فاتورة واردات الطاقة العربية تقفز 66% في 4 دول بفعل اضطراب إمدادات النفط والغاز


هذا الخبر بعنوان "فاتورة واردات الطاقة تقفز 66% في 4 دول عربية بفعل حرب إيران" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وكالة الطاقة الدولية عن ارتفاع ملحوظ في فاتورة واردات الوقود لأربع دول عربية، وهي مصر والمغرب وتونس ولبنان، بنسبة تقارب 66% منذ بداية عام 2026. يأتي هذا الارتفاع في ظل اضطراب إمدادات النفط والغاز نتيجة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف من تفاقم الضغوط على الموازنات الحكومية وزيادة تكاليف الطاقة على الأسر والشركات.
وأوضحت الوكالة أن إجمالي الإنفاق الشهري على واردات النفط الخام والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي في هذه الدول الأربع ارتفع إلى 4.8 مليارات دولار في يونيو/حزيران الماضي، مسجلاً زيادة تقارب 66% مقارنة ببداية العام. وقد استحوذت المشتقات النفطية على الحصة الأكبر من هذه الزيادة، بينما تضاعفت فاتورة الغاز الطبيعي خلال الفترة نفسها، مدفوعة بشكل رئيسي بواردات مصر من الغاز الطبيعي المسال.
وحذرت الوكالة من أن ارتفاع تكاليف الاستيراد يقلص قدرة الحكومات على دعم الأسر والشركات وتمويل أولويات اقتصادية أخرى، في وقت تواجه فيه عدة دول عربية ضغوطاً مالية متزايدة.
ضغوط على مصر:
أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن تكلفة واردات الوقود المصرية تضاعفت تقريباً خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري، مما زاد الضغوط على المالية العامة. ودفعت هذه التطورات السلطات المصرية إلى رفع معظم تعريفة الكهرباء المنزلية بمتوسط 12% خلال يوليو/تموز الماضي، مع الإبقاء على إجراءات حماية المستهلكين الأقل دخلاً. وتبلغ قيمة دعم الكهرباء في مصر نحو 1.9 مليار دولار سنوياً، بحسب الوكالة، التي اعتبرت أن ارتفاع أسعار الطاقة يكشف حدود قدرة الحكومات على الاستمرار في امتصاص الصدمات السعرية عبر الدعم.
خسائر المنتجين:
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الدول المستوردة، إذ أكدت وكالة الطاقة الدولية أن ارتفاع الأسعار العالمية لم يتحول بالضرورة إلى زيادة في إيرادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضحت أن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتعرض منشآت الطاقة للهجمات تسببا في تراجع صادرات عدد من المنتجين، رغم ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية.
في العراق، أدى تراجع صادرات النفط وإغلاق بعض حقول الإنتاج إلى انخفاض إنتاج الغاز المصاحب بنحو 15.6 مليون متر مكعب يومياً بحلول مايو/أيار الماضي، أي بنسبة 60% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وتزامن ذلك مع فقدان واردات الغاز الإيراني، مما ساهم في تفاقم أزمة الكهرباء، مع تسجيل عجز يقدر بنحو 35 غيغاواط خلال ذروة الطلب الصيفي. كما واجه العراق نقصاً في البنزين بلغ نحو 6 ملايين لتر يومياً، نتيجة محدودية الإنتاج المحلي واضطراب الواردات.
أما ليبيا، فرغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، فإن إنتاجها المحلي من الوقود لا يغطي سوى نحو ثلث استهلاكها، فيما تبلغ فاتورة وارداتها قرابة مليار دولار شهرياً.
أزمات الكهرباء:
أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنفقت في المتوسط نحو 250 مليار دولار سنوياً على دعم الوقود الأحفوري خلال العقد الماضي، بينما تجاوز دعم الكهرباء وحده 80 مليار دولار في عام 2023. وأشارت إلى أن أنظمة الدعم الواسعة ساهمت في إضعاف الحوافز لترشيد الاستهلاك، بالتزامن مع تزايد الأعباء المالية على الحكومات.
وحذرت الوكالة من أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ستكون أشد في الدول التي تعاني صراعات مسلحة وضعفاً في البنية التحتية، وفي مقدمتها لبنان واليمن وقطاع غزة. ويستورد لبنان نحو 95% من احتياجاته من الطاقة في صورة وقود، بينما يعتمد قطاع واسع من السكان على المولدات الخاصة لتعويض انقطاع الكهرباء. وقدرت الوكالة أن المولدات الخاصة كانت توفر نحو نصف الكهرباء في لبنان مطلع عام 2026، مع وصول تكلفة الاشتراك لبعض الأسر إلى نحو 300 دولار شهرياً.
وفي اليمن، تتزامن أزمة الوقود مع انقطاعات متكررة للكهرباء، في حين يبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 243 كيلوواط/ساعة سنوياً، وهو من أدنى المستويات عالمياً.
أمن الطاقة:
دعت وكالة الطاقة الدولية إلى إعادة النظر في مفهوم أمن الطاقة في المنطقة، بحيث لا يقتصر على امتلاك الاحتياطيات النفطية والغازية، بل يشمل القدرة على ضمان وصول الإمدادات بأسعار معقولة. وأكدت أهمية تنويع مسارات تصدير النفط والغاز، وتوسيع الربط الكهربائي الإقليمي، وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد. كما أوصت بتوجيه الدعم بصورة أكثر استهدافاً إلى الأسر الأكثر احتياجاً، بدلاً من الاعتماد على الدعم العام للأسعار، بما يحد من الأعباء على الموازنات ويحافظ على القدرة الشرائية للفئات الضعيفة.
وشددت الوكالة على أن الأزمة كشفت اختلاف تحديات أمن الطاقة بين الدول العربية، إذ تواجه الدول المنتجة مخاطر تعطل الصادرات، بينما تعاني الدول المستوردة ارتفاع الفواتير، وتواجه الاقتصادات الهشة صعوبات في ضمان الحصول على الكهرباء والوقود.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد