قطر
سياسة

الحرب في السودان بعين واحدة: تعصب المشجعين على دماء المدنيين

العربي الجديد٢٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٠٥ م0 مشاهدة
الحرب في السودان بعين واحدة: تعصب المشجعين على دماء المدنيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرب السودان بعين واحدة" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يمرّ وقت طويل على اندلاع الحرب السودانية حتّى بدأ كثيرون من متابعيها يفقدون عيناً، لا بالعمى الحسّي، بل بالنظر إلى النزاع بعين واحدة ترى انتهاكات الخصم وتغمض الأخرى طوعاً عن غيرها. يتخندق مشجّعو الأطراف كلّها خلف تبريرات مثل الأخطاء الفردية أو الإنكار، بل ويصل الأمر أحياناً إلى تأييد وتمجيد الجريمة التي يُدان بها الطرف الآخر. ومع اقتراب منتصف عامها الرابع، تبدو الحرب أشبه بمباراة كرة قدم تُلعب بدماء السودانيين، حيث يقف في جانبيها مشجّعون لا يختلفون عن مشجّعي كرة القدم في الحماسة والتعصّب.

في أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023، شكّل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثةً مستقلّةً لتقصّي الحقائق في الحرب السودانية. ومنذ تقريرها الأوّل، واجهت البعثة سخطَ مشجّعي طرفَي الحرب لقولها بلا مواربة إنّ الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يرتكبان جرائم وانتهاكات. وثّقت البعثة ارتكاب قوات الدعم السريع للقتل والتعذيب والاسترقاق والاغتصاب والعنف الجنسي والتهجير القسري، ومنع المدنيين من الغذاء والدواء والإغاثة، كما وثّقت انتهاكات الجيش من غارات جوّية وقصف طاول المدنيين والأسواق والبنى التحتية المدنية، وعمليات انتقام وإعدام خارج القانون في المناطق التي حرّرها الجيش بحق من اتُّهموا بالتعاون مع قوات الدعم السريع.

رغم ذلك، لم يقبل أيّ طرف إلّا بإدانة خصمه فقط، وتحول الموقف من الحرب من موقف أخلاقي وإنساني إلى تشجيع كروي؛ إذ يُنظر إلى الخسائر والدماء على أنّها مجرد نقاط في ديربي داخلي. ولم تتوقف مدرّجات المشجّعين عن التهليل للجرائم، مثلما حدث مع مقاتل قوات الدعم السريع المعروف بلقب "أبو لولو"، أو الحماسة التي أظهرها آخرون تجاه الغارات الجوّية التي لُقّبت بـ"صانع الكباب". تتواصل الحرب اليوم بحماسة مدرّجات كرة القدم، حيث يتعالى التشجيع والهتاف كلّما شعر أنصار أحد الطرفين بتحقيق تقدّم، في وقت تنظر فيه العين الواحدة إلى النصر المأمول وتتعمد العمى عن انهيار البلاد.

شارك الخبر: