قطر
تكنولوجيا

فيديو يثير الذعر عالميًا: هل بثت إيران تحذيرًا نوويًا أمريكيًا؟ تحقيق يكشف الحقيقة

الجزيرة٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:١٠ م0 مشاهدة
فيديو يثير الذعر عالميًا: هل بثت إيران تحذيرًا نوويًا أمريكيًا؟ تحقيق يكشف الحقيقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقطع اجتاح المنصات.. ما حقيقة بث التلفزيون الإيراني تحذيرا من ضربة نووية أمريكية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتشر مقطع فيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، مدعيًا أن التلفزيون الإيراني الرسمي بث تحذيرًا بشأن ضربة نووية أمريكية وشيكة تستهدف موقعًا يُعرف باسم "جبل الفأس". تزامن هذا الانتشار مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران والضربات الأمريكية المحدودة على جزيرة قشم، والتحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.

حصد المقطع ملايين المشاهدات في غضون ساعات، وتناقلته وسائل إعلام عربية وصفحات إخبارية، وزعم ناشروه أن السلطات الإيرانية بثت الفيديو لتهيئة المواطنين لهجوم على منشأة تحت الأرض في محافظة أصفهان، بالقرب من مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم.

تضمن الادعاء أن التلفزيون الرسمي ووكالات الأنباء الإيرانية نشرت الفيديو الذي يحتوي على تعليمات للتعامل مع الانفجار النووي وحالات الطوارئ، مثل عدم النظر إلى الضوء الشديد، والاحتماء خلف حاجز، والاستلقاء على الأرض مع تغطية الرأس والوجه. كما نصحت الإرشادات بالدخول إلى أقرب مبنى بعد موجة الانفجار، وتجنب الاحتماء داخل السيارات، والابتعاد عن النوافذ والجدران الخارجية، بالإضافة إلى الاغتسال بماء فاتر وصابون، واستخدام المياه المعبأة والأطعمة المغلفة، والاستعداد للبقاء في الملجأ لمدة 24 ساعة على الأقل.

بدأت القصة بنشر حساب على منصة إكس (تويتر سابقًا) يدعى (Cevad Gok) للمقطع في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، مدعيًا أن محطات التلفزيون الإيرانية تحذر المواطنين من هجوم نووي. انتشر المقطع بسرعة، وتجاوزت مشاهداته 8 ملايين على حسابين فقط على إكس بعد ساعات من نشره.

كشف البحث عن كلمات مفتاحية تربط بين "التلفزيون الإيراني" و"الضربة النووية" على أداة "إكس برو" (X Pro) عن آلاف النتائج، تضمنت المقطع المزعوم وصورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي، مما زاد من المخاوف.

جاء انتشار المقطع بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن القوات الأمريكية دمرت القدرات النووية الإيرانية، مشيرًا إلى وجود موقع أو موقعين متبقيين، من بينهما "جبل الفأس"، والتي يمكن التعامل معهما بسرعة.

رصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة تداول المقطع عبر صحف ووسائل إعلام عربية وأجنبية وصفحات إخبارية، أعادت نشره في قالب إخباري يوحي بأنه تحذير إيراني رسمي عاجل، مما أضفى عليه مصداقية وساهم في انتشاره.

تفاعل مستخدمون من دول عدة مع المقطع، معتبرين إياه تعليمات نجاة للشعب الإيراني، بينما تساءل آخرون عن جدية تهديدات ترامب. فتح المقطع باب التكهنات حول احتمال استخدام واشنطن سلاحًا نوويًا ضد إيران، وأثار مخاوف ناشطين ومؤثرين من انعكاسات أي ضربة نووية على بلدانهم.

في هذا السياق، حذرت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في السعودية من تداول تفسيرات اجتهادية لا تستند إلى المعرفة العلمية، وتعتمد على صور ذهنية شائعة ومفاهيم خاطئة، خصوصًا حين ترتبط بالشأن النووي والظروف الراهنة في المنطقة، مؤكدة أن المعلومات المتعلقة بهذا الشأن تصدر عن الجهات الحكومية المختصة الموثوقة.

ما حقيقة المقطع المتداول؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل ولم يصدر عن أي جهة إيرانية رسمية أو إعلامية. بالبحث في حسابات وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وغير الرسمية، ومنها التلفزيون الإيراني ووكالات إرنا وفارس وتسنيم ومهر، لم يتم العثور على أي تقرير يحذر المواطنين من هجوم نووي. كما لم تنشر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي تحذيرات مشابهة. في المقابل، نشر حساب الهلال الأحمر الإيراني إرشادات للتعامل مع الانفجارات في ظروف الحرب، لكنها لم تتضمن أي تحذير من هجوم نووي.

تحليل المقطع:

بتطبيق أداة (InVID) لتحليل المقطع، يتضح أن جميع مشاهده مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأنها مشاهد تخيلية لسيناريو افتراضي.

البحث العكسي يكشف المصدر:

بالبحث العكسي عن صور من المقطع، تم التوصل إلى أول ناشر له، وهو حساب على إنستغرام باسم (ایران هسته ای) "إيران النووية"، نشره في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قبل أسابيع من تداوله على أنه حديث. كان الحساب قد أرفقه بعبارة تفترض وقوع هجوم نووي أمريكي، وتتساءل عن الإجراءات التي يمكن أن تنقذ حياة الأفراد وعائلاتهم.

هوية الحساب:

حمل مقطع الفيديو وسم "AI content"، وهو تصنيف يشير إلى أن المحتوى مولد بالكامل بخوارزميات الذكاء الاصطناعي. كما حمل الملف التعريفي للحساب نفسه وسم "AI-generated profile"، مما يعني أن الحساب لا يمثل أشخاصًا حقيقيين. أُنشئ الحساب في فبراير/شباط 2026، ويحاكي اسم وشعار منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مما يثير الشكوك حوله.

الخلاصة:

الحساب يمثل صفحة ترويجية تستخدم أدوات التوليد الذكي والشخصيات الافتراضية لتقديم محتوى وسيناريوهات تجذب المتابعين. تم إعادة تدوير المقطع، الذي نُشر أول مرة كسيناريو افتراضي، في توقيت حساس وقُدّم على أنه تحذير رسمي، مستفيدًا من حالة التوتر بين واشنطن وطهران.

سياق إضافي:

أثارت تدوينة للإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلًا واسعًا، حيث حذر فيها من أن إدارة ترامب قد تكون على وشك شن ضربة نووية ضد إيران، استجابة لضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حصدت التدوينة أكثر من 94 مليون مشاهدة.

وفقًا لكارلسون، فإن الهدف المباشر للضربة المحتملة هو "جبل الفأس"، حيث تزعم تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن إيران أعادت تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم. كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة عن استمرار الأعمال الإنشائية والتحصينات الخرسانية وطرق الوصول المؤدية إلى مداخل مجمع الأنفاق المعروف باسم "جبل الفأس" جنوب منشأة نطنز.

يقع "جبل الفأس" في محافظة أصفهان، ويُعتقد أن هذا الموقع محصن ضد القنابل فائقة التدمير.

شارك الخبر: