قطر
سياسة

الانتخابات الأمريكية 2026: هل تتجه المساعدات العسكرية لإسرائيل نحو إعادة هيكلة شاملة؟

الجزيرة٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٤ م0 مشاهدة
الانتخابات الأمريكية 2026: هل تتجه المساعدات العسكرية لإسرائيل نحو إعادة هيكلة شاملة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن قرار الولايات المتحدة بوقف تقديم مساعداتها العسكرية السنوية لإسرائيل، والتي تقدر بنحو أربعة مليارات دولار، وذلك بحلول نهاية عام 2026. يأتي هذا الإعلان في خضم مراجعة لتشريعات الكونغرس الأمريكي على مدى العامين الماضيين، والتي تكشف عن مسار موازٍ لإعادة هيكلة الدعم العسكري لإسرائيل. يهدف هذا المسار إلى الانتقال التدريجي من المساعدات المباشرة إلى برامج التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وإنشاء بنية إدارية داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنسيق وتوسيع هذا التعاون. يثير هذا التحول تساؤلات حول طبيعة الرقابة البرلمانية على الدعم الأمريكي لإسرائيل، ومدى قدرة الكونغرس على فرض شروط وقيود مماثلة لتلك المطبقة على المساعدات العسكرية التقليدية.

خلال مداخلة هاتفية مع قناة فوكس نيوز، أوضح ترامب أنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أشهر لإنهاء المساعدات الأمريكية بحلول نهاية عام 2026، مشيراً إلى أن إسرائيل أصبحت دولة ناجحة اقتصادياً ولا تحتاج للمساعدات، لكن الولايات المتحدة ستظل مستعدة لدعمها عند الضرورة، وستواصل إسرائيل شراء الأسلحة الأمريكية. تزامن هذا التصريح مع انتخابات التجديد النصفي، حيث أشار ترامب إلى أن استمرار المساعدات لإسرائيل أصبح موضوعاً يستغله بعض المرشحين الديمقراطيين، مثل مرشح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد، لانتقاد الجمهوريين.

لم تكن فكرة إنهاء المساعدات جديدة؛ فقد أعرب نتنياهو في يناير/كانون الثاني الماضي عن رغبته في التخلص التدريجي من الاعتماد على المساعدات الأمريكية خلال عشر سنوات، واستبدال علاقة المانح والمتلقي بعلاقة شراكة صناعية وتكنولوجية. تعود المساعدات الحالية إلى مذكرة تفاهم وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إسرائيل عام 2016، وتغطي الفترة من 2019 إلى 2028 بقيمة 38 مليار دولار، موزعة على 3.3 مليارات دولار سنوياً ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي، و500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة. وبينما تمر المساعدات العسكرية المباشرة عبر وزارة الخارجية وتخضع لمراجعة الكونغرس، يتم تمويل برامج الدفاع الصاروخي والتطوير المشترك من ميزانية وزارة الدفاع، مما يفتح الباب أمام تحول أعمق يتجاوز مجرد إلغاء المساعدات.

تتجلى أبرز ملامح هذا التحول في المادة 219 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي أقره مجلس النواب. تحمل المادة عنوان «مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، وتنص على تعيين مسؤول تنفيذي داخل البنتاغون لتنسيق جهود التعاون مع إسرائيل في مجالات الأبحاث والتطوير والإنتاج العسكري. ستشمل مسؤوليات هذا المنصب تحديد التقنيات المطورة بصورة مشتركة أو ذات المنشأ الإسرائيلي، ونقلها إلى الأنظمة العسكرية الأمريكية، وإقامة مشروعات واتفاقيات شراكة. تشمل مجالات التعاون الدفاع الصاروخي، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية والسيبرانية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وغيرها من المجالات المتقدمة. يمنح هذا المنصب صلاحيات تنسيقية وتنفيذية قد تتجاوز اعتراضات بعض مكاتب البنتاغون المعنية بمخاطر نقل التكنولوجيا.

بدأ المسار التشريعي لهذه المبادرة في فبراير/شباط الماضي بمشروع قانون «فيوتشرز»، الذي اقترح تخصيص 150 مليون دولار سنوياً لتعزيز التعاون العسكري. وعلى الرغم من عدم إقرار المشروع المستقل، انتقلت عناصره الأساسية إلى مشروع قانون الدفاع لعام 2027. كما قدم النائب الجمهوري دون بيكون مشروع قانون بعنوان «قانون التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، يعيد طرح إنشاء المسؤول التنفيذي داخل البنتاغون. بالإضافة إلى ذلك، أقر الكونغرس في قانون الدفاع لعام 2026 إنشاء مجموعة عمل لدراسة توسيع التكامل بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، وإمكان ضم إسرائيل إلى «القاعدة التكنولوجية والصناعية الوطنية» الأمريكية.

تكتسب هذه التشريعات أهمية خاصة بالنظر إلى الاختلاف بين نظام المساعدات العسكرية المباشرة وبرامج التعاون الدفاعي المشترك. ففي النظام الحالي، تخضع المساعدات المباشرة لرقابة الكونغرس ومناقشة شروطها وقيودها. أما برامج التعاون الدفاعي، فتندرج عادة ضمن حسابات وزارة الدفاع، مما قد يؤدي إلى انتقال مسؤوليات الرقابة والاعتمادات من لجان الشؤون الخارجية إلى لجان الدفاع في الكونغرس. وقد يثير هذا الانتقال أسئلة بشأن نطاق تطبيق القيود المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل قانون ليهي.

تؤكد دائرة أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة خصصت في السنة المالية 2026 نحو 202 مليون دولار لبرامج تعاون دفاعي مع إسرائيل خارج اتفاق المساعدات العسكرية السنوي. كما أجاز مشروع قانون الدفاع للسنة المالية 2027 تمويل برامج التعاون العسكري مع إسرائيل بقيمة 750 مليون دولار. تؤسس هذه المخصصات لقنوات إنفاق مستقلة، يمكن زيادتها مستقبلاً. سيكون الاختبار الحقيقي لتصريح ترامب هو ما إذا كان ذلك سيعني انخفاضاً فعلياً في الإنفاق الأمريكي لدعم القدرات العسكرية الإسرائيلية، أم انتقالا تدريجيا إلى شبكة من برامج التعاون والتطوير المشترك، تظل خاضعة لرقابة الكونغرس عبر آليات مختلفة.

شارك الخبر: