اختبار الميدان والردع المشترك.. قراءة في أبعاد ومستقبل "اتفاقية مكة"


هذا الخبر بعنوان "بين تباين الخصوم ورسائل الردع.. كيف تتجاوز "اتفاقية مكة" امتحان الميدان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وسط تطورات عسكرية وأمنية عاصفة تشهدها المنطقة إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، جاء توقيع السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة اتفاقية للدفاع المشترك ليشكل منعطفا في بيئة الإقليم الأمنية.
وينص البند الرئيسي لـ "اتفاقية مكة" على مبدأ الردع والدفاع الجماعي، حيث يُعد أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، مع الالتزام بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي والتكنولوجي. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الاتفاقية ومستقبلها، فهل تمهد لميلاد حلف عسكري دائم، أم تظل أداة تنسيق مرحلي لضبط التوازنات؟ فضلا عن التحديات التي تواجه هذا التحالف؟
وفي هذا الإطار، يرى مروان قبلان مدير وحدة الدراسات السياسية بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن الاتفاقية تمثل تحالفا سياسيا أمنيا تتقاطع أطرافه في المصالح، ولكنه لا يرتقي إلى مرحلة "المحور العسكري المكتمل"، نظرا لاختلاف تحديد مصدر التهديد الرئيسي لدى كل دولة (السعودية تجاه إيران والحوثيين، باكستان تجاه الهند، وتركيا تجاه اليونان وإسرائيل). وأكد قبلان -خلال حديثه لبرنامج "سيناريوهات"- أن الاتفاقية تعمل تحت المظلة الأمريكية لتخفيف الأعباء الأمنية، واعتبر أن العدوان الإسرائيلي على قطر في سبتمبر/أيلول 2025 عجّل بهذه التفاهمات، وأبعد الرياض عن مسار الاتفاقيات الإبراهيمية.
وبدوره، ركز سعد بن عمر مدير مركز القرن العربي للدراسات على البُعد الشامل للاتفاقية باعتبارها تحالفا اقتصاديا وتكنولوجياً وإستراتيجياً بنقل التقنيات والتصنيع العسكري وتبادل الأسواق. وأكد بن عمر أن الرياض خرجت من عباءة الحليف الواحد، مشيرا إلى أن التحالف يوفر ردعا مبكرا لإيران قبل الإقدام على أي خطوة ضد الخليج، كما أوضح أن استبعاد مصر يعود لالتزاماتها بـ كامب ديفيد وسياستها الاقتصادية.
ومن أنقرة، شدد العقيد المتقاعد يوسف ألاباردا خبير الشؤون الأمنية والسياسات الدفاعية على أن تركيا وضعت نفسها في قلب معادلات الأمن الإقليمي، موضحا أن الاتفاقية تشبه حلف شمال الأطلسي (الناتو) من حيث مأسسة العمل وأمانتها العامة المرتقبة، ولن تتضارب مع الالتزامات الأطلسية. وأبرز أهمية التكامل التكنولوجي والمسيّرات والأنظمة الدفاعية التركية، مع إمكانية إنشاء قواعد عسكرية مشتركة مستقبلا.
ومن جانبه، أوضح عبد الباسط محمد -وهو المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الباكستانية- أن إسلام آباد استثمرت ثقلها العسكري والنووي لتحويله إلى نفوذ سياسي. واعتبر محمد أن "الغموض المتعمد" في بنود الاتفاقية يمنحها مصداقية وقوة رادعة، مؤكدا أن تفعيل الاتفاق يتطلب وقتا ومأسسة عبر قمم دورية واجتماعات عسكرية متواصلة.
منوعات
سياسة
سياسة
سياسة