الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: الجمهوريون في مفترق طرق.. هل انتهى عصر ترمب؟


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف هزيمة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة عن أزمة عميقة تتجاوز مجرد خسارة الأغلبية في الكونغرس. فقد أعادت هذه الهزيمة إلى الواجهة تساؤلات حول الولاء المطلق للرئيس السابق دونالد ترمب، وتراجع الأداء الاقتصادي، وغياب هوية سياسية واضحة للحزب، بالإضافة إلى تصدع التحالف الانتخابي الذي ساهم في عودته إلى البيت الأبيض عام 2024. ووفقًا لـ ديفيد أفير في نيوزويك، وجه الناخبون إلى الجمهوريين "تقييماً قاسياً" بعد عامين من الحكم، حيث استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، وقلبوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وفازوا بدوائر كانت تُعتبر آمنة للجمهوريين.
ويرى أفير أن هذه الهزيمة تعكس فشل الحزب الجمهوري في الحكم، خاصة وأن نوابه ساندوا سياسات ترمب رغم تراجع شعبيته. وعلى الرغم من أن تأييد ترمب لبعض المرشحين قد يضمن لهم الفوز في الانتخابات التمهيدية، إلا أنه لم يضمن لهم النصر في الانتخابات العامة، كما حدث في ولايات تكساس، نورث كارولاينا، ساوث كارولاينا، وميشيغان، حيث خسر المرشح المدعوم من ترمب، مايك روجرز، أمام المرشح الديمقراطي عبدول السيد، الذي أصبح أول سيناتور مسلم في التاريخ الأمريكي.
وأظهرت الاستطلاعات أن ستة من كل عشرة ناخبين لا يوافقون على أداء ترمب، وأن أربعة منهم صوتوا لمعارضته، بينما أيده أقل من اثنين. وقد نفى ترمب أن تكون النتيجة رفضاً له، مدعياً أنه كان سيفوز "بفارق ساحق" لو كان اسمه على بطاقات الاقتراع. ويخلص أفير إلى أن الجمهوريين قد أخضعوا مستقبل حزبهم لتفضيلات رجل واحد، حيث يسعى ترمب لحصد الفضل عند الفوز والتنصل من المسؤولية عند الهزيمة.
لم يكن الجمهوريون مجرد ضحايا لخيارات الرئيس، بل إن سيطرتهم على المجلسين لم تُترجم إلى رقابة فعالة، بل آثروا حماية مواقعهم. ويتجلى ذلك في تصويت سبتمبر/أيلول بشأن وقف الحرب على إيران، حيث أيد القرار سبعة جمهوريين فقط وعارضه 203، على الرغم من أن سبعة من كل عشرة أمريكيين رأوا أن الحرب لا تستحق خوضها. كما حمّل 65% من الناخبين سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع الأسعار. ويشير أفير إلى أن فوز المرشح وارن ديفيدسون، وهو أحد معارضي الحرب، في ولاية أوهايو، يضعف حجة أن تحدي الرئيس يُعد انتحاراً سياسياً.
وأقر الكونغرس 121 قانوناً بحلول 14 أكتوبر/تشرين الأول، وهي ثاني أقل حصيلة تشريعية في أربعة عقود، ورأى سبعة من كل عشرة مستجوبين أن المجلس لا يكبح سلطة الرئيس. وأخفق الحزب في تحقيق وعده بخفض الأسعار، حيث لم تتجاوز نسبة الرضا عن إدارة ترمب لتكاليف المعيشة 17%، واقترب العجز الفدرالي من تريليونيْ دولار، وتجاوز الدين 40.5 تريليون دولار. وقد رفعت الرسوم الجمركية كلفة الواردات، وزادت حرب إيران أسعار الطاقة، بينما لم تصل مكاسب الأسواق إلى غالبية الأمريكيين.
يقول أفير إن الحزب الجمهوري تخلى عن ملامحه وعقيدته الأساسية، مثل التجارة الحرة وضبط الإنفاق، لصالح القومية الاقتصادية وشعار "أمريكا أولاً"، وأصبح يميل إلى تغليب الشخص على المبادئ. وكشفت الحرب على إيران عن تناقض بين الوعد برفض التدخلات وواقع التورط العسكري. وتكشف هزيمة الجمهوريين عن تصدع التحالف الذي حمل ترمب إلى البيت الأبيض؛ فبعد أن أيده 56% من الشباب الذكور في عام 2024، صوت 65% منهم للديمقراطيين. وارتفع تقدم الديمقراطيين بين الناخبين دون الثلاثين إلى 34 نقطة، ولم يحصل الجمهوريون سوى على ثلث أصوات الناخبين من أصول لاتينية، وقال سبعة من كل عشرة منهم إن سياسات ترمب أضرت بالاقتصاد.
ويحذر أفير من أن كسب الحزب لفئة من الناخبين خلال دورة انتخابية واحدة لا يجعلهم جمهوريين دائمين. وخلص إلى أن الهزيمة الانتخابية تفرض على الحزب الجمهوري مراجعة سياساته وقيادته، وبناء هوية تتجاوز شخص ترمب، كي لا يتحول رحيله لاحقاً إلى أزمة انتقال بلا بوصلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة