إسرائيل على مفترق طرق: هل تقود نتائج الانتخابات إلى مأزق الـ 61 مقعداً والعودة لصناديق الاقتراع؟


هذا الخبر بعنوان "مأزق الرقم 61.. لماذا باتت الانتخابات المبكرة السيناريو الأقرب في إسرائيل؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أظهرت النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي تصدر معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، بينما حصدت القوائم العربية مجتمعة 19 مقعداً، مما يبقي حسابات تشكيل الحكومة مفتوحة على عدة سيناريوهات. ووفقاً لمراسلة الجزيرة في رام الله، فاطمة خمايسي، جاء حزب الليكود في صدارة الأحزاب بـ27 مقعداً، يليه حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت بـ21 مقعداً، وسجل حزب شاس الحريدي تراجعاً بحصوله على 6 مقاعد.
تتجه الأنظار الآن إلى مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لتحديد الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة، والتي تحصل على 28 يوماً لإنجاز المهمة، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً. وفي حال فشل المحاولات المتتالية لتشكيل حكومة تحظى بتأييد 61 عضواً في الكنيست، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.
من جهته، أكد آيزنكوت عزمه استخدام مختلف الوسائل لاستبدال حكومة نتنياهو، مع بقاء احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية مطروحاً. وفي هذا السياق، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر أن نتنياهو اجتمع مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في محاولة لعرقلة تشكيل معسكر "التغيير" حكومة أقلية. فيما قال حزب "قوة يهودية" إن الاجتماع بحث "الحفاظ على الحكم ومنع تشكيل حكومة يسار مدعومة من جهات تؤيد الإرهاب".
من ناحية أخرى، أوضح مراسل الجزيرة محمد خيري من رام الله أن المعارضة تستطيع نظرياً جمع 67 مقعداً بالتحالف مع الأحزاب العربية، لكن هذا الخيار يواجه رفضاً من قوى مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، فضلاً عن خلافات بشأن تشكيل حكومة أقلية بدعم عربي من خارج الائتلاف. وأشار المراسل إلى أن الليكود اتهم الأحزاب العربية بالتلاعب بالانتخابات، وهي اتهامات قالت الشرطة إنها لا تستند إلى أدلة تحقيقية أو استخباراتية.
في المقابل، تطرح خيارات حكومة الوحدة واستمالة نواب من المعارضة، بينما تبقى الانتخابات المبكرة احتمالا قائماً إذا تعثرت المفاوضات. وأضاف أن المعارضة قد تلجأ، بالتعاون مع الأحزاب العربية، إلى تحركات داخل الكنيست لانتزاع رئاسته والدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
رجح الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن تكون إعادة الانتخابات السيناريو الأقرب، مشيراً إلى أن نتنياهو يعمل على إفشال محاولات خصومه تشكيل حكومة، من خلال تخوين الأطراف التي تسعى إلى الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية. وأوضح شديد، خلال حديثه للجزيرة، أن تشكيل حكومة تستند إلى الأصوات العربية قد يتيح للمعارضة إبعاد نتنياهو ووزيري اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير عن الحكم، لكنه لن يضمن الاستقرار، إذ قد تنهار الحكومة عند طرح ملفات خلافية، مثل تشكيل لجنة تحقيق في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول أو التعديلات القضائية. وأشار إلى وجود مخاوف داخل معسكر المعارضة من تكرار تجربة بيني غانتس، الذي تحالف سابقاً مع نتنياهو قبل أن تتراجع مكانته السياسية ولم يدخل سباق المنافسة في الانتخابات الأخيرة.
حسب شديد، فإن الولايات المتحدة تفضل تشكيل حكومة توافقية تتجنب انتخابات جديدة، لكن تحقيق هذا السيناريو يظل معقداً، ما لم يقدم غادي آيزنكوت تنازلات بشأن شركائه السياسيين.
من جانبه، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية شادي الشرفا إن تحالف نتنياهو مع المعارضة يبدو مستبعداً، لأن دخوله في شراكة معها سيحول دون استكمال مشروعه للتعديلات القضائية، وإرضاء الأحزاب الحريدية بشأن قانون الإعفاء من التجنيد. وأوضح الشرفا، خلال حديثه للجزيرة، أن معسكر المعارضة لا يستطيع بدوره التحالف مع نتنياهو، لأن ذلك سيعني التخلي عن تعهداته بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومراجعة القرارات المتعلقة بالقضاء وقانون التجنيد. وأشار إلى أن تشكيل حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية بات خياراً بعيد المنال، في ظل مبادئ طرحها معسكر آيزنكوت يصعب قبولها عربياً، مرجحاً أن تكون إعادة الانتخابات الخيار المتبقي، رغم كلفتها السياسية والأمنية والاقتصادية. وحسب المتحدث، فإن نتنياهو يرفض حتى الآن فتح حوار مع آيزنكوت، ويراهن على تحقيق مكاسب انتخابية جديدة، محذراً من أن استمرار حكومته الحالية قد يفاقم عزلة إسرائيل ويدفع إلى مزيد من العقوبات الاقتصادية وهجرة العقول ورؤوس الأموال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة