قطر
سياسة

سياسات الهدم الممنهج: كيف تستهدف جرافات السلطات الهندية المساجد والمعالم الإسلامية؟

الجزيرة٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٧ ص0 مشاهدة
سياسات الهدم الممنهج: كيف تستهدف جرافات السلطات الهندية المساجد والمعالم الإسلامية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تهدم "جرافات العدالة" المساجد في الهند" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت عمليات هدم المساجد للأذهان ذكرى تغاضي السلطات الهندية عن هدم المتطرفين المسجد البابري، حيث أقدمت السلطات الهندية على هدم أكثر من 23 مسجدا ومدرسة إسلامية ومصلى للعيد في غضون 45 يوما فقط، تركزت جميعها في ولايات يحكمها حزب الشعب الهندي "بهاراتيا جاناتا"، الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي. وتدعي حكومات الولايات أن هذه المساجد والمدارس "أبنية غير قانونية"، غير أن المسلمين والمحاكم وهيئات حقوق الإنسان يتساءلون عن سبب وصم هذه الأبنية وحدها بأنها "غير قانونية" وأنها في ملكية المسلمين فقط.

تضم الهند مليارا ونصف المليار نسمة، بينهم أكثر من 200 مليون مسلم يشكلون أكبر أقلية مسلمة في العالم، ويفترض أنهم مواطنون يتمتعون بحقوق دستورية تكفل لهم حرية الدين والملكية واحترام القانون. إلا أن الأحداث المتسارعة تثير القلق حول احترام حقوق المواطنة ولا سيما للأقلية المسلمة، وتتكرر هذه الانتهاكات بشكل شبه حصري في الولايات التي يحكمها حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي الهندوسي، ضمن نهج منظم تعبر عنه الجرافات التي تدفع بها السلطات المحلية إلى أحياء ذات غالبية مسلمة.

أطلق الناشطون على هذا النمط اسم "عدالة الجرافة" (Bulldozer Justice)، حيث تستخدم السلطات المحلية هذه الآليات لهدم أبنية تعود للمسلمين بشكل حصري، وغالبا بدون إشعار مسبق أو إتاحة فرص الاستئناف وفي غياب القضاء. ومن أبرز الأمثلة هدم مسجد "ذاكر حسين" في ولاية أوتار براديش بحجة بنائه على أرض حكومية، وتدمير نحو 30 مبنى في ليلة واحدة بمنطقة كوتش في غوجرات -الولاية التي تولى فيها ناريندرا مودي رئاسة الحكومة المحلية سابقا- بما في ذلك مسجد جونا كاندلا والعديد من المدارس الإسلامية ودور تحفيظ القرآن على الحدود الباكستانية.

في مواجهة ذلك، نددت منظمات إسلامية مثل الجماعة الإسلامية بالهند (Jamaat-e-Islami Hind) وجمعية علماء الهند (Jamiat Ulama-e-Hind) بقرارات الهدم واعتبرتها استهدافا طائفيا، ولجأت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان (Association for Protection of Civil Rights) إلى المحكمة العليا في الهند للمطالبة بوقف فوري للهدم التعسفي وإصدار إشعارات مسبقة، مؤكدة أن هذه الممارسات تنتهك المواد (25) و(14) و(15) و(21) من الدستور الهندي التي تكفل حرية الدين وحماية أماكن العبادة وحقوق الملكية والمساواة.

على الصعيد الدولي، وصفت منظمة العفو الدولية عمليات الهدم بأنها حملة كراهية عقابية واستخدام الجرافات سلاحا في حرب نفسية ضد الأقلية المسلمة. وفي المقابل، تدافع حكومات الولايات عن مواقفها بحجة تطبيق القانون على المخالفات دون تمييز، إلا أن استمرار هذه الحملات حصرا في ولايات حزب "بهاراتيا جاناتا" وبطرق مفاجئة وقاسية يثير تساؤلات جوهرية حول استخدام القانون كأداة تمييز وتآكل الثقة في أساس الديمقراطية وحماية الأقليات.

شارك الخبر: