التصعيد الإيراني الأمريكي: هل تنجو الدبلوماسية من تهديدات الحرب؟


هذا الخبر بعنوان "تحذيرات خامنئي مقابل حسابات ترمب.. هل تصمد التسوية الدبلوماسية أمام شبح الحرب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل المؤشرات الإيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، وسط تمسك طهران بشروطها واستمرار التهديدات العسكرية المتبادلة، في مشهد يعكس تداخل المسارين السياسي والعسكري. وقال مراسل الجزيرة عامر لافي إن تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي ووزير الخارجية عباس عراقجي، تعكس تغيرا في اللهجة الأمريكية واهتمام واشنطن بمواصلة المفاوضات، لكن طهران لم تغير جوهر خطتها، واقتصرت مرونتها على المدة الزمنية لتنفيذها.
وأوضح لافي أن إيران تشترط رفع الحصار البحري، ووقف الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن أموالها المجمدة، وقبول الممرات المائية المتفق عليها مع سلطنة عمان في مضيق هرمز، قبل إعادة فتحه والبدء في مفاوضات الملف النووي. وفي المقابل، أشار إلى تصعيد في تصريحات المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي أمر القوات المسلحة بالاستعداد للرد على أي هجوم، مؤكدا أن الرد لن تحده جغرافيا، وأن طهران ستحدد نهاية أي مواجهة، في رسائل تتجاوز واشنطن وتل أبيب إلى المجتمع الدولي.
في غضون ذلك، أثار الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، تساؤلات بشأن احتمال استئناف المواجهة العسكرية مع إيران، وسط تصاعد التصريحات الأمريكية بشأن المنشآت النووية الإيرانية واستمرار الخلاف حول شروط التفاوض. وقال مراسل الجزيرة محمد البقالي إن صحيفة "وول ستريت جورنال" أفادت بأن الاتصال جاء في ظل استعدادات لاستئناف الحرب، مشيرا إلى أن اتصالات مماثلة سبقت مواجهات سابقة خلال الأشهر السبعة الماضية، دون أن يعني ذلك حتمية تجددها.
ولفت إلى تصريحات ترمب بشأن تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وقوله إن مواقع محدودة لا تزال بحاجة إلى استهداف، في حين أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الرئيس يفضل الخيار الدبلوماسي. وأوضح البقالي أن الخلاف لا يزال قائما بشأن أولويات التفاوض، إذ تصر واشنطن على مناقشة الملف النووي أولا، بينما تشترط طهران رفع الحصار والعقوبات قبل بحثه. وأضاف أن الحسابات الانتخابية قد تجعل واشنطن تتجنب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن الخيارات ستظل مفتوحة بعدها.
من جانبه، استبعد أستاذ تسوية الصراعات الدولية الدكتور محمد الشرقاوي أن تؤدي انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إلى تغيير جوهري في حسابات الرئيس دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران، مشيراً إلى غياب مؤشرات واضحة على وجود خطة دبلوماسية فعلية لإنهاء الصراع. وقال الشرقاوي للجزيرة إن ترمب لا يرى أن التسوية الدبلوماسية مع طهران سوف تحقق بالضرورة مكاسب انتخابية لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بل يعتقد أنه يستطيع مواصلة سياسته الخارجية دون التقيد بمواعيد انتخابية محددة. وأضاف أن وعود ترمب بخفض أسعار الوقود إلى 3 دولارات تصطدم باستمرار أزمة مضيق هرمز، التي تلقي بتداعياتها على الاقتصاد الأمريكي أيضا. ولفت الشرقاوي إلى أن مسؤولين، بينهم جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية ماركو روبيو، يتحدثون عن الدبلوماسية دون طرح جدول زمني واضح للمفاوضات، محذرا من أن الحرب قد تستمر فترة طويلة في ظل غياب خطة أمريكية واضحة لإنهائها.
بدوره، أكد رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" الإيرانية مختار حداد أن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مرتفعة، رغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالمسار الدبلوماسي، مشيرا إلى أن طهران لا تفصل بين الاستعداد للتفاوض والجاهزية العسكرية. وأوضح حداد للجزيرة أن التجارب السابقة مع الإدارة الأمريكية دفعت إيران إلى عدم التعويل على التصريحات الإيجابية، مستشهدا بانهيار جولتي مفاوضات سابقتين أعقبتهما هجمات عسكرية على إيران، رغم الحديث حينها عن قرب التوصل إلى تفاهمات. وأضاف أن طهران تبقي استعداداتها العسكرية عند أعلى المستويات، وأن تصريحات المرشد الأعلى خلال اجتماعه بقادة القوات المسلحة تأتي في إطار تحديد الخطوط العريضة للتعامل مع أي مواجهة محتملة. وشدد على أن فرص الحرب ستظل مرتفعة حتى بدء مفاوضات فعلية أو الإعلان عن تفاهمات تمهد لاتفاق. وبدأت الحرب بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/ نيسان الماضي، ثم تجددت المواجهات بين واشنطن وطهران في يوليو/ تموز الماضي، وسط تعثر المفاوضات بين الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة