قطر
سياسة

الصحافة الأمريكية في مفترق طرق: بين الحياد والمساءلة في زمن الاستقطاب

الجزيرة٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٦ ص0 مشاهدة
الصحافة الأمريكية في مفترق طرق: بين الحياد والمساءلة في زمن الاستقطاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين التأييد والصمت.. هل تتخلى الصحافة الأمريكية عن مسؤوليتها في مساءلة السلطة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تواجه المؤسسات الإعلامية الأمريكية تحديًا كبيرًا يتعلق بحدود الحياد الصحفي، ومسؤولية غرف الأخبار في مساءلة السياسيين، ومدى استعدادها لاتخاذ مواقف تحريرية واضحة عندما تتجاوز المنافسة الانتخابية حدودها التقليدية. وقد سلطت الصحفية سوزي بانيكاريم، في مقال نشرته مجلة "كولومبيا جورناليزم ريفيو"، الضوء على ثلاث حالات تعكس هذا الاختبار الحساس.

بدأت الحالات بتراجع صحيفة عن قرارها بالامتناع عن تأييد المرشحين، ومرت بمحدودية التغطية الإعلامية لاتهامات جديدة بحق الرئيس دونالد ترمب، وصولًا إلى جهود صحفية لتوثيق شبهات تضارب المصالح والتربح المرتبطة بإدارته وعائلته.

عندما يصبح الصمت موقفًا:

في أغسطس/آب الماضي، أعلن كريس كوين، رئيس تحرير صحيفة "كليفلاند بلين ديلر" بولاية أوهايو، توقف الصحيفة عن تأييد المرشحين التابعين لحاكم الولاية. جاء هذا القرار بعد استطلاع آراء مشتركين، أظهر تمسكهم بقيمة التأييد التحريري، لكنهم طالبوا بالاهتمام أكثر بالانتخابات المحلية الأقل شهرة. إلا أن الصحيفة تراجعت عن موقفها في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وأعلنت تأييد المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم أوهايو، إيمي أكتون، بعد إعلان انتخابي هجومي نشره منافسها الجمهوري فيفيك راماسوامي، ظهرت فيه والدة أكتون وهي تتهم ابنتها بالكذب بشأن ماضيها. واعتبرت الصحيفة استخدام العلاقة العائلية المضطربة، المرتبطة باتهامات اعتداء جنسي تعرضت لها أكتون خلال طفولتها، تجاوزًا للحدود الأخلاقية في المنافسة السياسية. وبرر مجلس التحرير موقفه بأن المؤسسات تتحمل مسؤولية التعبير عن قيمها في اللحظات التي يصبح فيها الصمت بحد ذاته رسالة. وأوضح كوين أن الجمهور يريد من مؤسساته الإعلامية أن تتبنى مواقف واضحة، معتبرًا أن القضية لم تعد مجرد منافسة انتخابية، بل تحولت إلى اختبار أخلاقي.

اتهامات ترمب واختبار التغطية:

في المقابل، انتقدت بانيكاريم محدودية اهتمام مؤسسات إعلامية كبرى بتقرير أصدره الديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب، تضمن اتهامات مرتبطة بعلاقة ترمب بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وشمل التقرير مزاعم من 11 امرأة، بينها اتهام بالاغتصاب قدمته بياتريس كويل، ملكة جمال سويسرا السابقة، بشأن واقعة تقول إنها حدثت عام 1993 في نيويورك. وتظل هذه اتهامات لم يثبتها التقرير قضائيًا، في حين نفت إدارة ترمب ارتكاب مخالفات مرتبطة بإبستين. وبحسب مراجعة أجرتها بانيكاريم، لم تحظ التفاصيل الجديدة بتغطية واسعة في عدد من المؤسسات الكبرى، باستثناء وسائل من بينها مجلة "تايم" وصحيفة "ميامي هيرالد" ومجلة "بيبول". واعتبر الصحفي جاد ليغم، ناشر "بوبيلار إنفورميشن"، أن ضعف الاهتمام يعكس حالة من الاعتياد على الاتهامات المرتبطة بترمب، مشيرًا إلى أن قضية مماثلة تخص سياسيًا آخر ربما كانت ستستقطب اهتمامًا أكبر. وتطرح هذه الملاحظات سؤالًا بشأن ما إذا كانت كثرة الاتهامات والضغوط السياسية تدفع المؤسسات الإعلامية إلى تقليص تغطيتها.

توثيق تضارب المصالح والفساد:

في مقابل محدودية التغطية لبعض القضايا، أشادت بانيكاريم بجهود صحفيين في تتبع شبهات الفساد وتضارب المصالح المرتبطة بإدارة ترمب وعائلته. ومن أبرز هذه الجهود عمل إسحاق سول، رئيس تحرير نشرة "تانغل"، الذي نشر تحقيقًا في مايو/أيار الماضي جمع فيه وقائع تتعلق بالمصالح التجارية للرئيس وعائلته، قبل أن يصدر تحديثًا في أكتوبر/تشرين الأول يوثق تطورات جديدة. وتناول سول 10 قضايا ظهرت خلال ثلاثة أسابيع، بينها وقف تحقيق في شبهات تداول بناء على معلومات داخلية مرتبطة بسياسة ترمب تجاه إيران وأسعار النفط، واتفاقات مع متبرعين لمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، ومزاعم تقديم أموال مقابل النفوذ إلى لجان عمل سياسي مؤيدة لترمب. وأكد سول أن جمع الوقائع المتفرقة في سياق واحد يكشف حجم المشكلة بصورة أوضح، ويساعد الجمهور على إدراك أن القضايا ليست بالضرورة حوادث منفصلة.

وتخلص الحالات الثلاث إلى أن مسؤولية الصحافة لا تقتصر على نقل المواقف السياسية والاتهامات المتبادلة، بل تشمل تقييم أهميتها والتحقق منها، ومساءلة أصحاب السلطة دون انتقائية، مع الفصل بين التغطية الإخبارية والمواقف التي تتبناها مجالس التحرير.

شارك الخبر: