قطر
اقتصاد

دعوات أمريكية لإلغاء تصنيف "E:1" الذي يقيد صادرات التكنولوجيا إلى سوريا

الجزيرة٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٨ م0 مشاهدة
دعوات أمريكية لإلغاء تصنيف "E:1" الذي يقيد صادرات التكنولوجيا إلى سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دعوات لإلغاء تصنيف أمريكي يقيد الصادرات إلى سوريا.. ما هو؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعا مشرعون أمريكيون وزارة التجارة إلى تخفيف القيود المفروضة على الصادرات إلى سوريا وإزالتها من تصنيف "E:1"، معتبرين أن استمرار هذه القيود يعرقل دخول الشركات الأمريكية إلى السوق السورية. يأتي هذا في وقت لا تزال فيه واشنطن تفرض قيوداً مشددة على تصدير السلع والتكنولوجيا الأمريكية إلى دمشق.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت في 24 أغسطس/آب الماضي، تصنيف سوريا رسمياً كدولة راعية للإرهاب، بعد أن كان سارياً منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 1979. ورغم أن هذا التصنيف يعد وسماً سياسياً، إلا أنه كان يضع سوريا في وضع قانوني تترتب عليه آثار متعددة في القانون الأمريكي.

وفي هذا السياق، صرح عضو مجلس الشيوخ جو ويلسون بأن استمرار القيود يؤخر تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى سوريا، محذراً من أن ذلك قد يدفعها للتوجه نحو الصين. وأعرب ويلسون عن أمله في استكمال إجراءات إزالة القيود قريباً، معتبراً أن "منح سوريا فرصة أكبر يتطلب تسريع السماح للشركات الأمريكية بالتصدير إليها"، وأن إخراجها من قائمة "E" سيوسع فرص دخول هذه الشركات إلى السوق السورية.

من جهتها، أكدت عضو مجلس الشيوخ جين شاهين أن "تخفيف العقوبات وحده لن يكون كافياً لإطلاق الاستثمارات التي تحتاج إليها سوريا بشدة"، مضيفة أنها ستواصل "الضغط من أجل إزالة العوائق أمام الاستثمار". وأشارت إلى أن السوريين "يستحقون فرصة لبناء مستقبل آمن ومزدهر" بعد عقود من الديكتاتورية والحرب الأهلية.

يُذكر أن شاهين، بالتعاون مع ويلسون، قادت في ديسمبر/كانون الأول جهوداً مشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإلغاء "قانون قيصر" الذي أُقر في عهد النظام السابق.

ما هو تصنيف "E:1"؟

يضم تصنيف "E:1" الدول المصنفة وفق لوائح إدارة التصدير الأمريكية "EAR" بأنها داعمة للإرهاب، ويشرف عليه مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة. وتظهر سوريا ضمن هذا التصنيف إلى جانب إيران وكوريا الشمالية. يؤدي هذا التصنيف إلى تقييد تصدير بعض السلع والتكنولوجيا والبرمجيات الأمريكية، بما في ذلك المنتجات ذات الاستخدامات المزدوجة، فضلاً عن السلع المصنعة في الخارج التي تحتوي على أكثر من 10 بالمئة من مكونات أمريكية المنشأ.

وعلى الرغم من تخفيف وزارة التجارة الأمريكية للقيود المفروضة على العديد من الصادرات المدنية إلى سوريا العام الماضي، إلا أنها لا تزال تدرجها ضمن هذا التصنيف، مما يلزم الشركات الأمريكية بالحصول على تراخيص من الوزارة لتصدير السلع الخاضعة للقيود.

تفكيك حزمة العقوبات

وكانت واشنطن قد فككت بالفعل منظومة العقوبات الشاملة المطبقة على سوريا. ففي 1 يوليو/تموز 2025، أنهى الأمر التنفيذي رقم (14312) حالة الطوارئ الوطنية التي كانت تشكل الأساس لبرنامج العقوبات الرئيسي على سوريا، وألغى الأوامر التنفيذية التي استند إليها ذلك البرنامج. وفي أغسطس/آب 2025، حُذفت "لوائح العقوبات السورية" رسمياً من مدونة اللوائح الفدرالية، وألغى الكونغرس قانون قيصر في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه. وبحلول أغسطس/آب 2026، لم تعد الولايات المتحدة تحتفظ ببرنامج عقوبات شامل يديره "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية" (OFAC)، ولا بحظر اقتصادي شامل على مستوى الدولة ضد سوريا.

الإضرار بالاستثمار

يرى خبراء أن إجراءات الحصول على التراخيص، التي تستغرق غالباً عدة أشهر، دفعت المستثمرين إلى العزوف عن الاستثمار في سوريا، لا سيما مع وجود مخاوف بشأن الآفاق التجارية طويلة الأمد. ويحذر الخبراء من أن إدراج سوريا، إلى جانب كوريا الشمالية وإيران، يبعث برسالة مفادها أن تطبيع العلاقات مع سوريا لم يكتمل بعد، مما يعطي مبرراً للتردد والتحرك ببطء.

ويشير محمد علاء غانم، مستشار في المجلس السوري الأمريكي، إلى أن هذه القيود لا تقتصر على اشتراط الحصول على تراخيص لتصدير السلع والتكنولوجيا الأمريكية، بل تمتد أيضاً إلى السلع والخدمات الأجنبية المصنعة خارج الولايات المتحدة إذا تجاوزت نسبة المكونات الأمريكية الخاضعة للرقابة فيها 10 بالمئة. وأضاف أن المفارقة تكمن في بقاء سوريا في هذه الفئة إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، لتكون هذه الدول الثلاث وحدها المدرجة فيها على مستوى العالم، بينما "حتى كوبا موجودة في زمرة مختلفة". وقال إنه من غير المعقول أن "تُرفع صفة رعاية الإرهاب عن سوريا رسمياً، في حين تبقى القيود التنظيمية المرتبطة بها قائمة، ويستمر السوريون في دفع ثمن هذا التناقض". وقدم الشكر لأعضاء الكونغرس الذين يعملون على تسريع تصحيح هذا الوضع، "حتى لا تبقى الإجراءات البيروقراطية عقبة أمام تعافي سوريا وإعادة إعمارها".

قرار تنظيمي أمريكي

في دمشق، دعا المستشار الاقتصادي زياد عربش إلى حسم الملف القانوني والإداري، ومتابعة قيام مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية بإصدار تعديل رسمي يرفع اسم سوريا من "E:1" وتعديل قوائم الاتجار الدولي بالأسلحة لدى وزارة الخارجية. ويشير عربش إلى أهمية هذا الإجراء الأمريكي ليكمل خطوات رفع اسم سوريا من قوائم العقوبات الأمريكية، مضيفاً أن رفع سوريا من الفئة "E:1" هو مسألة قرار تنظيمي أمريكي متبقٍ في ملفات التصدير والتقنية.

ويلفت إلى أهمية الإجراءات المصرفية السورية للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي ضمن إصلاح مصرفي ورقابي حقيقي قابل للتحقق، مضيفاً أن الإجراءين معاً ضروريان لاستعادة الثقة الدولية، لكنهما لا يكفيان وحدهما دون حوكمة شفافة، وفصل واضح عن الكيانات الخاضعة لعقوبات مستهدفة، وقدرة فعلية على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وخلال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي في باريس، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان التزام بلاده "ببناء نظام مالي أقوى وأكثر شفافية ومرونة، وتعزيز الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب". وقال إن الهدف "لا يقتصر على استيفاء متطلبات الخروج من القائمة الرمادية، بل يتمثل في بناء منظومة وطنية فعالة ومستدامة قادرة على فهم المخاطر وإدارتها وتطبيق المعايير الدولية".

شارك الخبر: