قطر
سياسة

بابا الفاتيكان في مواجهة مع صعود اليمين الشعبوي بأمريكا اللاتينية

الجزيرة٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ ص0 مشاهدة
بابا الفاتيكان في مواجهة مع صعود اليمين الشعبوي بأمريكا اللاتينية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بابا الفاتيكان في مواجهة مفتوحة مع "اليمين الشعبوي" في أمريكا اللاتينية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستهل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر جولة بابوية تستمر 11 يوماً في أمريكا الجنوبية، وهي رحلة لا تختبر قدرته البدنية فحسب، بل تضعه في مواجهة مباشرة مع أحد أعقد التحديات السياسية في ولايته: الصعود الكاسح لليمين الشعبوي في القارة. يأتي ذلك بعد أقل من شهر على خضوعه لجراحة استئصال جزء من رئته.

وفقاً لتقرير تحليلي نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية، فإن ملامح هذا الصدام تبرز في التباين الواضح بين التعاليم الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية والتوجهات الأيديولوجية للقادة اليمينيين الذين يحكمون معظم دول أمريكا اللاتينية. يستغل هؤلاء القادة المخاوف الشعبية المشروعة من الجريمة المنظمة لفرض سياسات "القبضة الحديدية".

تُعاني أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي من أعلى معدلات جرائم القتل عالمياً، مما مهد الطريق لسياسات أمنية صارمة أثارت توترات واسعة مع الكنيسة. في الأرجنتين، عارض الأساقفة قانون الرئيس خافيير مايلي لخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً، لكن الاقتراح أصبح قانوناً بعد وقت قصير من انتشار خبر مقتل مراهق. وفي السلفادور، أثارت سياسات الاعتقال الجماعي وحالة الطوارئ التي فرضها الرئيس نجيب بوكيلة انتقادات حادة من القيادات الكاثوليكية بسبب تجاوزات طالت حقوق الإنسان، رغم نجاحها في الحد من عنف العصابات.

لا تبدو هذه الأجواء غريبة على البابا، الذي واجه في بيرو خلال الثمانينيات والتسعينيات العنف الذي مارسته الجماعات اليسارية المسلحة، وقاد احتجاجات ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها حملة مكافحة الإرهاب بقيادة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري. يعود البابا اليوم إلى بيرو في وقت تشن فيه ابنة فوجيموري، الرئيسة كيكو فوجيموري، حملة مشابهة منحت بموجبها صلاحيات واسعة للجيش للتدخل في الأمن الداخلي.

ترتبط السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب بتركيز دول المنطقة على قضايا الجريمة والتحول نحو اليمين. انضمت 18 دولة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي إلى مبادرة "درع الأمريكتين"، وهي تحالف أمني تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة، كجزء من استراتيجية واشنطن الإقليمية "عقيدة مونرو". سبق للبابا أن انتقد التحركات العسكرية الأمريكية قرب فنزويلا واشتبك مع واشنطن وحلفائها حول سياسات الهجرة المتشددة.

على الصعيد الاقتصادي، يبرز الخلاف حول دور الدولة. في الأرجنتين، سيقف البابا على النقيض من سياسات "التقشف الصارم" التي يطبقها الرئيس مايلي وطالت خدمات الرعاية الاجتماعية. ومن المتوقع أن يستغل البابا لقاءاته للدفاع عن "دولة الرفاه" كحق عالمي ولتأكيد حقوق العمال.

تستثني المجلة أوروغواي من المشهد العام للقارة بامتلاكها حكومة تميل لليسار ونظام رعاية اجتماعية متماسكاً، لكنها تمثل في المقابل مجتمعاً علمانياً، مما ينذر بصدام من نوع آخر، خاصة بعد إقرار البلاد قانون "الموت الرحيم" الذي قوبل برفض فاتيكاني حازم.

رغم هذه الملفات الشائكة، يرجح مراقبون أن يلجأ البابا ليو، الذي جعل من "الوحدة" شعاراً لولايته، إلى خطاب تصالحي يسعى لتهدئة الاستقطاب السياسي الحاد في أمريكا اللاتينية، محاولاً توظيف مصداقيته الواسعة لجمع شتات القارة وسط العواصف الأيديولوجية.

شارك الخبر: