قطر
عاجل

لم الشمل بعد فراق طويل: مئات الأوكرانيين يصلون إلى بر الأمان بعد رحلة شاقة من أوليشكي

الجزيرة١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٦ ص0 مشاهدة
لم الشمل بعد فراق طويل: مئات الأوكرانيين يصلون إلى بر الأمان بعد رحلة شاقة من أوليشكي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحلة استغرقت 24 ساعة.. أوكرانيون يعانقون عائلاتهم بعد سنوات من الفراق" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصل مئات المدنيين الأوكرانيين إلى مناطق سيطرة كييف بعد إجلائهم من مدينة أوليشكي الخاضعة لسيطرة القوات الروسية. نُفذ الإجلاء بموجب هدنة إنسانية مؤقتة بين موسكو وكييف، ساهمت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترمب في التوسط بها.

وصل مئات المدنيين الأوكرانيين، السبت، إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف بعد إجلائهم من مدينة أوليشكي التي سيطرت عليها روسيا منذ عام 2022، وذلك بموجب هدنة إنسانية مؤقتة توسطت فيها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترمب، وسمحت بإجلاء السكان وإدخال المساعدات إلى المدينة التي تعاني أزمة إنسانية حادة منذ أشهر. ووصل النازحون بعد رحلة شاقة استغرقت نحو 24 ساعة، عبروا خلالها الأراضي الروسية والبيلاروسية، قبل أن يلتقوا بأفراد عائلاتهم الذين انتظر بعضهم سنوات لهذه اللحظة، وقد لف عدد منهم أكتافهم بالأعلام الأوكرانية، وتعانقوا مع أقاربهم وسط دموع الفرح.

وكانت إيليزافيتا باليي (19 عاما) تنتظر والدها الذي لم تره منذ أواخر يناير/كانون الثاني 2024، حين غادرت أوليشكي برفقة والدتها وشقيقتها. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: "ظننا أن الأمر لن يستمر أكثر من شهر أو شهرين قبل أن نعود إلى المدينة. للأسف، مر عامان على مغادرتنا". وكانت ميلانيا أعلنت إجلاء أكثر من 750 شخصا. لكن السلطات الروسية والأوكرانية لم تكشف من جانبها الحصيلة النهائية للمغادرين من المدينة التي تراجع عدد سكانها من نحو 24 ألف نسمة قبل الحرب إلى قرابة ألفين قبيل بدء الإجلاء، بحسب تقديرات السلطات الأوكرانية، بعدما دفعت المعارك معظم سكانها إلى النزوح.

تقع أوليشكي على ضفاف نهر دنيبر في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، وتخضع للسيطرة الروسية منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022. وتحولت المدينة، الواقعة قرب خطوط المواجهة، إلى منطقة شديدة الخطورة مع تصاعد القصف وهجمات المسيّرات وانتشار الألغام على الطرق المؤدية إليها. وتفاقمت الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الأخيرة مع اشتداد الهجمات بالمسيّرات وتعطل طرق الإمداد، مما تسبب في نقص حاد بالغذاء والمياه والأدوية، وجعل خروج السكان للحصول على احتياجاتهم اليومية مغامرة قد تنتهي بالموت. وقال أولكسندر ستيبين (75 عاما)، وهو مهندس كهرباء متقاعد، لصحيفة نيويورك تايمز عقب إجلائه: "نحن قادمون من الجحيم؛ فالمكان هناك ساحة للقتل". وأوضح أن تكثيف أوكرانيا هجماتها بالمسيّرات على القوات الروسية في المنطقة جعل التنقل خطرا، مشيرا إلى مقتل عدد من السكان أثناء محاولتهم الوصول إلى بلدة مجاورة لشراء الطعام. وروى أنه شاهد جثثا على الطرق، بينها جثة متفحمة لفتاة بجانب دراجتها، رجح أنها قتلت بانفجار لغم. كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دارينا غونتشاروفا (40 عاما) أن الأوضاع ازدادت سوءا منذ بداية عام 2026 بسبب اشتداد المعارك وصعوبة وصول المواد الغذائية، مما دفع العاملين في مستشفى المدينة إلى محاولة نقل الطعام بسيارات الإسعاف، قبل أن تتوقف المحاولات بعدما اصطدمت بعض المركبات بالألغام. أما إيفان يفهينوفيتش (48 عاما)، فقال لصحيفة الغارديان إن المواد الغذائية الأساسية نفدت منذ الربيع، مما اضطر السكان إلى الاعتماد على مخزوناتهم من خلال زراعة الخضروات في حديقتهم وتربية بعض الحيوانات.

وقد بدأ وقف إطلاق النار المحلي في أوليشكي الثلاثاء، على أن يستمر حتى مساء اليوم الأحد، في هدنة تُعد الأطول بين روسيا وأوكرانيا منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات. وساهم تدخل دولي في الدفع نحو الاتفاق، إذ اتصل البابا ليو الرابع عشر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داعيا إلى وقف إطلاق النار لإجلاء السكان. كما أعلنت ميلانيا الجمعة التوصل إلى هدنة محلية، قال البيت الأبيض إنها ساهمت في التوسط لإبرامها. وبموجب الاتفاق، وافقت موسكو وكييف على إجلاء السكان وإدخال المساعدات الإنسانية، بعد تنفيذ عمليات لإزالة الألغام من الطرق وتأمين مرور القوافل. وبدأت عملية الإجلاء الجمعة، حيث مُنح السكان خيار الانتقال إلى المناطق الخاضعة لسيطرة أوكرانيا أو روسيا، أو البقاء في المدينة مع توفير إمدادات غذائية وطبية جديدة. ورافق النازحين خلال رحلتهم عناصر شرطة وأطباء واختصاصيون نفسيون ومتطوعون، في حين استقبلتهم عند الحدود فرق من الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود والمطبخ المركزي العالمي، وقدمت لهم الغذاء والمساعدة. وأوضح مفوض حقوق الإنسان الأوكراني ديمترو لوبينيتس أن أعمار الذين أُجلوا تراوحت بين عام واحد و94 عاما، وأن بعضهم اصطحب حيوانات أليفة.

وقال أناتولي هونشاروف (53 عاما) لنيويورك تايمز إنه لم يتواصل مع شقيقه فاليري طوال ثلاث سنوات بسبب ضعف شبكات الاتصال، التي لم يتمكن من استخدامها إلا بعض السكان المقيمين قرب النهر. أما ستيبين، فكان قد قرر قبل بدء الهدنة البقاء في المدينة رغم إلحاح زوجته، التي غادرت إلى نيويورك عام 2022، على الرحيل. إذ كان يخشى أن يلقى حتفه بانفجار لغم إذا حاول المغادرة. ورغم الظروف القاسية، اختار بعض السكان البقاء في أوليشكي، إما تمسكا بمنازلهم أو خشية ترك حيواناتهم، بحسب شهادات نقلتها الغارديان. وأعرب مفوض حقوق الإنسان الأوكراني عن أمله في تكرار نموذج الهدنة في مناطق أخرى، معتبرا أن العملية قد تؤسس لآلية جديدة للاستجابة للأزمات الإنسانية المعقدة. لكن مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار مساء الأحد، يبقى مصير من اختاروا البقاء في أوليشكي معلقا على استمرار وصول المساعدات، وسط مخاوف من تجدد القتال في المدينة.

شارك الخبر: