم والإيواء.

وفي مدينة صيدا، التي استقبلت العدد الأكبر من النازحين، تشير مديرة خلية إدارة الكوارث والأزمات في بلدية صيدا وفاء شعيب إلى أن المدينة تضم حاليا خمسة مراكز إيواء يعيش فيها نحو 1500 نازح، ثلاثة منها مدارس رسمية هي المدرسة العُمانية، والمدرسة اللبنانية الكويتية، ومدرسة الزعتري. وتوضح أن العمل يجري على إيجاد حلول مؤقتة بالتنسيق مع وزارات التربية والداخلية والشؤون الاجتماعية لضمان انطلاق العام الدراسي وحماية حق الطلاب في التعليم بالتوازي مع مراعاة ظروف العائلات النازحة.

شارك الخبر: