قطر
سياسة

الجمهوريون في مهب الريح: كيف أدت رهانات ترامب إلى كارثة انتخابية؟

الجزيرة٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٢ ص0 مشاهدة
الجمهوريون في مهب الريح: كيف أدت رهانات ترامب إلى كارثة انتخابية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""تخيّلوا أنني على ورقة الاقتراع".. فلمّا فعلوا حلت كارثة الجمهوريين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فاز الديمقراطيون، يوم الثلاثاء، بالانتخابات الوطنية في أمريكا، ولا تزال عمليات فرز الأصوات جارية في عدد من الولايات. وتتوقع صحيفة "نيويورك تايمز" أن يضيف الديمقراطيون نحو 45 مقعدا في مجلس النواب، وثمانية مقاعد في مجلس الشيوخ. يُعد هذا فوزا تاريخيا للديمقراطيين، إذ لم يفز الحزب الديمقراطي بهذا العدد من المقاعد في أي انتخابات منذ عام 1974. وإذا فاز الديمقراطيون بخمسة مقاعد إضافية على الأقل في مجلس النواب فوق ما هو متوقع، فسيتجاوزون مكسبهم في عام 1974، البالغ 49 مقعدا.

تراجع أداء الجمهوريين في "الانتخابات النصفية"؛ فعادة ما يتراجع أداء حزب الرئيس في انتخابات الكونغرس "النصفية" التي تقع بين انتخابين رئاسيين. وبقي هذا النهج ثابتا منذ قرابة قرن؛ ويعود ذلك إلى أن الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية السابقة يميلون إلى العزوف عن الانتخابات النصفية التالية، حين لا يكون الرئيس مرشحا على ورقة الاقتراع. فعلى سبيل المثال، ساعد دونالد ترامب في عام 2024 على حشد الناخبين الجمهوريين، الذين صوتوا أيضا لمرشحي الحزب الجمهوري في "أسفل ورقة الاقتراع" لشغل مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وفاز الحزب الجمهوري بأغلبية ضئيلة في المجلسين. غير أن ترامب لم يكن مرشحا في انتخابات عام 2026 لحشد الناخبين الجمهوريين ودفعهم إلى صناديق الاقتراع. ويتسم الناخبون الجمهوريون عادة بمستويات أدنى من التثقيف والانخراط في الشأن السياسي، ولذا ربما يكون الجمهوريون أقل إقبالا على التصويت بوجه خاص في انتخابات نصفية كهذه. غير أن أداء الديمقراطيين جاء هذا العام تاريخيا بكل المقاييس؛ فلم تكن هذه خسارة نصفية اعتيادية للجمهوريين، وبدت أكبر من أن تفسرها العوامل التقليدية التي تحكم هذه الانتخابات.

تدني شعبية ترامب إلى مستوى تاريخي؛ تبلغ نسبة تأييد ترامب 33%، وهي من أدنى نسب التأييد التي حظي بها أي رئيس في التاريخ الأمريكي، وقد ظل رئيسا غير محبوب على الدوام، إذ لم يفز قط بأغلبية الأصوات الشعبية. ومع ذلك، جعل من نفسه محور هذه الانتخابات؛ فقد دعا الناخبين 41 مرة على الأقل إلى أن "تخيّلوا أنني على ورقة الاقتراع". صوّت الأمريكيون وكأن ترامب نفسه كان على ورقة الاقتراع، إذ دفع الاستياء الشديد من سياساته الناخبين الديمقراطيين وقطاعا من الناخبين المترددين إلى المشاركة بكثافة، مدفوعين بمخاوف تتعلق بالاقتصاد وغلاء المعيشة، والحرب مع إيران، والفساد الحكومي. وقد فاقت أعداد هؤلاء المشاركين في التصويت أعداد الناخبين الجمهوريين بفارق كبير. ونتيجة لذلك، خسر الجمهوريون كثيرا من معاقلهم، مثل كارولاينا الجنوبية وتكساس وآيوا، حيث أقام الرئيس تجمعات انتخابية. واختار ترامب بنفسه في تكساس وكارولاينا الجنوبية مرشحَين جمهوريين لمجلس الشيوخ انتهى بهما الأمر إلى الخسارة. وربما كان تدخله في الانتخابات وراء سوء النتائج التي مني بها الجمهوريون.

خريطة صعبة للجمهوريين في مجلس الشيوخ؛ يترشح كل نائب لإعادة انتخابه كل عامين، بينما يترشح أعضاء مجلس الشيوخ لإعادة انتخابهم كل ست سنوات، وتُجرى انتخاباتهم على نحو متدرج بحيث لا يُطرح للتجديد في أي انتخابات سوى ثلث أعضاء المجلس. لقد واجه الجمهوريون خريطة صعبة في مجلس الشيوخ؛ إذ طُرح هذا العام 35 مقعدا للاقتراع، من بينها انتخابات خاصة في أوهايو وفلوريدا. ودافع الجمهوريون عن 22 من هذه المقاعد، في حين لم يدافع الديمقراطيون إلا عن 13، وهذا جعلهم أمام تحد أكبر. وحتى صباح الأربعاء، كان الجمهوريون قد خسروا سبعة من المقاعد التي كانوا يشغلونها. ولا يزال سباقان، في ألاسكا ومسيسيبي، غير محسومين. ظل الجمهوريون يحتفظون بكثير من هذه المقاعد لعقود، حتى في الفترات التي واجهوا فيها "خريطة صعبة" في مجلس الشيوخ. ولذلك، لا يمكن لـ"الخريطة الصعبة" أن تفسر هزيمتهم المُرّة.

تخبط الجمهوريين في مجلس الشيوخ؛ حقّق الديمقراطيون نتائج غير متوقعة في انتخابات مجلس الشيوخ، بعدما نجحوا في استقطاب شرائح جديدة من الناخبين، وتمكنوا من التفوق على الجمهوريين أو منازلتهم بقوة في ولايات جنوبية لطالما شكّلت معاقل تاريخية للحزب الجمهوري. فقد انتزع مرشحو الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ مقاعد في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس، واحتفظوا بمقعديهما في فرجينيا وجورجيا. ولا يزال السباق متقاربا في مسيسيبي، فيما كاد الديمقراطيون يفوزون في لويزيانا وفلوريدا. وانتزع الديمقراطيون خارج الجنوب مقاعد في مين وأوهايو وآيوا وكانساس. ولم يفز الديمقراطيون بمقعد في مجلس الشيوخ عن كانساس منذ عام 1932. تبدو هذه النتائج لافتة لأن الجمهوريين يحققون عادة نتائج جيدة في مجلس الشيوخ؛ إذ تُوزَع المقاعد في هذا المجلس بالتساوي بين الولايات، فلكل ولاية مقعدان. ولأن الطابع الريفي يغلب على كثير من الولايات الأمريكية، يتمتع الناخبون الريفيون بثقل كبير في انتخابات مجلس الشيوخ؛ وقد اعتاد الحزب الجمهوري مؤخرا على تحقيق أداء جيد بوجه خاص في أوساط الناخبين الريفيين، ولهذا السبب حقق في انتخابات مجلس الشيوخ أداء فاق حجم التأييد الشعبي له. كسر الديمقراطيون هذا النمط بفوزهم بأصوات الناخبين الريفيين وبالولايات الريفية. وإن لم يستعد الجمهوريون هذه الولايات، فلن يتمكنوا من المنافسة في انتخابات مجلس الشيوخ أو الانتخابات الرئاسية.

إخفاق الجمهوريين في التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية؛ تُوزَع دوائر مجلس النواب على الولايات الأمريكية على أساس عدد السكان. ويرسم المشرعون في الولايات حدود هذه الدوائر في كثير من الأحيان بطرق منحازة لمساعدة حزبهم على الفوز بإعادة الانتخاب، وهو ما يُعرف بـ"التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية". أطلق الجمهوريون في العام الماضي "حرب التلاعب بالدوائر" عبر جولة غير مألوفة من إعادة رسم الدوائر في منتصف العقد. ومع ذلك، جرى العرف منذ زمن طويل على أن تعيد الولايات رسم دوائرها مرة كل عشر سنوات، عقب كل تعداد سكاني وطني. خرج دونالد ترامب على هذا العرف، فطلب من المشرعين الجمهوريين في الولايات إعادة رسم الدوائر في منتصف العقد. وحث حزبه على إعادة رسمها بما يقضي على مقاعد الديمقراطيين، أملا في منح الجمهوريين أفضلية في الانتخابات النصفية، بل هدد بخوض حملات ضد المشرعين في الولايات الذين لا يمتثلون لخطته. لكن خطته لم تحقق أهدافها، إذ فاز الديمقراطيون حتى في الدوائر التي أعاد الجمهوريون ترسيمها بهدف إقصاء مرشحي الحزب الديمقراطي.

انهيار الجمهوريين وصعود الديمقراطيين؛ أصبح ترامب الآن رئيسا في وضع "البطة العرجاء"؛ إذ يحظر عليه التعديل الثاني والعشرون من دستور الولايات المتحدة الترشح مجددا. ويتبقى له عامان في منصبه، فيما بدأ أعضاء من حزبه بالفعل في تهيئة أنفسهم لخلافته. سيحاول المرشحون الجمهوريون النأي بأنفسهم عن ترامب، وهي مهمة شاقة. فعلى مدى السنوات العشر الماضية، تمحور الحزب الجمهوري حول ترامب وانسجم مع مواقفه، بل امتنع عن اعتماد برنامج حزبي جديد عام 2020. لقد أفرغ ترامب الحزب الجمهوري من مضمونه، وبتقويضه للحزب تسبب في انهياره الانتخابي. حقق الديمقراطيون انتصارات في ولايات لم يفوزوا فيها منذ عقود، واستقطبوا شرائح جديدة من الناخبين. وسجّل الحزب مكاسب غير مسبوقة في العصر الحديث من حيث عدد المقاعد التي انتزعها، ما عزّز قدرته على التأثير في التوجهات التشريعية للكونغرس خلال المرحلة المقبلة.

شارك الخبر: