الخليل تحت الحصار: 10 مداخل مغلقة ونزوح جماعي يكشفه تحليل خرائط وبيانات


هذا الخبر بعنوان "خرائط وبيانات تكشف كيف خنقت إسرائيل الخليل من 10 مداخل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل لليوم السابع على التوالي، مما أدى إلى نزوح نحو 5 آلاف من سكان المدينة، مع إغلاق قوات الاحتلال لـ 10 مداخل رئيسية وتراجع الحركة التجارية بنسبة 80%. وقد قامت وحدة صحافة البيانات بالجزيرة نت بتحليل حجم الحصار وتداعياته الإنسانية والاقتصادية بالاعتماد على بيانات بلدية الخليل والمؤسسات الرسمية والحقوقية والمعلومات الميدانية، مع تحديد المداخل المغلقة ومناطق العمليات العسكرية على الخريطة.
موجة نزوح متصاعدة:
وفقًا لبيان بلدية الخليل الصادر مساء الثلاثاء، بلغ عدد النازحين 4969 فلسطينيًا من 780 أسرة، بمعدل 6.4 أفراد للأسرة، وهو ما يمثل حوالي 2% من سكان المدينة البالغ عددهم 250 ألف نسمة. هذا الرقم يمثل ضعف ما أعلنه رئيس البلدية في اليوم الرابع (حوالي 2600 نازح)، مما يشير إلى استمرار اتساع نطاق النزوح. وتشمل هذه الفئة النازحة فئات شديدة الهشاشة، بحسب بيانات البلدية ولجنة الإسناد والإغاثة في محافظة الخليل، منها 441 من كبار السن، و336 رضيعًا (أقل من سنتين)، و312 مريضًا بأمراض مزمنة، و216 امرأة حاملًا أو مرضعة، و44 من ذوي الإعاقة. ومن بين الأسر التي تم رصد أماكن إقامتها، تقيم 283 أسرة لدى أقارب، و266 أسرة في أماكن غير آمنة، و23 أسرة فقط في منازل مستأجرة. وتشير البلدية إلى أن المنطقة المستهدفة بالترحيل تمتد على نحو 350 دونمًا، ويقيم فيها حوالي 500 عائلة يزيد عدد أفرادها على 2500 نسمة.
خريطة الحصار: 10 مداخل ومنطقة عمليات غرب المركز:
يكشف تحليلنا لمواقع الإغلاق، المستند إلى معلومات ميدانية، أن قوات الاحتلال تطوق المدينة من جميع الجهات عبر 10 مداخل مغلقة، تتراوح المسافة بينها وبين مركز المدينة بين 2.4 و7.6 كيلومترات. وتشمل هذه المداخل: حلحول، النبي يونس، رأس الجورة شمالًا، بيت عينون شمال شرق، بئر المحجر شمال غرب، جبل جوهر شرقًا، الفحص جنوب شرق، قلقس جنوبًا، والحرايق ودورا جنوب غرب. أما منطقة العمليات العسكرية المغلقة، فتقع على بعد حوالي كيلومترين غرب مركز المدينة، وتغطي حدودها الموثقة قرابة 288 دونمًا على الأقل.
هدم وتجريف واعتقالات في منطقة فرش الهوا:
في منطقة فرش الهوا، المدخل الغربي للمدينة، قامت قوات الاحتلال بهدم عمارة سكنية تضم 3 شقق، واستهدفت شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع غيار السيارات، وجرفت نحو 7 دونمات، وفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان. وقد وثقت الهيئة أيضًا إخلاء عائلات من منطقتي الجلدة وعين دير بحة. كما حولت القوات منازل إلى ثكنات عسكرية ورفعت عليها الأعلام الإسرائيلية. واعتقل الجيش 110 فلسطينيين منذ بدء العملية العسكرية، بينهم فتاتان لا تزال إحداهما رهن الاعتقال، بالإضافة إلى التحقيق الميداني مع المئات، بحسب نادي الأسير الفلسطيني. ويفيد جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه فتش أكثر من 500 موقع في المدينة، بمشاركة لواء المظليين (الكتيبة 202) ووحدة "ماجلان"، حسب صحيفة يديعوت أحرونوت.
يأتي هذا في سياق سجل حافل بالانتهاكات، حيث وثقت الهيئة في سبتمبر/أيلول الماضي وحده 272 اعتداء في محافظة الخليل، منها 122 نفذها مستوطنون، و19 عملية هدم شملت 91 منشأة، لتتصدر الخليل محافظات الضفة الغربية في عدد المنشآت المهدومة.
"نفق" أم بئر صرف صحي؟
أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف "حفرة تحت أرضية" بعمق حوالي 15 مترًا وعرض 75 سنتيمترًا بالقرب من منزل أحد منفذي الهجوم، دون وجود فتحة خروج، وذكر أنه عثر فيها على جهاز إلكتروني. إلا أن صاحب المنزل نفى هذه الرواية لوكالة "قدس برس" المحلية، مؤكدًا أن الحفرة هي بئر امتصاصية للصرف الصحي لعدم توفر شبكة في المنطقة، وأن المنزل لا يعود لأي من المنفذين ويبعد عن منزليهما أكثر من 100 متر.
اقتصاد مشلول:
يقدر عدنان النتشة، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل، خسائر القطاعات التجارية بنحو 12 مليون شيكل يوميًا، مع تراجع الطاقة الإنتاجية للمصانع بين 40% و60%، وتوقف حركة الشاحنات التجارية دخولًا وخروجًا. وتجاوزت خسائر المحال والمصانع المهدومة في فرش الهوا مليوني شيكل. وكانت تقديرات اقتصادية سابقة قد أكدت تراجع الحركة التجارية بنسبة 80% داخل المدينة وبنسبة 70% في عموم المحافظة.
عملية على إيقاع الانتخابات:
بدأت العملية يوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، عقب هجوم قُتل فيه جنديان إسرائيليان وأصيب 3 آخرون، قبل أن يُقتل المنفذان، أي قبل 4 أيام فقط من انتخابات الكنيست التي جرت أمس الثلاثاء. ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سارع إلى الموقع ملوحًا بالهدم والإخلاء، يسعى إلى تحويل العملية إلى مكسب انتخابي يقدم فيه نفسه بوصفه القادر على جلب الأمن. ويذهب الخبير عادل شديد أبعد من ذلك، معتبرًا أن ما يجري "ليس ردًا على العملية، بل إنه تنفيذ لخطة حسم الصراع". وتكشف الصحافة الإسرائيلية عن أن العملية فجرت خلافًا داخل المؤسسة الأمنية، فبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، يطالب نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس بمواصلتها لأهداف "ردعية"، في حين يرى رئيس الأركان ضرورة إنهائها، في ظل "إنجازات محدودة" في العثور على أسلحة، و"صعوبات قانونية" في إبعاد السكان الفلسطينيين عن منازلهم لفترة طويلة. ويستحضر الخلاف عملية مخيم قلنديا في أغسطس/آب الماضي، التي انتهت بعد يومين دون نتائج عملياتية تُذكر. وفي سياق الانتخابات، أظهرت نتائج الفرز المستمر تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، دون امتلاكه الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وبحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية، أظهرت النتائج بعد فرز 88.6% من الأصوات، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 للمعارضة الصهيونية و19 للقائمتين العربيتين. ويعني هذا، وفق المحللين، أن مصير الحصار وآلاف النازحين بات مرهونًا بنتائج الانتخابات أكثر من ارتباطه بأي هدف عسكري؛ إذ إن المعسكر المتقدم في الأصوات هو ذاته الذي يضغط لمواصلة العملية رغم تحفظات قيادة الجيش.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة