قطر
رياضة

10 أشهر من الجدل: كيف تراجع الكاف عن قرار إقامة كأس الأمم الأفريقية كل 4 سنوات؟

الجزيرة٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٤ م0 مشاهدة
10 أشهر من الجدل: كيف تراجع الكاف عن قرار إقامة كأس الأمم الأفريقية كل 4 سنوات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "10 أشهر قلبت القرار.. لماذا تراجع الكاف عن إقامة كأس أفريقيا كل 4 سنوات؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، أرسل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) رسالة إلى الاتحادات الكروية الأفريقية، تتضمن سؤالاً حول مستقبل بطولة كأس الأمم الأفريقية، وما إذا كان ينبغي إقامتها كل عامين أم كل 4 سنوات. جاء هذا الطلب بعد 10 أشهر من قرار سابق اتخذته اللجنة التنفيذية للكاف، والذي أعلن فيه رئيس الاتحاد باتريس موتسيبي، بالاتفاق مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، عن الانتقال إلى نظام الأربع سنوات لبطولة كأس الأمم الأفريقية اعتبارًا من نسخة 2028، مع إطلاق مسابقة جديدة باسم "دوري الأمم الأفريقية".

وكان الإعلان الأول عن هذا التغيير قد تم في ديسمبر/كانون الأول 2025، عشية انطلاق كأس الأمم الأفريقية في المغرب، حيث قدم موتسيبي القرار باعتباره خطوة لإصلاح منظومة مسابقات المنتخبات الأفريقية وتعزيز عوائدها التجارية. إلا أن طريقة اتخاذ القرار أثارت تساؤلات داخل القارة، حيث أفادت تقارير بأن عدداً من رؤساء الاتحادات الأعضاء لم يكونوا على علم بالتغيير إلا من خلال الشائعات أو بعد الإعلان الرسمي.

وبعد انتهاء المهلة المحددة لتقديم الآراء، أعلن الكاف في 29 أكتوبر/تشرين الأول عودة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام العامين، منهياً بذلك مشروعاً كان يُنظر إليه على أنه نقلة تاريخية. وتكشف تفاصيل الأشهر التي سبقت هذا التراجع عن تشابك مصالح الأندية الأوروبية مع حسابات الفيفا، وعوائد البث والرعاية، والتوازنات السياسية داخل المؤسسة الأفريقية.

تعود فكرة إقامة كأس الأمم الأفريقية كل 4 سنوات إلى فبراير/شباط 2020، عندما اقترح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو هذا التغيير خلال ندوة لتطوير كرة القدم الأفريقية في المغرب. ورأى إنفانتينو آنذاك أن هذا التغيير قد يعزز القيمة التجارية للبطولة ويمنح القارة فرصة لإعادة تنظيم بطولاتها. لكن المفاجأة جاءت من موتسيبي نفسه، الذي عارض المقترح عقب انتخابه رئيساً للكاف في مارس/آذار 2021، مؤكداً اقتناعه بضرورة استمرار البطولة كل عامين.

وبعد أقل من 5 سنوات، تغير موقف موتسيبي، الذي وصل إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي بدعم من الفيفا. وحين واجه أسئلة بشأن تدخل الفيفا في القرار الجديد، دافع عن استقلالية الكاف، معتبراً أن تنسيق الروزنامة العالمية يتطلب تقديم تنازلات أحياناً.

وكانت بطولات المنتخبات الأفريقية تعاني بالفعل من صراع متكرر مع روزنامة كرة القدم الأوروبية. ورغم محاولات الكاف منذ عام 2017 لنقل البطولة إلى الصيف لتخفيف التعارض مع مسابقات الأندية، إلا أن الظروف المناخية حالت دون استقرار هذا التوجه. كما فرض توسع كأس العالم للأندية عام 2025 تعقيدات إضافية.

وقبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية 2025، أعلن الفيفا تقليص فترة التسريح الإلزامي للاعبين المشاركين في البطولة، مما منح الأندية الأوروبية فرصة إضافية للاحتفاظ بنجومها على حساب فترة استعداد المنتخبات. وبعد 17 يوماً من هذا القرار، أعلن الكاف مشروع إقامة كأس الأمم كل 4 سنوات.

وقد عبّر مدربون أفارقة عن وجهات نظر متباينة حول هذا التغيير. فبينما اعتبر مدرب منتخب مصر حسام حسن أن تغيير نظام البطولة هو استجابة لمصالح الدوريات الأوروبية، رأى مدرب مالي آنذاك توم سانتفيت أن أفريقيا تبالغ في محاولة إرضاء الأندية الكبرى في أوروبا. في المقابل، رأى مدرب ساحل العاج إيمرس فاي أن تقليل عدد نسخ كأس الأمم قد يخفف الضغط على اللاعبين ويوفر فرصاً أفضل لتطوير مسابقات المنتخبات الأفريقية.

اقتصادياً، وعد موتسيبي بأن إعادة هيكلة مسابقات المنتخبات والمناقصة التجارية التي أطلقها الكاف بقيمة مليار دولار ستسمح برفع المخصصات السنوية لكل اتحاد عضو إلى مليون دولار، مقابل 200 ألف دولار سابقاً. كما وعد بتوسيع الإنفاق على كرة القدم النسائية والشبابية ومسابقات الأندية.

لكن الصحافة البريطانية كشفت لاحقاً أن تغيير نظام كأس الأمم نفسه قد تسبب في تعطيل مسار مناقصة تجارية متقدمة كانت تهدف إلى تأمين إيرادات تفوق مليار دولار. وأكد مدير الاتصال في الاتحاد الأفريقي لوكسولو سبتمبر أن تغيير وتيرة إقامة البطولة غيّر نطاق الحقوق التجارية بصورة جوهرية، مما حال دون استكمال المناقصة السابقة بصيغتها الأصلية.

وازدادت المفارقة تعقيداً عندما كشفت أرقام كأس الأمم 2025 في المغرب عن ارتفاع كبير في القيمة التجارية للبطولة. فقد أعلن الاتحاد الأفريقي ارتفاع إيرادات البطولة التجارية بأكثر من 90%، مدفوعاً بتوسع الشراكات والرعاية وحقوق البث، ودخول أسواق جديدة، خصوصاً في آسيا. وارتفع عدد الشركاء التجاريين من 9 في نسخة الكاميرون 2021 إلى 17 في ساحل العاج 2023، ثم 23 شريكاً في المغرب 2025. وبلغ صافي الربح المتوقع لنسخة المغرب 114 مليون دولار، مقارنة بنحو 75 مليون دولار للنسخة السابقة في ساحل العاج.

وفي ظل هذه التطورات، برزت خلافات داخل الكاف حول طريقة إدارة الاتحاد نفسه. فقد نشرت صحيفة "الغارديان" تحقيقاً نقلت فيه اتهامات من موظفين حاليين وسابقين إلى الأمين العام آنذاك فيرون موسينغو أومبا، بتهميش بعض المسؤولين وخلق مناخ من الخوف داخل المؤسسة. وبعد مغادرة موسينغو أومبا منصبه، خلفه سامسون أدامو بصفة مؤقتة، قبل تثبيته أميناً عاماً.

ومع اقتراب نهاية العام، امتدت التوترات إلى رئاسة الكاف، إذ كشف تحقيق آخر لـ"الغارديان" عن تراجع الثقة في قيادة موتسيبي لدى بعض المسؤولين الأفارقة، وتحركات محتملة لشخصيات بارزة استعداداً لخلافته، من بينها صامويل إيتو رئيس الاتحاد الكاميروني، وأحمد يحيى رئيس الاتحاد الموريتاني، وياسين إدريس ديالو رئيس اتحاد ساحل العاج.

كانت محطة التحول الحاسمة في مؤتمر الكاف الاستراتيجي بالرأس الأخضر، حيث أعلن موتسيبي أن الاتحاد يعيد دراسة قرار السنوات الأربع، وأن العودة إلى نظام العامين أصبحت مطروحة مجدداً. وأقر الكاف في رسالته للاتحادات الأعضاء بأن دوري الأمم الأفريقية المقترح سيحتاج إلى سنوات حتى يصبح قادراً على تحقيق مساهمة مالية كبيرة.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت اللجنة التنفيذية بالإجماع العودة إلى نظام العامين، وأكد موتسيبي أن القرار يستهدف حماية مصالح الكرة الأفريقية واتحاداتها ولاعبيها المحترفين خارج القارة. وهكذا انتهى الخلاف الظاهر حول عدد السنوات، بعدما حسمت الاعتبارات المالية التي كان يفترض أن تدعم مشروع التغيير مصيره في الاتجاه المعاكس.

لم يؤد التراجع إلى استعادة جدول منتظم تماماً، إذ أعلن الكاف إقامة النسخة المقبلة عام 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، تليها نسخ 2028 و2031 و2033. وتبقى أسئلة أخرى مفتوحة بشأن مصير دوري الأمم الأفريقية، ومستقبل عقود الحقوق التجارية التي طُرحت على أساس نظام السنوات الأربع، ومدى قدرة الاتحاد الأفريقي على التوفيق بين مصالح منتخباته والتزامات اللاعبين في الدوريات الأوروبية.

إن قيمة كأس الأمم الأفريقية لم تعد تقاس بمكانتها التاريخية والجماهيرية وحدهما، بل بقدرتها على تمويل منظومة كروية تضم 54 اتحاداً، في قارة تتزايد فيها الحاجة إلى الموارد والمنشآت وفرص المنافسة. لقد أراد الكاف تقليل عدد نسخ بطولته الأهم باسم تعظيم الإيرادات، قبل أن يكتشف أن البطولة ذاتها مصدر دخل يصعب تعويضه، وأن إعادة تنظيمها تتطلب توافقاً أوسع من تصويت اللجنة التنفيذية. وبعد 10 أشهر من إعلان التغيير، انتهى المشروع بالعودة إلى نقطة البداية، لكن الأسئلة التي أثارها ظلت قائمة، وعلى رأسها سؤال من يقرر مستقبل كرة القدم الأفريقية، وعلى أي أساس تُوازن مصالح القارة مع مصالح المؤسسات التي تدير اللعبة خارجها؟

شارك الخبر: