من لسعة نحل إلى مهنة علاجية: أردني يروي 31 عاماً من الخبرة في العلاج بسم النحل


هذا الخبر بعنوان "من لسعة إلى مهنة.. أردني يروي قصة 31 عاما من العلاج بسم النحل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في محافظة إربد شمالي الأردن، يعيش فايز نصيرات قصة فريدة تمتد لأكثر من 31 عاماً، حيث حول شغفه بالنحل إلى مهنة علاجية يعتمد عليها الكثيرون. يبدأ نصيرات يومه بالإمساك بنحلة حية وتقريبها من جسد أحد مراجعيه، حيث تغرس النحلة إبرتها في الجلد، لتختصر لسعة سريعة حكاية رجل أمضى عقوداً متنقلاً بين خلايا النحل ومراجعين يبحثون عن الشفاء.
في منزله، يستعيد نصيرات ذكريات البدايات الأولى لهذه الرحلة التي لم يكن يتوقع أن تمتد طويلاً أو أن تتجاوز شهرتها حدود مدينته وبلاده. ما بدأ كهواية مع النحل، تحول مع مرور السنوات إلى مهنة يقصده من أجلها مراجعون من الأردن ودول عربية مختلفة.
يقول نصيرات: "بدأ الموضوع عندي كهواية، ثم دخلت فيه باحتراف بسبب حاجة الناس". في البدايات، كانت أدواته بسيطة وعلاجه يعتمد على لسعات النحل المباشرة، دون أي دعاية أو إعلان. وما كان يلمسه من استجابات إيجابية لدى بعض مراجعيه دفعه إلى مواصلة التجربة والتعمق فيها وتوسيع نطاقها.
مع تراكم الخبرات، لم تعد رحلة نصيرات مقتصرة على اللسعة المباشرة. فقد انتقل إلى استخلاص سم النحل باستخدام التحفيز الكهربائي، ثم توسع في تحضير مستخلصات منه واستخدامها بطرق مختلفة تبعا لطبيعة الحالات التي تصل إليه.
يربط نصيرات تجربته بإيمانه العميق بالفوائد الصحية لمنتجات خلية النحل، مستشهداً بالآية الكريمة: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس}. ويتحدث عن العسل وسم النحل و"البروبوليس" (العكبر) كمنتجات تحظى باهتمام بحثي متزايد.
يشمل مراجعو نصيرات أشخاصاً يعانون مشكلات في المفاصل والأعصاب، وأمراضاً مناعية والتهابية مزمنة. ويؤكد أنه يحتفظ بفحوصات لبعض الحالات قبل وبعد بدء العلاج، واصفاً استجابة بعضها بأنها كانت "رائعة". ويعد استمرار وصول المراجعين إليه طوال هذه السنوات الدافع الأبرز لمواصلة تجربته.
إلى جانب خبرته العملية، تابع نصيرات الأبحاث الدولية حول مكونات سم النحل وتأثيراتها المحتملة. ويشير إلى دراسة نشرت عام 2020 في دورية "npj Precision Oncology" التابعة لمجموعة "Nature Portfolio"، بحثت تأثير سم نحل العسل ومكونه الرئيسي "الميليتين" في خلايا بعض أنواع سرطان الثدي. ويرى أن هذه الأبحاث تفتح الباب أمام مزيد من الدراسات حول استخداماته المحتملة، مع التنويه بأن الدراسة أجريت على خلايا سرطانية في المختبر ولم تتضمن تجارب على البشر.
الابن يرث المهنة
لم تتوقف الحكاية عند فايز، إذ انتقلت خبرته إلى ابنه ليث نصيرات، الحاصل على درجة الطب البيطري من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية. حصل ليث على اعتماد من الجمعية الأميركية للعلاج بلسع النحل، ويستعد للحصول على شهادة إضافية في المجال من رومانيا.
يشرح ليث الطريقة التي يتبعها في عمله، موضحاً أنه يضع لكل مراجع خطة علاجية تختلف بحسب مشكلته وعمره وحالته، ويحدد فيها مواضع اللسع وعدد الجلسات وعدد اللسعات. تعقد الجلسات عادة مرة في الأسبوع، ويختلف عددها من شخص لآخر حسب الحالة والاستجابة.
يذكر ليث أن من يقصدونه يشكون غالباً من مشكلات في المفاصل والأعصاب والظهر، وبعض الأمراض المناعية. ويستشهد بحالة لرجل وصل إلى المركز محمولاً بسبب مشكلة شديدة في الظهر، وصار يتحرك بصورة أفضل بعد الجلسة. يقر ليث بأن النتائج ليست واحدة عند الجميع، فبعض المراجعين يلاحظون تغيراً مبكراً، في حين يحتاج آخرون إلى جلسات أكثر.
من درعا إلى إربد
على مسافة تتجاوز الحدود الأردنية، قدم يحيى عبد الرحمن حريري من محافظة درعا جنوبي سوريا إلى إربد، بحثا عن علاج لمشكلة أصابت عصب أذنه اليمنى وأدت إلى فقدان السمع فيها. بدأ حريري برنامجاً علاجياً لدى نصيرات يتضمن عدة جلسات واستخدام سم النحل، مع خطة لاستخدام لسعات النحل في مواضع يحددها المعالج. يعلق الرجل آمالاً على تجربته الجديدة، قائلاً: "الشفاء من رب العالمين".
حفيد يقود جده إلى التجربة
أما بسام الترك، من محافظة الزرقاء، فجاء إلى نصيرات أول مرة بسبب حفيده، الذي أصيب في الرابعة من عمره بمرض التهابي مزمن في الأمعاء. عانى الطفل نزفاً وإرهاقاً وانخفاضاً في الهيموغلوبين، وتلقى علاجات طبية عدة. بعد ذلك، جربت العائلة لسع النحل، ولاحظت تغيراً في حالة الطفل خلال نحو 4 أشهر، تمثل في ارتفاع الهيموغلوبين وتحسن نشاطه وقوته. (لم يتسنَّ للجزيرة نت التحقق من الملف الطبي للطفل أو معرفة ما إذا كان التحسن مرتبطاً بالعلاج الطبي أو بعوامل أخرى).
يقول الترك إن ما رآه في حالة حفيده شجعه على التجربة بنفسه، هذه المرة بسبب تضخم البروستاتا الحميد. وقد خضع لعدة جلسات شعر بعدها بتحسن، ثم عاد إلى المركز لجلسة إضافية.
رحلة مستمرة
بعد 31 عاماً من بداية اعتمدت على أدوات بسيطة، يقول فايز نصيرات إن استمرار توافد المراجعين من داخل الأردن وخارجه هو أكبر ما يدفعه إلى الاستمرار. يذكر أن كثيرين ممن يقصدونه يأتون بعد رحلة طويلة مع المرض بحثا عن خيارات أخرى، مما يدفعه إلى مواصلة تجربته وتطويرها، إلى جانب متابعة ما يُنشر من أبحاث عن النحل ومشتقاته.
بينما يواصل الأب عمله، يسير ابنه ليث في الطريق نفسه، لتتحول هواية بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود إلى مهنة تنتقل من الأب إلى الابن.