تلسكوب ناسا الفضائي "سويفت" يستعد للسقوط في الغلاف الجوي.. هل يمثل خطرًا على الأرض؟


هذا الخبر بعنوان "سقوط مرتقب لتلسكوب سويفت التابع لناسا بعد خروجه من المدار.. هل يشكل خطرا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تترقب وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بفارغ الصبر اللحظة التي سيعود فيها مرصدها الفضائي "نيل غيريلز سويفت" (Swift) إلى الغلاف الجوي للأرض، وذلك يوم الأربعاء الموافق 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. يأتي هذا بعد ما يقرب من 22 عامًا من رصد الانفجارات الكونية العنيفة، وفشل محاولة لإنقاذه برفع مداره إلى ارتفاع أعلى. وفقًا لأحدث التقديرات الصادرة عن قوة الفضاء الأمريكية، والتي أعلنتها ناسا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، يُتوقع أن يدخل المرصد الغلاف الجوي حوالي الساعة 11:30 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة (08:30 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، هناك هامش عدم يقين يصل إلى 11 ساعة قبل الموعد أو بعده، مما يجعل تحديد موقع سقوطه بدقة أمرًا صعبًا في الوقت الحالي.
كانت ناسا قد أعلنت في 20 أكتوبر/تشرين الأول عن انخفاض مدار المرصد، الذي تبلغ كتلته حوالي 1500 كيلوغرام، إلى ارتفاع 275 كيلومترًا. عند هذا الارتفاع، أصبحت مقاومة الهواء أقوى من قدرته على الحفاظ على استقراره، مما استدعى وضعه في وضع الأمان. قبل ذلك، أنهى فريق تشغيل المرصد في جامعة ولاية بنسلفانيا مهمته العلمية استعدادًا لعودته غير المتحكم فيها.
أُطلق تلسكوب سويفت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، بهدف دراسة انفجارات أشعة غاما، وهي من أعنف الظواهر المعروفة في الكون. استخدم التلسكوب ثلاثة تلسكوبات لرصد أشعة غاما والأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي.
على الرغم من تحديد موعد تقريبي للسقوط، لا يزال العلماء غير قادرين على تحديد مكانه بدقة. يعود ذلك إلى أن مدار سويفت يمر فوق نطاق يمتد نحو 21 درجة شمال خط الاستواء وجنوبه، ويشمل مساحات واسعة من المحيطات، بالإضافة إلى مناطق مأهولة بالسكان في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا وجنوب شرقها.
يوضح مهندس الطيران ومدير الجودة في شركة "أكو كومبوننتس" البريطانية، دين سليدن، أن التلسكوب، عند انخفاضه إلى ارتفاع 120 كيلومترًا، سيدخل المرحلة الأخيرة من سقوطه خلال دقائق، نتيجة الاحتكاك الشديد بالغلاف الجوي. ويتوقع أن تنفصل الألواح الشمسية والهوائيات أولاً، ثم يتفكك الهيكل الرئيسي على ارتفاع يقارب 78 كيلومترًا، مع احتراق معظم مكوناته المصنوعة من الألومنيوم. ومع ذلك، قد تنجو بعض الأجزاء الأكثر كثافة ومقاومة للحرارة، مثل عجلات التوجيه الست والمرايا والأجزاء المعدنية والزجاجية، لتصل شظايا صغيرة منها إلى سطح الأرض أو المحيطات.
تقدر ناسا احتمال وقوع إصابة بشرية نتيجة سقوط حطام سويفت بنحو واحد من كل 2100. هذا الاحتمال هو إجمالي لوقوع إصابة لشخص ما على الأرض، وليس احتمالا يواجهه كل فرد. ورغم أن الوكالة تصف وقوع الضرر بأنه غير مرجح، فإن تقديرها يتجاوز معيار السلامة العام البالغ واحدًا من كل عشرة آلاف.
يرجح الزميل التقني البارز في شركة "ليولابس" المتخصصة بمراقبة الأجسام الفضائية، دارين ماكنايت، احتراق معظم التلسكوب، لكنه لا يستبعد نجاة بعض أجزائه. ويؤكد أن المشكلة الأوسع تكمن في تزايد أعداد المركبات الفضائية المهجورة.
يشير ماكنايت إلى أن عدد الأجسام التي تدخل الغلاف الجوي سنويًا أصبح أكبر بعشرة أضعاف مما كان عليه قبل خمس سنوات، وذلك نتيجة التوسع في إطلاق الأقمار الصناعية وتجديد مجموعاتها المدارية. ويرى سليدن أن تصميم المركبات الفضائية يجب أن يراعي مصيرها بعد انتهاء مهماتها، إما بتزويدها بوسائل توجهها نحو مناطق سقوط آمنة، أو باستخدام مواد تضمن احتراقها بالكامل أثناء العودة إلى الأرض.
وبذلك، لا تمثل نهاية سويفت مجرد خسارة لمرصد علمي، بل تطرح سؤالًا متزايد الأهمية: كيف يمكن التخلص بأمان من آلاف الأقمار الصناعية التي ستنتهي مهماتها خلال السنوات المقبلة؟
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا