نهاية حقبة دامية.. كيف وصل صراع تركيا وحزب العمال الكردستاني إلى محطته الأخيرة؟


هذا الخبر بعنوان "50 ألف قتيل و3 ملايين نازح.. كيف وصلت حرب تركيا وحزب العمال إلى نهايتها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مسيرة طويلة امتدت لخمسة عقود من المواجهات المسلحة، تقف تركيا عند محطة تاريخية قد تسدل الستار على واحدة من أطول وأعنف حروبها، وذلك عقب تصويت البرلمان التركي بأغلبية واسعة على قانون يقضي بنزع سلاح حزب العمال الكردستاني، في خطوة تمثل إعلانا سياسيا لختام مرحلة الصدام بين الدولة وهذا التنظيم.
يعود جذور هذا الصراع إلى سبعينيات القرن الماضي، في ظل القيود التي فرضت على الهوية الكردية وحظر استخدام اللغة والملابس الكردية، وهي البيئة التي شهدت تأسيس عبد الله أوجلان، طالب العلوم السياسية في جامعة أنقرة، لتنظيم يساري يدافع عن الفئات الكردية المهمشة، حيث أعلن عام 1978 في قرية فيس قرب مدينة ليجه بديار بكر عن تأسيس حزب العمال الكردستاني.
مع انقلاب الجيش التركي عام 1980، حظرت الأحزاب وتم قمع التيارات المختلفة، فانتقل التنظيم خارج البلاد وتوجهت قيادته إلى سوريا حيث وجد أوجلان ملاذا في دمشق، بينما تلقت العناصر تدريباتها في مخيمات البقاع اللبناني. وفي 15 أغسطس/آب 1984، انطلق الصراع المسلح رسميا عبر هجمات شنتها وحدات الحزب في إروه بسيرت وشميدينلي بهكاري.
أفرزت سنوات النزاع تداعيات إنسانية وميدانية واسعة، شملت إخلاء آلاف القرى الكردية ونزوح نحو 3 ملايين مواطن خلال تسعينيات القرن الماضي وحدها، إلى جانب العمليات العسكرية الواسعة للجيش التركي داخل الأراضي العراقية مثل عمليات الفولاذ والمطرقة والفجر. وفي مسار متصل، واجه أوجلان ضغوطا دولية وإقليمية أدت إلى مغادرته دمشق قبل أن يتم اعتقاله في كينيا عام 1999 بمساعدة استخباراتية، ليتحول فكره السياسي لاحقاً نحو اللامركزية ومفهوم الكونفدرالية الديمقراطية.
بعد محاولات هدنة سابقة انهارت مع تطورات الحرب السورية وصعود الإدارة الذاتية ووحدات حماية الشعب المرتبطة بالحركة الكردية وتلقيها دعما أمريكيا، جاءت مبادرة دولت بهتشلي زعيم حزب الحركة القومية عام 2024 لتدعو أوجلان للتدخل. واستجاب أوجلان لهذه الدعوة من محبسه ليصدر في فبراير/لبريل 2025 بيانا تاريخيا دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء السلاح، لتبقى الأيام وحدها كفيلة بالكشف عما إذا كان هذا التحول ينهي الصراع نهائيا أم يفتح الباب لمرحلة جديدة من العمل السياسي.
سياسة
منوعات
سياسة
سياسة