قطر
سياسة

بعد انسحاب التحالف.. فصائل عراقية تتمسك بسلاحها: هل هي سيادة أم فساد؟

الجزيرة٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٤ م0 مشاهدة
بعد انسحاب التحالف.. فصائل عراقية تتمسك بسلاحها: هل هي سيادة أم فساد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد رحيل قوات التحالف.. لماذا ترفض فصائل عراقية تسليم السلاح لحكومة تدعمها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق كافياً لطيّ ملف السلاح الموازي، بل سرعان ما عاد الجدل حول "حصر السلاح بيد الدولة" ليحتدم مجدداً، خاصة مع تصعيد مفاجئ من كتائب حزب الله ضد حكومة علي الزيدي والإطار التنسيقي الداعم لها. هذا الخلاف، الذي تجاوز التحفظات الأمنية بشأن مستقبل الفصائل ليثير شبهات فساد تتعلق بعقود النفط وتعديلات قانون "الحشد الشعبي"، وضع المشهد السياسي أمام مفارقة معقدة: فصائل مسلحة ترفض تسليم سلاحها لحكومة شاركت هي في تشكيلها وحمايتها.

من جانبها، ترفض الفصائل تصوير موقفها كتمرد على الدولة. ويرى المحلل السياسي علي فضل الله أن الفصائل - وللمرة الأولى - تبادر لطلب التوقيع على اتفاق رسمي لحصر السلاح. وأوضح أن هناك ورقة تفاهم أعدتها لجنة برعاية الإطار التنسيقي تضم نحو 23 مادة تحدد خريطة طريق لنقل قرار الحرب والسلم إلى يد القائد العام للقوات المسلحة، لكن رئيس الحكومة يماطل في توقيعها. ويستند فضل الله في تبرير بقاء السلاح إلى الدور التاريخي للفصائل في حماية النظام الدستوري خلال منعطفات خطيرة، معتبراً أن حصر مشكلة العراق في تسليم السلاح يعكس "رؤية وضغوطاً أمريكية" تتجاهل الأولويات الحقيقية، وعلى رأسها افتقار بغداد لمنظومات دفاع جوي وسلاح طيران متطور في ظل منطقة ملتهبة وانتهاكات متواصلة للسيادة، فضلاً عن استفحال الفساد المالي والإداري.

وتبذل حكومة علي الزيدي جهوداً لحصر السلاح بيد الدولة، مع الحرص على إدارة هذا الملف عبر الحوار وتجنب الصدام العسكري. وقد أسفرت تلك الجهود عن موافقة بعض الفصائل على تسليم سلاحها للدولة، بينما رفضت أخرى التخلي عن سلاحها أو أبدت تحفظاً تجاه الأمر. ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق بعد استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، في ظل وجود فصائل مسلحة، بعضها منضوٍ تحت مظلة الحشد الشعبي، وأخرى تعمل بصفة مستقلة.

في المقابل، يرى أستاذ الفكر السياسي طالب محمد كريم تناقضاً جوهرياً في خطاب الفصائل، إذ لا تستقيم الدعوة إلى السيادة مع تشتيت قرار الحرب والسلم خارج مظلة السلطة التنفيذية المسؤولة دستورياً أمام 45 مليون عراقي. وحسب كريم، فإن متطلبات الدولة الحديثة والالتزامات الدولية لجذب الاستثمارات وبناء الاقتصاد تفرض إنهاء ظاهرة السلاح الموازي، محذراً من ارتهان القرار العراقي للمزاج السياسي أو للمشروع الإقليمي المرتبط بالتوتر الأمريكي-الإيراني. كما يلفت إلى وجود تباين داخل المشهد الفصائلي ذاته، حيث تتجه قوى مثل عصائب أهل الحق نحو الاندماج المؤسسي، بينما تبدي فصائل أخرى تشدداً يربك التفاهمات ويهدد بحرق التوقيتات الزمنية التي حددتها خريطة الطريق.

أما البعد الهيكلي للأزمة، فيرجعه عمر الناصر، نائب رئيس مركز مدار للسياسات، إلى الخلل التأسيسي في بنية النظام السياسي بعد عام 2003، محدداً 4 مخاوف وجودية تدفع الفصائل للتمسك بسلاحها: القلق من المستقبل الأمني، الخوف من فقدان الهوية والتمكين، خشية الاستهداف والإقصاء بعد نزع السلاح، والأهم حماية نفوذها ومكتسباتها السياسية. وفي ظل غياب التنسيق والرؤية المشتركة لمفهوم احتكار السلاح، يرى الناصر صعوبة استنساخ تسويات دولية شاملة (مثل تجربة كولومبيا مع حركة "فارك")، مرجحاً لجوء الأطراف إلى "إدارة الجمود" للحفاظ على الوضع الراهن، ريثما تسفر نتائج الصراع الإقليمي بين واشنطن وطهران عن رسم ملامح المرحلة المقبلة. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال المتحدث باسم الرئاسة العراقية خالد اليعقوبي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أقنع الجانب الأمريكي بتمديد مهلة تسليم السلاح إلى نهاية يونيو/حزيران 2027، خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

شارك الخبر: