تكساس تنتفض ضد إيلون ماسك: الهزيمة الانتخابية تكشف تراجع النفوذ وتصاعد الاعتراضات


هذا الخبر بعنوان ""اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي بولاية تكساس مجرد انتكاسة انتخابية لإيلون ماسك، الذي أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحي الحزب، بل كشفت عن تراجع نفوذه السياسي وتصاعد الاعتراضات على مشروعاته التكنولوجية، في الولاية التي اختارها مركزا رئيسيا لإمبراطوريته الاقتصادية. فالملياردير الذي راهن على ثروته ومنصة إكس للتأثير في المشهد السياسي، وجد نفسه في مواجهة غضب شعبي يتجاوز نتائج الانتخابات، ليطال مراكز البيانات العملاقة واستهلاكها للطاقة والمياه، وتأثيرها على الأراضي الزراعية والبيئة، فضلا عن الامتيازات الحكومية التي تحصل عليها شركاته.
وتشير تقارير إلى أن تداعيات الهزيمة تضع ماسك أمام مرحلة جديدة من الحسابات الصعبة، سياسيا واقتصاديا، مع تصاعد الدعوات لمراجعة نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى، واحتمال خضوع علاقاته بالحكومة الأميركية وعقود شركاته لمزيد من التدقيق البرلماني.
وتقدم الصحافة صورة ميدانية لتحول المزاج الشعبي في تكساس، من خلال قصة المزارع الجمهوري كولبي سميث، الذي ينتمي إلى أسرة تعمل بالزراعة منذ أربعة أجيال، ويستعد لبيع مزرعته بعد التوسع في إنشاء مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بها في منطقته. ويقول سميث إن المشهد الريفي الذي اعتاد عليه تغير بصورة جذرية، مع إزالة الأشجار واختفاء الحيوانات البرية وانتشار محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية. وفي تعبير ساخر عن رفضه لمشروعات ماسك، قال المزارع: "اركب صاروخك وارحل"، في إشارة إلى صواريخ شركة سبيس إكس، مضيفا: "أنا لا أخطط لأخذ حيواناتي إلى هناك، ولا أستطيع حلب بقرة في الفضاء". ويضيف سميث: "أعرف أننا بحاجة إلى التكنولوجيا، لكن بأي ثمن؟ عندما تسمع كلمة تكساس، تفكر في مزارع الماشية، ماذا سيقول الأطفال في المستقبل؟".. "على ماسك أن يبني مراكز بياناته في الفضاء".
ولا يقتصر الاعتراض على المزارعين، إذ تنقل الصحيفة عن مهندس البرمجيات جون بويد قوله إن البيانات ضرورية، لكن الطريقة التي يجري بها التوسع في مشروعات مراكز البيانات خاطئة، فيما تؤكد زوجته أنهم لا يقدرون ما يفعله ماسك في الولاية. وتشير الصحيفة إلى أن استطلاعا لجامعة هيوستن أظهر أن 8 من كل 10 ناخبين محتملين في تكساس يؤيدون فرض قيود على عدد مراكز البيانات التي يمكن إنشاؤها، بما يعكس اتساع المخاوف من تأثير هذه المشروعات على الموارد والبنية التحتية.
وبحسب التقارير، أنفق ماسك نحو 474 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، بينها 224 مليون دولار في سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، لكنه لم يتمكن من منع الديمقراطيين من تحقيق انتصار واسع. وفاز جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، ليصبح أول ديمقراطي يمثل الولاية في المجلس منذ عام 1988، كما فازت جينا هينوجوسا بمنصب حاكم الولاية، وتمكن الديمقراطيون من تحقيق الأغلبية في مجلس نواب تكساس.
واستغل الديمقراطيون الغضب من نفوذ المليارديرات وشركات التكنولوجيا في حملتهم، وقدموا ماسك باعتباره نموذجا لتأثير الثروة الضخمة في القرار السياسي. وفي خطاب الفوز، قال تالاريكو: "لقد وجهنا رسالة إلى كل ملياردير من كبار المانحين، وكل تريليونير من كبار المانحين"، مضيفا: "في هذه الولاية، وفي هذا البلد، السلطة ملك للشعب". كما أكد أن حملته واجهت أكثر من 300 مليون دولار، إلى جانب الإعلانات السلبية وحملات التشويه والحسابات الأجنبية المزيفة ومقاطع الفيديو المفبركة بالذكاء الاصطناعي.
وتلفت التقارير إلى أن ماسك سخر من نتائج الانتخابات، وكتب على منصة إكس: "مراكز البيانات في الفضاء تبدو جذابة للغاية الآن"، في إشارة إلى الانتقادات التي تواجه مشروعاته داخل الولاية.
نفوذ تحت الاختبار
وتذهب التحليلات إلى أن خسارة ماسك تكشف حدود قدرته على توظيف الثروة والنفوذ الإعلامي في توجيه السياسة الأميركية، مشيرة إلى أن إنفاق ما يقرب من نصف مليار دولار، وامتلاك منصة تواصل اجتماعي مؤثرة، لم يكونا كافيين لتغيير قناعة الناخبين. وترى التحليلات أن المشكلة لا تتعلق فقط بفشل رهانه الانتخابي، وإنما أيضا بانكشاف مدى ارتباط إمبراطوريته الاقتصادية بالدولة الأميركية، إذ تعتمد شركاته على التراخيص الحكومية والإعانات والعقود والدعم الفيدرالي ودعم الولايات لاستمرار توسعها.
وتحذر التحليلات من أن هذه العلاقة ستخضع لمزيد من التدقيق مع عودة الديمقراطيين إلى السيطرة على الكونغرس، بما يتيح لهم عقد جلسات استماع واستدعاء مسؤولي الشركات وفحص طبيعة العلاقات بين مؤسسات ماسك والوزارات والهيئات الحكومية. وتولي التحليلات أهمية خاصة لفترة عمله مسؤولا عن إدارة كفاءة الحكومة الأميركية، مشيرة إلى أن هذه التجربة أتاحت له الوصول إلى كميات كبيرة من المعلومات والبيانات الحكومية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية استخدام تلك المعلومات، وما إذا كانت قد منحت شركاته أفضلية على المنافسين. كما تستحضر الجدل المتعلق بشبكة ستارلينك ودورها في الحرب الأوكرانية، باعتبارها مثالا على النفوذ الذي يمتلكه ماسك في قطاعات ترتبط مباشرة بالأمن القومي والاتصالات العسكرية.
وتشير التحليلات إلى أن السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا دعا إلى التحقيق مع ماسك عقب تقارير عن توقف خدمات الشبكة في أوكرانيا، في قضية قد تكتسب أهمية أكبر مع اتساع الرقابة البرلمانية على شركاته. وتلفت التحليلات كذلك إلى أن ترمب أبدى استعداده، قبيل الانتخابات، لمنح عفو استباقي لبعض مساعديه وحلفائه، ومن بينهم ماسك، تحسبا لتحقيقات وملاحقات محتملة إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس.
وتخلص التحليلات إلى أن ماسك بات أمام خيار صعب بين مواصلة دوره كشخصية سياسية وأيديولوجية مثيرة للانقسام، والتركيز على حماية مصالح شركاته التي تحتاج إلى دعم حكومي وتوافق سياسي أوسع. فقد استخدم منصة إكس لترويج خطاب قريب من حركة ماغا، وخاض مواجهات بشأن الهجرة والسياسات الاجتماعية والثقافية، لكن هذا الدور قد يتحول إلى عبء على شركاته في ظل تصاعد المعارضة لنفوذ عمالقة التكنولوجيا. وتشير التحليلات إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن أكثر قليلا من نصف الأميركيين يحملون نظرة سلبية تجاه ماسك، معتبرة أن ذلك يقدم دليلا على أن المال لا يستطيع شراء التأييد الشعبي.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما ترصده التقارير في تكساس، حيث لم تعد الاعتراضات على ماسك مرتبطة بمواقفه السياسية وحدها، بل امتدت إلى تأثير مشروعاته على حياة السكان والموارد الطبيعية والاقتصاد المحلي. ومما سبق، يمكن القول إن خسارة ماسك تكشف أن النفوذ المالي والإعلامي لا يضمن التحكم في خيارات الناخبين، وأن التوسع التكنولوجي، مهما بلغت أهميته الاقتصادية، قد يتحول إلى مصدر توتر سياسي واجتماعي عندما تتعارض مصالح الشركات الكبرى مع مصالح المجتمعات المحلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة