صحيفة نرويجية على حدود روسيا تتحدى الكرملين وتوفر ملاذاً للصحفيين المنفيين


هذا الخبر بعنوان "على بعد 15 كيلومترا من روسيا.. صحيفة نرويجية تتحدى رقابة الكرملين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على بعد 15 كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، تعمل غرفة أخبار صغيرة في مدينة كيركينيس النرويجية على تغطية الأحداث داخل روسيا، متحدية بذلك الرقابة المفروضة من الكرملين. تواجه الصحيفة، المسماة "بارنتس أوبزرفر"، حجب موقعها وملاحقة لبعض صحفييها الذين مُنعوا من العودة إلى بلادهم. لقد تحولت هذه المؤسسة الإخبارية المحلية إلى ملاذ آمن للصحفيين الروس المنفيين، الذين يواصلون عملهم الصحفي المستقل في ظروف بالغة الصعوبة.
في تقرير نشرته مجلة "كولومبيا جورناليزم ريفيو"، يستعرض الصحفي دانيال شايلر تجربة "بارنتس أوبزرفر"، وكيف تمكنت من الحفاظ على استقلاليتها وتوفير فرص عمل للصحفيين الروس بميزانية تتجاوز نصف مليون دولار وفريق عمل مكون من سبعة موظفين بدوام كامل.
بدأت إحدى أبرز قصص الصحيفة في أكتوبر 2022، عندما نشرت الطالبة الروسية أوليسيا كريفتسوفا، البالغة من العمر 19 عاماً آنذاك، رسائل تنتقد الحكومة الروسية والحرب على أوكرانيا. وجهت السلطات الروسية إليها اتهامات بدعم الإرهاب وتشويه سمعة الجيش، ووضعتها قيد الإقامة الجبرية في مدينة أرخانغيلسك. في مارس 2023، تمكنت من مغادرة البلاد إلى ليتوانيا، قبل أن يدعوها رئيس تحرير "بارنتس أوبزرفر"، توماس نيلسن، للانضمام إلى الصحيفة. بدأت كريفتسوفا التدريب الصحفي في أغسطس من العام نفسه، لتنتقل من كونها موضوعاً للتغطية إلى المشاركة في إنتاج الأخبار. خلال عملها، أنجزت تحقيقات عن دبلوماسيين روس وحملات قمع الاحتجاجات، ووثقت تجارب أشخاص اضطروا إلى المنفى. في يوليو 2026، قضت محكمة عسكرية روسية بسجنها 6 سنوات غيابياً.
لم تكن كريفتسوفا الحالة الوحيدة؛ فقد استقطبت الصحيفة صحفيين روساً اضطروا إلى المغادرة، منهم غيورغي تشينتيميروف، الرئيس السابق لنقابة الصحفيين في كاريليا، وفريدة قربانغالييفا، المذيعة السابقة بالتلفزيون الرسمي الروسي. وانضم إليهم دينيس زاغوري، المذيع السابق في إذاعة مورمانسك، الذي غادر روسيا مع زوجته عام 2022 بعد تغطيته قمع الاحتجاجات المناهضة للحرب. في أكتوبر 2025، أعلنت السلطات الروسية تصنيفه كـ"عدو للدولة". ينتج الفريق تغطيات عن اعتقال المواطنين ورجال الأعمال، ويرصد تحركات يخت الرئيس فلاديمير بوتين، وتطورات الرأي العام، بالإضافة إلى أزمات الوقود في المناطق الروسية الشمالية.
يقول نيلسن إن ممارسة الصحافة داخل شمال غربي روسيا أصبحت بالغة الصعوبة، لكنها ليست مستحيلة ما دامت شبكات الهاتف والإنترنت تعمل. تواجه المؤسسة أيضاً دعاوى قضائية، أحدثها دعوى تشهير رفعها رجل الأعمال الروسي فيتالي أورلوف، على خلفية تغطية العقوبات المفروضة على أسطوله للصيد البحري. وتؤكد الصحيفة أنها نقلت اتهامات واردة عن المجلس الأوروبي بشأن أنشطة السفن، دون أن تتبناها بوصفها حقائق مثبتة.
تعود نشأة "بارنتس أوبزرفر" إلى عام 2002، عندما أسسها الصحفي النرويجي أتلي ستالسين كمشروع ثنائي اللغة يموله بنفسه. لاحقاً، حصلت على دعم من أمانة بارنتس النرويجية، قبل أن تتدهور العلاقة في أبريل 2014 بعد نشر نيلسن مقالاً ينتقد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. طالبت الهيئة بالإشراف التحريري على الصحيفة عقب اعتراض القنصل الروسي على محتواها، مما دفع نيلسن وستالسين والصحفية تروده بيترسن إلى الاستقالة وتأسيس مؤسسة مستقلة. في السابع من أكتوبر 2015، أعيد إطلاق الصحيفة كتعاونية غير ربحية، تتيح محتواها مجاناً دون اشتراكات إلزامية.
بدأت المؤسسة الجديدة دون رواتب أو مقر مدفوع الإيجار، واعتمد صحفيوها على مدخراتهم، فيما استخدموا اتصال الإنترنت عبر الهواتف المحمولة لنشر الأخبار. بحلول عام 2016، وفرت التبرعات والمنح الصغيرة رواتب متواضعة للفريق، قبل أن تنمو مواردها تدريجياً. في عام 2017، منعت موسكو نيلسن من دخول روسيا، ثم حجبت موقع الصحيفة عام 2019، مما دفع كثيراً من قرائها الروس إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للوصول إليه. بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، تضاعف جمهور الصحيفة أربع مرات خلال ثلاثة أشهر، وبدأت تحصل على تمويل طويل الأمد. منذ عام 2023، قدمت مؤسسة "تينيوس ترست" وجامعة ترومسو منحاً سنوية بقيمة 90 ألف دولار و400 ألف دولار على التوالي، لتمويل رواتب الصحفيين الروس المنفيين. وقد جدد الطرفان دعمهما في عام 2026 لثلاث سنوات إضافية. تحصل المؤسسة أيضاً على نحو 62 ألف دولار سنوياً من تبرعات القراء، فضلاً عن منح وجوائز واتفاق لإعادة نشر محتواها مقابل ألف دولار شهرياً.
يسعى نيلسن إلى توسيع غرفة الأخبار وتوفير وظائف لما يصل إلى 10 صحفيين روس إضافيين، إذا حصل على تمويل حكومي نرويجي مناسب. تكشف التجربة أن الصحافة في المنفى يمكن أن تحافظ على قدرتها على إنتاج المعلومات، عندما تتوفر لها بيئة قانونية آمنة، ومصادر تمويل متنوعة، واتصالات مستمرة بالمصادر داخل البلد الذي تغطيه. لكن النموذج يظل معرضاً لتحديات تتعلق باستدامة المنح والرقابة الرقمية والملاحقات القضائية. بالنسبة إلى "بارنتس أوبزرفر"، لا تقتصر المهمة على نشر الأخبار عن روسيا، بل تشمل تمكين صحفيين حرموا من ممارسة مهنتهم داخل بلادهم من مواصلة العمل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة