فخ كيندلبرغر: كيف يهدد فراغ القيادة الدولية استقرار العالم؟


هذا الخبر بعنوان "فخ كيندلبرغر.. مصطلح يحذّر من فراغ القيادة الدولية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير مصطلح "فخ كيندلبرغر"، الذي صاغه عالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي عام 2017، إلى المخاطر المترتبة على غياب القيادة العالمية الفعالة. يحدث هذا الفخ عندما تفشل القوة المهيمنة في توفير المنافع العامة الدولية، بينما تكون القوة الصاعدة غير مستعدة أو غير قادرة على تولي هذه المسؤولية، مما يهدد استقرار النظام العالمي.
استلهم ناي هذا المفهوم من أفكار المؤرخ الاقتصادي الأمريكي تشارلز كيندلبرغر، الذي لعب دوراً هاماً في وضع خطة مارشال وكان أستاذاً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. تعود الجذور الفكرية للمفهوم إلى تحليل كيندلبرغر للأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن العشرين، والكساد الكبير الذي شهدته تلك الفترة. فقد رأى أن الاضطرابات لم تكن مجرد أزمة اقتصادية، بل ارتبطت أيضاً بإخفاق القوى الكبرى في توفير المنافع العامة العالمية والحفاظ على استقرار النظام الدولي.
وفقاً لتحليل كيندلبرغر، جاءت الأزمة في أعقاب تراجع قدرة بريطانيا على أداء دور القوة العالمية المهيمنة بعد الحرب العالمية الأولى. في المقابل، لم تكن الولايات المتحدة، التي خلفت بريطانيا كقوة اقتصادية كبرى، مستعدة لتحمل مسؤوليات القيادة الدولية، واتجهت نحو سياسات انعزالية، مستفيدة من المنافع العامة العالمية دون الإسهام الكافي في توفيرها. أدى هذا الغياب للقيادة إلى انهيار النظام الدولي ودخوله في مرحلة اتسمت بالكساد والإبادة الجماعية والحرب العالمية الثانية. ومن هذه التجربة، استخلص كيندلبرغر أهمية وجود قوة كبرى تتولى مسؤولية توفير المنافع العامة والحفاظ على استقرار النظام العالمي.
يقوم مفهوم فخ كيندلبرغر على فكرة أن استقرار النظام الدولي لا يعتمد فقط على توازن القوى، بل يتطلب وجود قوى كبرى مستعدة لتحمل مسؤولية توفير المنافع العامة العالمية، مثل الاستقرار المناخي والمالي وحرية الملاحة. غالباً ما تقود تحالفات تقودها الدول الكبرى هذه الجهود، حيث أن الدول الصغيرة لا تمتلك حوافز كافية لتحمل تكاليفها، ويمكنها الاستفادة منها دون مساهمة مؤثرة، وهو ما يُعرف بسلوك "الركوب المجاني" (Free Riding).
في المقابل، تدرك القوى الكبرى أثر مساهماتها في توفير هذه المنافع والاستفادة من نتائجها، ولذلك يُنتظر منها أن تتولى قيادة الجهود الدولية اللازمة للحفاظ عليها. يحدث الفخ عندما تنتقل القوة العالمية من دولة مهيمنة إلى قوة صاعدة، دون أن تكون الأخيرة قادرة أو مستعدة لتحمل مسؤوليات القيادة. في هذه الحالة، لا تعوض القوة الصاعدة تراجع القوة السابقة، وينشأ فراغ في القيادة الدولية يؤدي إلى قصور في توفير المنافع العامة، ويهدد استقرار النظام العالمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة