قطر
منوعات

هل تعيش مع "كيس بلاستيكي"؟ علامات تكشف الشريك السلبي في العلاقة

الجزيرة٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ م0 مشاهدة
هل تعيش مع "كيس بلاستيكي"؟ علامات تكشف الشريك السلبي في العلاقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا يخالف لك رأيا.. كيف تعرفين أنك في علاقة مع "كيس بلاستيكي"؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في العلاقات، قد تبدو عبارات مثل "اختاري أنتِ" أو "كما تريدين" دليلاً على شريك متفهم يترك لك مساحة للاختيار. لكن عندما تصبح هذه الإجابات هي الرد المعتاد على كل قرار، كبيرة كانت أم صغيرة، فإنها قد تشير إلى نمط أعمق يُعرف بـ"نظرية الكيس البلاستيكي". هذه النظرية، التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستعارها مدرب العلاقات أليساندرو فروسالي، تصف شريكاً يفتقر إلى المبادرة والاتجاه الواضح، ويتحرك وفقاً لما يقرره الطرف الآخر، تماماً كالكيس البلاستيكي الذي تحركه الرياح. هذا النمط، رغم أنه قد يبدو في البداية مرونة أو هدوءاً، يمكن أن يتحول مع الوقت إلى غياب مستمر عن القرارات والمشاركة الحقيقية في العلاقة، مما يضع عبئاً كبيراً على الشريك الآخر.

من أين جاءت التسمية؟

ليست "نظرية الكيس البلاستيكي" نظرية نفسية معتمدة، بل هي استعارة ساخرة. استخدمها أليساندرو فروسالي في مقطع على إنستغرام لتشبيه الشخص الذي لا يبادر ولا يحدد ما يريده، بل يترك الآخرين يختارون عنه. تكمن دلالة التشبيه في أن الكيس لا يحدد وجهته بنفسه، بل تحركه الأشياء من حوله. وبالمثل، لا يقدم هذا الشريك اقتراحاً أو موقفاً واضحاً، وإنما ينتظر أن يحدد الطرف الآخر ما سيحدث. ورغم طرافة التسمية، فإنها تفتح نقاشاً جدياً حول المبادرة وتوزيع المسؤولية داخل العلاقة، حيث تتحول المرونة إلى غياب للمبادرة.

حين تتحول المرونة إلى غياب للمبادرة

هناك فرق بين أن تمنح شريكك مساحة للاختيار، وبين أن تجعله مسؤولاً عن الاختيار في كل مرة. عندما تتكرر إجابة "أي مكان يناسبك" عند التخطيط لعطلة نهاية الأسبوع أو اختيار مطعم، يصبح أحد الشريكين مسؤولاً عن تحريك العلاقة باستمرار. تخيل أنكما تريدان قضاء يوم معاً، فينتظر أحدهما اقتراحاً لا يأتي، فيبدأ الأول بالبحث ثم يسأله عن رأيه، فيجيب: "جميعها جيدة، اختر ما يعجبك". ظاهرياً، شارك الطرف الآخر في القرار بالموافقة، لكنه لم يشارك في الوصول إليه. لا يعني ذلك أن كل شخص مطالب بتقديم اقتراح في كل مناسبة، لكن الفارق يظهر في النمط المتكرر: هل يبادر أحياناً ويعبر عن رغباته، أم ينتظر دائماً أن يبدأ الطرف الآخر؟

توضح الدكتورة ديبورا بلوم، عالمة النفس والمعالجة الزوجية، أن هذا النمط قد يعكس افتقاراً إلى إحساس واضح بالهوية المستقلة والانخراط الحقيقي في العلاقة. فما يبدو في البداية علامة على الأمان مع الشريك، قد يتضح لاحقاً أنه نوع من التداخل المفرط بين الطرفين، يصاحبه ضعف القدرة على الحضور والمشاركة.

"قولي لي ماذا أفعل".. العبء الذي لا يظهر

عبارة "قولي لي ماذا أفعل وسأفعله" قد تبدو دليلاً على الاستعداد للمساعدة، لكنها تطرح سؤالاً أهم: من المسؤول عن ملاحظة أن هناك شيئاً ينبغي فعله من الأساس؟ ثمة فرق بين أن تطلبي من شريكك شراء مستلزمات المنزل، وبين أن يلاحظ بنفسه ما ينقص ويتولى التخطيط للمشتريات وإحضارها. في الحالة الأولى، ينفذ ما تطلبينه، لكنه يترك لك مسؤولية اكتشاف الحاجة والتفكير في كيفية تلبيتها. أما في الثانية، فيبادر ويتحمل المهمة كاملة. ويعرف هذا الجانب غير المرئي من العمل اليومي بـ"العبء الذهني"، ويشمل تذكر احتياجات الأسرة والتزاماتها، وتنظيم شؤونها، والتفكير فيما ينبغي إنجازه ومتابعته. وقد لا تظهر هذه المسؤوليات في قائمة الأعمال المنزلية، لكنها تستهلك وقتاً وانتباهاً وجهداً مستمراً. لهذا قد يبدو توزيع المهام عادلاً على الورق، بينما يظل العبء الأكبر واقعاً على شخص واحد.

كيف تعرفين أنك في علاقة مع "كيس بلاستيكي"؟

لا تكفي إجابة عابرة من نوع "كما تريدين" للحكم على طبيعة العلاقة، لكن تكرار بعض التصرفات قد يكشف عن نمط يستحق الانتباه:

  • ضعف الإحساس بالذات: قد لا تكون لدى الشريك اهتمامات أو تفضيلات واضحة، ويترك للطرف الآخر تحديد ما يفعله الاثنان معاً.
  • غياب الرأي والمبادرة في القرارات المهمة: لا يقتصر الأمر على اختيار المطعم أو وجهة العطلة، بل قد يمتد إلى الحديث عن المستقبل أو المال أو شؤون الأسرة. فلا يطرح الشريك تصورا خاصاً به، ويكتفي غالباً بالموافقة على اقتراحات الطرف الآخر. السؤال هنا: هل يستطيع أن يختلف معك ويعبر عن رغبة مغايرة، أم أن موافقته الدائمة تحل محل مشاركته؟
  • ترك مسؤولية تحريك العلاقة للطرف الآخر: يتولى أحدهما بدء الحوارات المهمة، والتخطيط للمناسبات، وتذكر الالتزامات ومتابعتها، بينما ينتظر الآخر أن يطلب منه ما ينبغي فعله. المشكلة ليست في مهمة بعينها، بل في أن يصبح شخص واحد مسؤولاً عن إبقاء الحياة المشتركة دائرة.

كيف تتعاملين مع شريك يترك لك كل القرارات؟

ليس الهدف أن يتحول الشريك إلى شخص يبادر في كل التفاصيل، بل أن يشعر الطرفان بأنهما مسؤولان عن العلاقة بالقدر نفسه. إذا شعر أحدهم أنه يتحمل معظم التخطيط والقرارات، فقد يكون من المفيد البدء بمصارحة هادئة، من دون تحويل الأمر إلى اتهام. بدلاً من قول "أنت لا تفعل شيئاً"، يمكنك التعبير عن المشكلة بصورة محددة: "أشعر أنني أتولى معظم التخطيط، وأحتاج إلى أن نتقاسم هذه المسؤولية". فالتعبير عن أثر السلوك أكثر فائدة من إطلاق أحكام عامة على الشريك.

من المهم أيضاً توزيع المسؤولية كاملة، لا مجرد تكليف الطرف الآخر بمهمة منفصلة. فبدلاً من أن تطلبي منه حجز المطعم بعد أن تختاريه وتحددي موعده، يمكنك ترك تنظيم الخروج له من البداية، بما يشمل البحث والاختيار والحجز. وعندما يتولى المهمة بطريقة مختلفة عن طريقتك، امنحيه مساحة لإتمامها ما دامت النتيجة مناسبة.

في المقابل، لا تفترضي أن كل إجابة من نوع "لا يهمني" تعني بالضرورة عدم الاهتمام. فقد يكون الشريك معتاداً على تجنب الخلاف، أو لا يعرف كيف يعبر عن رغباته. لذلك من المفيد سؤاله عما يفضله بالفعل، وتشجيعه على إبداء رأيه حتى عندما يختلف معك.

العلاقة التي يقول فيها الشريك "كما تريدين" في كل مرة ليست بالضرورة علاقة مريحة. فالراحة الحقيقية أن لا يشعر أحدهما بأنه مضطر إلى التفكير والتخطيط نيابة عن شخصين. وقد تكون العبارة لطيفة حين تقال أحياناً، لكن من الجيد أن يسمع الطرفان أيضاً: "فكرت في الأمر، ما رأيك أن نفعل كذا؟". فهذه المبادرة الصغيرة تعني أن كليهما حاضر في العلاقة، لا أن أحدهما يحدد الطريق والآخر يكتفي باتباعه.

شارك الخبر: