استراتيجية بوتين الثلاثية: كيف يستغل الرئيس الروسي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحقيق مكاسب؟


هذا الخبر بعنوان "إستراتيجية بوتين الثلاثية للتلاعب بترمب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستفيد موسكو من أسلوب الإدارة الأمريكية الحالية في إدارة العلاقات الدولية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، عبر استراتيجية ثلاثية تقوم على استمالة الرئيس دونالد ترمب بالإطراء، وتقديم حوافز اقتصادية لواشنطن، ثم تحميل أوكرانيا وأوروبا مسؤولية تعثر السلام، وفق تقرير لمجلة نيوزويك. وقالت المجلة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق مكاسب لافتة خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما توصل إلى تفاهمات بشأن تصدير الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، وحصل على تخفيف مؤقت لبعض العقوبات الأمريكية، بينما تضررت بعض القدرات الأوكرانية في استخدام الاتصالات الفضائية لتنفيذ هجمات بالمسيّرات. وترى المجلة أن هذه المكاسب ليست مصادفة، بل نتيجة استراتيجية روسية مدروسة تستهدف التأثير في قرارات البيت الأبيض، مستفيدة من التناقض بين استمرار واشنطن في تسليح كييف ورغبة ترمب المعلنة في إنهاء الحرب.
تقوم الخطوة الأولى على مخاطبة غرور الرئيس الأمريكي، وإغراقه بالمديح وتصويره باعتباره شخصية استثنائية قادرة وحدها على حل الأزمات الدولية. وبدأ بوتين هذا النهج قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، إذ أشاد به عقب فوزه في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ووصف تصرفه -بعد محاولة اغتياله- بأنه دليل على الشجاعة والرجولة، منتقدا خصومه الذين شككوا في قدراته السياسية. كما برر بوتين اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 بإمكانية تجنبها لو كان ترمب رئيسا آنذاك، ملمحا إلى أن فوزه في انتخابات 2020 كان سيغير مسار الأحداث. واستثمر الرئيس الروسي أيضا تجاهل لجنة نوبل للرئيس ترمب منتقدا قراراتها، وهو ما دفع الأخير إلى شكره علنا. وامتد الإطراء إلى إيلون ماسك الذي وصفه بوتين بالعبقري، رغم الدور الذي تؤديه شبكة ستارلينك في دعم أوكرانيا.
تتمثل الخطوة الثانية في تقديم ما تحتاج إليه واشنطن، مقابل الحصول على تنازلات مسبقة، بدلا من انتظار تنفيذ الاتفاقات. وتقول نيوزويك إن موسكو استغلت ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بالتزامن مع المواجهة الأمريكية الإيرانية واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لتطرح التعاون في مجال الطاقة باعتباره مخرجا اقتصاديا لترمب. وبعد اتصال بين الرئيسين، أعلن ترمب إبرامهما اتفاقا يسمح بتسويق الديزل الروسي، وأصدرت وزارة الخزانة ترخيصا مؤقتا يخفف القيود على التعاملات المتعلقة به. لكن موسكو لم تقدم وقفا لإطلاق النار، فيما يشير محللون إلى أن روسيا كانت تصدر بالفعل نحو 40 مليون طن من الديزل سنويا، مما يعني أن تخفيف العقوبات قد يزيد أرباحها دون ضمان إمدادات إضافية.
أما الخطوة الثالثة فتقوم على التنصل من المسؤولية عند تعثر المفاوضات، وإلقاء اللوم على كييف والعواصم الأوروبية. فبعد انتقاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتفاق الديزل، هاجمه ترمب، بينما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن اعتراضاته تمثل تحديا مباشرا للرئيس الأمريكي. كذلك اتهم مسؤولون روس أوكرانيا بإفشال جهود السلام، وطالبوا بإبعاد الأوروبيين عن طاولة المفاوضات. وتخلص المجلة إلى أن بوتين يتحرك وفق آلية مضبوطة: يستميل ترمب بالمديح، ويحصل على تنازلات اقتصادية وسياسية، ثم يحمل الآخرين مسؤولية غياب السلام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة