قطر
سياسة

الحزب الثالث في أمريكا: تاريخ من المحاولات الفاشلة والتحديات المستمرة

الجزيرة٢ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٢ م0 مشاهدة
الحزب الثالث في أمريكا: تاريخ من المحاولات الفاشلة والتحديات المستمرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كالنحلة تلسع مرة ثم تموت.. تاريخ الحزب الثالث في أمريكا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعرض هذا المقال تاريخ الأحزاب السياسية الثالثة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف يرسخ النظام الانتخابي ثنائية الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مما يحد من فرص نجاح أي حزب ثالث. يتمتع الحزبان الرئيسيان بغالبية التمويل السياسي، بينما تواجه الأحزاب الناشئة قيودًا مالية مشددة.

في عام 1912، أسس الرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت الحزب التقدمي، المعروف بحزب "الأيل"، بعد أن ساءه أداء خلفه الجمهوري ويليام هاورد تافت. هاجم روزفلت الفساد ودعا إلى استعادة إرث لينكولن، لكن حزبه، رغم نجاحه في انتخابات الرئاسة متقدمًا على تافت، لم يتمكن من الفوز بالرئاسة بسبب انقسام أصوات الجمهوريين، مما أدى إلى فوز الديمقراطي وودرو ويلسون. استمرت شعبية حزب روزفلت في التراجع حتى اختفى بحلول عام 1920.

بعد أكثر من مئة عام، في يونيو 2025، اشتعل خلاف بين دونالد ترمب وإيلون ماسك، مما دفع ماسك إلى إعلان تأسيس "حزب أمريكا" لكسر "نظام الحزب الواحد". هدف الحزب كان كسب مقاعد حاسمة في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن هذا الحزب لم يظهر له وجود قانوني أو سياسي، وتراجع ماسك عن الفكرة لاحقًا، ليصبح لاحقًا أكبر ممول للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.

تُعزى صعوبة تأسيس حزب ثالث في الولايات المتحدة إلى عدة عوامل، أبرزها النظام الانتخابي الذي يرسخ ثنائية الحزبين وفقًا لقانون دوفرجيه. هذا القانون ينص على أن الأنظمة الانتخابية التي تفوز فيها دائرة انتخابية واحدة بنائب واحد تشجع الناخبين على حشد أصواتهم خلف أقرب المرشحين من الحزبين الرئيسيين. كما أن نظام احتساب الأصوات الذي يفوز فيه المرشح الأعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى يزيد من هذا التأثير الميكانيكي.

نفسيًا، ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر رغبة 62% من الأمريكيين في وجود حزب ثالث، فإن 15% فقط يقولون إنهم سيصوتون لمرشح حزب ثالث، بينما 54% يخشون تضييع أصواتهم. كما أن الكثيرين قد يريدون حزبًا ثالثًا، لكنهم لا يتفقون على أجندته.

تاريخيًا، واجهت الأحزاب الثالثة صعوبات جمة، مثل استبعاد مرشحيها من المناظرات الرئاسية بسبب قاعدة الحصول على نسبة 15% في استطلاعات الرأي الوطنية، وهو ما يصعب تحقيقه دون مناظرات. كما أن التمويل يتدفق بشكل شبه كامل إلى الحزبين الرئيسيين، حيث بلغت إيرادات لجانهما في دورة 2024 نحو 99.6% من إجمالي إيرادات اللجان الحزبية.

حتى لو نجح حزب ثالث في تجاوز هذه العقبات، فإن الحزبين الكبيرين يمتلكان أدوات أخرى، مثل تقسيم الدوائر الانتخابية لتقليل فرص الأحزاب الثالثة. لم يشهد التاريخ الأمريكي سوى مرة واحدة استبدال حزب كبير بآخر، وهي حالة انهيار حزب الويغ وتأسيس الحزب الجمهوري في خمسينيات القرن التاسع عشر.

يُعتبر التغيير من الداخل أحد السبل المتاحة، حيث يختار بعض السياسيين خوض الانتخابات التمهيدية للأحزاب الكبرى لإحداث تغيير تدريجي، كما فعل بيرني ساندرز وزهران ممداني. بالمقابل، استولى دونالد ترمب على الحزب الجمهوري وغير سياساته. ومع ذلك، فإن قوانين مثل "الخاسر الناقم" في 44 ولاية تمنع من خسر الانتخابات التمهيدية من الترشح كمستقل، مما يغلق باب التغيير من الخارج.

تصف دراسة لكلية هارفارد للأعمال السياسة الأمريكية بأنها "صناعة" يضع فيها اللاعبون الرئيسيون قواعد المنافسة، مما يخلق احتكارًا ثنائيًا يصعب اختراقه. هذا الوضع يمنع ظهور أحزاب كبيرة جديدة، ويجعل الانتخابات التمهيدية حاسمة في تحديد الفائزين بالمقاعد، حيث أن أغلب المقاعد مضمونة سلفًا لأحد الحزبين.

في النهاية، تُشبه الأحزاب الثالثة بالنحل الذي يلسع مرة ثم يموت، حسب وصف المؤرخ ريتشارد هوفستاتر، حيث تنجح أحيانًا في لفت الانتباه إلى قضايا معينة، لكنها تفشل في تحقيق تأثير سياسي دائم.

شارك الخبر: