قطر
اقتصاد

مفارقة ليبية: أزمة حادة في الوقود والكهرباء رغم الثروة النفطية الهائلة

الجزيرة٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٧ ص0 مشاهدة
مفارقة ليبية: أزمة حادة في الوقود والكهرباء رغم الثروة النفطية الهائلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رغم ثروتها النفطية الهائلة.. لماذا تستورد ليبيا 70% من وقودها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، لا تبدو الطاقة دائما نعمة على الليبيين، بل تتحول أزمات الكهرباء والوقود إلى فاتورة اقتصادية متزايدة يدفعها المواطن وأصحاب الأعمال. تتسبب هذه الأزمات في تلف المواد الغذائية وتعطل المتاجر واضطرار السكان لشراء المولدات والوقود، فضلا عن الوقوف لساعات طويلة في طوابير محطات البنزين.

في طرابلس، يتحول التسوق في ظل انقطاع الكهرباء إلى مغامرة في الظلام، بينما يصبح ضوء الهاتف المحمول وسيلة لإنارة المتاجر واستكمال عمليات البيع. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال الصيف، تصل انقطاعات الكهرباء إلى نحو 16 ساعة يوميا، مما يفاقم خسائر الأنشطة التجارية والأسر.

اضطر صاحب متجر البقالة سليمان الفيتوري إلى الاعتماد على مولد كهربائي للحفاظ على متجره مفتوحا، بعدما تسببت الانقطاعات المتكررة في تعطل ثلاجتين وفساد كميات من منتجات الألبان والمواد الغذائية. ويقول الفيتوري إن الانقطاع يسبب ضررا كبيرا في المواد، مشيرا إلى خسائر مباشرة في رأس المال والدخل. ولا يأتي المولد من دون تكلفة، فقد قفزت أسعار المولدات الصغيرة من نحو 200 دولار قبل الأزمة إلى ما بين 350 و400 دولار، بالتزامن مع ارتفاع كلفة تشغيلها بسبب أزمة الوقود.

لا تقتصر تكلفة أزمة الكهرباء على أصحاب المتاجر، بل تمتد إلى الأسر. إذ يوضح الموظف في وزارة الصحة عبد الرحمن السويسي أن أسعار المولدات باتت باهظة في ظل عدم توافر وقود تشغيلها، مشيرا إلى أن أسرته اضطرت لشراء مولد بسبب الحرارة والرطوبة المرتفعتين بعد تلف مخزون الطعام المجمد. ومع تزايد الطلب، يؤكد عبد الوهاب الفيل، صاحب متجر المولدات، أن الإقبال على الشراء كبير ومتواصل.

تكمن المفارقة الاقتصادية الأبرز في أن ليبيا تنتج نحو 1.5 مليون برميل من النفط يوميا وتمتلك احتياطيات تقدر بنحو 48.4 مليار برميل، وتطمح لرفع إنتاجها إلى مليوني برميل يوميا، لكنها لا تنتج محليا سوى نحو 30% من احتياجاتها من المحروقات وتعتمد على استيراد 70% منها، وفق أرقام البنك المركزي الليبي ومؤسسة النفط. ورغم أن سعر لتر البنزين المدعوم يبلغ نحو 0.150 دينار (ما يقارب 2.4 سنت من الدولار)، إلا أن ذلك لا يمنع تشكل طوابير طويلة.

يقول عبد السلام زرتي، الذي انتظر ساعات أمام إحدى المحطات في طرابلس، إن الليبيين باتوا يقفون 6 ساعات أو أكثر للحصول على الوقود، بينما تمتد طوابير السيارات لمسافة تصل إلى 4 كيلومترات. وتتداخل في أزمة الطاقة عوامل عدة مثل تهريب المحروقات والفساد وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات وتهالك البنية التحتية.

ويرى الخبير في الشأن الليبي البشير الجوينيا أن الأزمة مركبة، مشيرا إلى سوء الحوكمة والفساد رغم ضخ ميزانيات كبيرة في شركة الكهرباء. كما تفاقمت أزمة الوقود بعد هجمات بطائرات مسيرة على مدينة الزاوية تسببت في انفجار محطة للكهرباء وخزان وقود تبلغ سعته 4.5 ملايين لتر.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط تكثيف إجراءاتها التشغيلية، حيث وسعت خدمة البيع المباشر لوقود الديزل للشاحنات بطريق المطار في طرابلس إلى 4 محطات متنقلة، وبلغت الكميات الموزعة 518.5 ألف لتر، في وقت تتواصل فيه طوابير الانتظار.

شارك الخبر: