قطر
سياسة

الكونغرس الديمقراطي يشدد الخناق على صلاحيات ترمب: كيف ستؤثر الانتخابات النصفية على السياسة الخارجية الأمريكية؟

الجزيرة٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٨ م0 مشاهدة
الكونغرس الديمقراطي يشدد الخناق على صلاحيات ترمب: كيف ستؤثر الانتخابات النصفية على السياسة الخارجية الأمريكية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأمريكي أدوات مالية وتشريعية قوية لتقييد قرارات إدارة الرئيس دونالد ترمب في السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بملفات إيران، إسرائيل، وأوكرانيا، بالإضافة إلى الإنفاق العسكري. ورغم احتفاظ الرئيس بصلاحياته الدستورية الواسعة، فإن اعتمادات الميزانية والتشريعات الجديدة تتطلب موافقة الكونغرس، مما يجعل الميزانية أداة ضغط فعالة على البيت الأبيض.

حقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الكونغرس بعد فوز لافت بمقعدي مجلس الشيوخ في ولايتي كنساس وتكساس. يبدأ ولاية الكونغرس المنتخب في 3 يناير/كانون الثاني 2027، ولكن الأثر السياسي للنتائج يسبق انتقال السلطة التشريعية. يطرح الخبراء تساؤلات حول خيارات ترمب خلال الفترة الانتقالية، وما إذا كان سيتجه إلى التصعيد قبل تولي الأغلبية الجديدة مهامها.

يرى الباحثون أن نتائج الانتخابات ستلقي بظلالها على سياسات ترمب، ليس عبر تغيير فوري في صلاحياته التنفيذية، بل من خلال دور رقابي ومالي وتشريعي أوسع للكونغرس الديمقراطي. وقد شبه البعض وضع ترمب بعد خسارة حزبه الأغلبية بـ "أسد داخل قفص"، حيث ستتيح سيطرة الديمقراطيين على اللجان وتحديد جدول أعمالها والإمساك بأدوات التمويل عرقلة سياسات الرئيس واستدعاء الوزراء والمسؤولين للتحقيق والمساءلة.

في المقابل، يرى آخرون أن باب القفص مفتوح، وأن الرقابة التشريعية لا تغلق جميع خيارات البيت الأبيض، مشيرين إلى استمرار نفوذ الرئيس وامتلاكه حق النقض (الفيتو). وتتضح ساحات الاشتباك المحتملة في ملفات الحرب على إيران، والحرب في أوكرانيا، ودعم إسرائيل، والإنفاق العسكري؛ وهي ملفات تتقاطع جميعها مع قرارات التمويل والتشريع.

تكتسب هذه المعادلة أهميتها من أن استمرار أي حرب يحتاج إلى تمويل، كما أن الإنفاق الحكومي نفسه يتطلب توافقا على اعتمادات جديدة. وبذلك لا يعود القرار العسكري أو السياسي منفصلا عن حسابات الموازنة داخل واشنطن. وبحسب الخبراء، فإن الاعتمادات القائمة للحرب ستنتهي صلاحيتها، ما يضع الإدارة أمام حاجة إلى تمويل جديد، في وقت ينتهي فيه التمويل العام للحكومة الفدرالية في ديسمبر/كانون الأول، مما يفتح مواجهة حول موازنة العام المقبل.

وقد ظهر احتياج الإدارة إلى تمويل إضافي في طلب قدمه مكتب الإدارة والميزانية إلى الكونغرس في 24 يونيو/حزيران 2026، بقيمة 87.6 مليار دولار، قال إن معظمها مخصص لاحتياجات مرتبطة بالعملية العسكرية ضد إيران، إلى جانب أغراض أخرى. وشمل الطلب 21 مليار دولار لدعم القدرات العسكرية وشراء الذخائر وتعزيز القاعدة الصناعية الأمريكية، بما يوضح امتداد معركة التمويل من إدارة العمليات إلى تأمين احتياجاتها.

نتائج انتخابية:

تشمل انتخابات التجديد النصفي جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إلى جانب 35 مقعدا من أصل مئة في مجلس الشيوخ، فضلا عن انتخابات حكام 36 ولاية؛ وقد أفضت النتائج إلى سيطرة الديمقراطيين على المجلسين. وبرزت ولايتا كنساس وتكساس في التحول الانتخابي؛ إذ فاز الديمقراطيون بمقعد مجلس الشيوخ في كنساس للمرة الأولى منذ عام 1932، وبمقعد تكساس للمرة الأولى منذ عام 1988.

يقرأ الخبراء هذه النتائج بوصفها مؤشرا على تراجع ثقة جزء من القاعدة الجمهورية بترمب، معتبرين أن ناخبين من الحزب صوتوا ضد مرشحيه، في تعبير عن خيبة أمل من مجمل سياساته، ولا سيما الحرب على إيران. وتنسجم هذه القراءة مع استطلاعات توجهات العرب الأمريكيين قبل الاقتراع، إذ أظهرت استطلاعات تأييد الديمقراطيين بنسب كبيرة، وعدم رضا عن تعامل ترمب مع قضايا إسرائيل وإيران.

خيارات إقليمية:

في مواجهة الخسارة، شكك البعض في تقبل ترمب للهزيمة، ورأوا أن تهنئته وإعلانه الاستعداد للتعاون لا يكفيان للحكم على موقفه، مستندين إلى طبيعته الرافضة للاعتراف بالخسارة. وقد يحاول ترمب تحميل مسؤولية النتائج لوسائل إعلام أو لمرشحين جمهوريين، أو البحث عن وسائل لمواجهة قرارات الكونغرس، مستحضرا تلويحه باستخدام حق النقض.

ولا يستبعد البعض لجوء ترمب إلى عمل عسكري ضد إيران قبل أن تزداد الضغوط عليه، لكنهم حذروا من أن أي تحرك من هذا النوع ستكون له تداعيات قاسية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وعلى المنطقة والحلفاء. وفي تقدير آخر، قد تدفع الحسابات ترمب إلى التفاوض إذا انسدت الخيارات، إذ يرى البعض أن إيران ربما تقدم تنازلات محدودة سعيا إلى اتفاق. لكن الخبراء يدعون إلى مراقبة الأفعال، لمعرفة ما إذا كانت واشنطن ستختار التسوية أم التصعيد.

دعم إسرائيل:

يدخل ملف إسرائيل هذه المرحلة بعد إعلان من ترمب نفسه عن احتمالية وقف التمويل الأمريكي لإسرائيل بنهاية العام، مؤكدا في الوقت نفسه أنها تستطيع مواصلة شراء الأسلحة الأمريكية. ويبرز التصريح الفرق بين وقف التمويل واستمرار بيع السلاح. ويرى الخبراء أن التحفظ على دعم إسرائيل لم يعد محصورا بالديمقراطيين، بل امتد إلى أصوات جمهورية، مع مطالب بتوجيه أموال الضرائب للداخل.

سلاح وتمويل في أوكرانيا:

في أوكرانيا، يتوقع الخبراء استمرار نهج ترمب القائم على تحميل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمن القارة وتمويل تسليح كييف. ويلخص هذا الاتجاه بقوله: "بيع السلاح الأمريكي، والمال الأوروبي، ومسؤولية أكبر للأوروبيين بما يتعلق بأوكرانيا". وبذلك يضع الخبراء الملف ضمن المساحات التي يرجح استمرار توجهها العام رغم تشديد الرقابة على البيت الأبيض.

ولا يرجح الخبراء تغيرا شاملا في السياسة الخارجية، لكنهم يتوقعون تعديلات في بعض الملفات، مع تركيز أكبر لترمب على الخارج بعد خسارته في الكونغرس، وفق أهدافه السياسية والاستعداد للانتخابات الرئاسية.

شارك الخبر: