قمر روسي عسكري يقترب من قمر غربي.. هل هو استعراض للقوة أم تمهيد لضربة فضائية؟


هذا الخبر بعنوان "استعراض قوة أم محاكاة لضربة فضائية؟.. قلق غربي من تحركات قمر عسكري روسي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت مدارات الفضاء الخارجي إلى ساحة احتكاك واستنفار صامت بين موسكو والعواصم الغربية، عقب رصد بيانات التتبع الفضائي مناورات مدارية غير اعتيادية نفذها قمر عسكري روسي على مقربة شديدة من قمر اصطناعي تجاري غربي. ورغم أن تلك البيانات الفضائية لم تثبت بشكل قاطع أن المناورة تمثل تدريبا على هجوم، فإنها أشعلت قلقا واسعا وسجالا محتدما في الأوساط العسكرية، ففي حين وصفه خبير عسكري أمريكي بأنه "تدريب على هجوم"، حذر قائد عسكري ألماني من مغبة الخلط بين مجرد امتلاك القدرة على شن هجوم ووجود قرار أو نية فعلية لتنفيذه.
وتتلخص الوقائع الميدانية المؤكدة، وفق ما أوردته فقرة "ما نعرفه وما لا نعرفه" على الجزيرة، في أن القمر العسكري الروسي "كوزموس 2612" -وهو واحد من 6 أقمار عسكرية أطلقتها موسكو في أبريل/نيسان من العام الجاري- أجرى تعديلات متكررة على مداره الفضائي. وقادت تلك التحركات القمر الروسي في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى الاقتراب لمسافة لا تتجاوز 500 متر تقريبا من القمر الاصطناعي "إكس 36" (X36)؛ وهو قمر تابع لشركة "آي سي إكس" الفنلندية ومسجل في الولايات المتحدة ضمن مشروع مشترك شاركت فيه ألمانيا، ويستخدم تقنية الرادار لتصوير سطح الأرض ورصد تحركات المعدات العسكرية والآليات على مدار الساعة وفي أصعب الظروف الجوية.
ورغم هذا الاقتراب الشديد، الذي جرى في ظل دوران الأقمار بسرعات هائلة تناهز 29 ألف كيلومتر في الساعة، لا تزال تفاصيل بالغة الحساسية طي الكتمان. إذ لا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت السلطات الروسية المختصة قد أصدرت أمرا حقيقيا بتنفيذ هجوم، أو ما إذا كان "كوزموس 2612" يحمل أسلحة فعلية، فضلا عن غياب التأكيدات بشأن حدوث محاولات تشويش أو اختراق إلكتروني والتصدي لها.
وفي تحليله لدلالات هذا التحرك، يؤكد مدير المعهد السياسي والعسكري في برلين، رالف تايله، أن ما جرى يمثل "مرحلة اختبارات أولية وتمرين مناورة مخصص". وأوضح تايله، خلال حديثه للجزيرة، أن روسيا، التي دأبت منذ سنوات على مراقبة الأقمار الغربية في الطبقات المدارية السفلية بصمت، تسعى اليوم لإثبات قدرتها على الاقتراب المباشر والتأثير في أقمار الاستطلاع الأرضي والروبوتات الفضائية عبر وسائل الحرب المغناطيسية الإلكترونية والتشويش على أدائها التشغيلي. واستبعد المتحدث لجوء موسكو إلى خيار التدمير المادي المباشر للأقمار الصناعية لما يسببه من تناثر خطير للحطام في الفضاء، موضحا أن الهدف الروسي يركز على التنصت والإصغاء لفهم آليات التصرف الغربية.
وخلص الخبير العسكري إلى التذكير بأن هذه الحسابات تعيد للأذهان واقعة اقتراب روسي مماثل من قمر فرنسي في الفضاء الأعلى قبل أعوام، وهو الحادث الذي كان دافعا رئيسيا لفرنسا وألمانيا لتأسيس قيادات عسكرية فضائية، في تأكيد على أن المدارات الفضائية أضحت مسرحا مفتوحا لاختبارات القوة وتوازناتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة