الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027: هل يضع القضاء حداً لطموحات مارين لوبان؟


هذا الخبر بعنوان "رئاسيات فرنسا 2027.. هل يقطع القضاء الطريق أمام مارين لوبان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعقد المسارات القانونية أمام ترشح زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، للانتخابات الرئاسية لعام 2027، مع استمرار الجدل حول تطبيق عقوبة عدم الأهلية الانتخابية الصادرة بحقها. تتصاعد المواجهة بين فريق الدفاع عنها وأحد أبرز رجال القضاء الفرنسي السابقين، الذي يرى أن لوبان غير مؤهلة للترشح في ظل الوضع القانوني الراهن.
يرى القاضي الفخري في محكمة النقض الفرنسية، ديدييه غيران، أن لوبان لا تزال غير مؤهلة للترشح حتى يتم حسم الطعن المقدم أمام المحكمة. في المقابل، يتمسك محامو لوبان بتفسير قانوني مختلف، وصل إلى حد تقديم شكوى ضد غيران أمام المجلس الأعلى للقضاء، مطالبين بتجريده من صفته الفخرية. يكشف هذا الخلاف، وفقاً لصحيفتي لوموند ولوفيغارو، عن معركة تتجاوز تفسير النصوص القانونية لتلامس مستقبل السباق الرئاسي الفرنسي واحتمال استبعاد أحد أبرز المرشحين المحتملين.
في مقابلة مع صحيفة لوموند، أوضح ديدييه غيران، الرئيس الفخري لإحدى غرف محكمة النقض والرئيس السابق للغرفة الجنائية فيها، أن مارين لوبان لا تزال خاضعة لعقوبة عدم الأهلية الانتخابية، رغم تخفيف العقوبة في مرحلة الاستئناف. كانت المحكمة الجنائية في باريس قد أدانت لوبان في 31 مارس/آذار 2025، في قضية اختلاس تتعلق بمساعدين برلمانيين لنواب حزبها في البرلمان الأوروبي، وحكمت عليها بالسجن 4 سنوات (سنتان نافذتان) وغرامة 100 ألف يورو، و5 سنوات من عدم الأهلية الانتخابية مع التنفيذ الفوري. في 7 يوليو/تموز 2026، أكدت محكمة الاستئناف الإدانة لكنها خفضت العقوبة إلى 3 سنوات سجناً (سنتان مع وقف التنفيذ)، وأبقت على الغرامة، مع تقليص مدة عدم الأهلية إلى 45 شهراً (30 شهراً مع وقف التنفيذ).
يعتبر غيران أن الطعن بالنقض الذي تقدمت به لوبان يوقف تنفيذ حكم الاستئناف، لكنه لا يلغي مفعول العقوبة الصادرة ابتدائياً والمشمولة بالتنفيذ الفوري. ويخلص إلى أن لوبان غير مؤهلة حالياً للترشح حتى صدور قرار محكمة النقض، مستنداً إلى اجتهادات قضائية سابقة تدعم استمرار تنفيذ العقوبة المشمولة بالتنفيذ الفوري أثناء نظر الطعن.
هذا التفسير ليس محل إجماع داخل الأوساط القضائية الفرنسية. فقد سبق للمدعي العام لدى محكمة النقض، ريمي هايتز، أن رفض هذه القراءة، معتبراً أن القول بعودة حكم الدرجة الأولى إلى التطبيق بعد صدور حكم الاستئناف ليس استدلالاً قانونياً سليماً. وحذر هايتز من أن اعتبار الحكم الابتدائي مستعيداً لمفعوله قد يؤدي إلى إفراغ حق المتهمة في الطعن من مضمونه.
تتمسك هيئة الدفاع عن لوبان بهذا الاعتراض، معتبرة أن الاستناد إلى اجتهادات سابقة لا يكفي لحسم وضع قانوني غير مسبوق. وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن الخلاف يحدد ما إذا كانت لوبان ستتمكن من تقديم ترشحها للرئاسة قبل صدور القرار النهائي في قضيتها.
في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تقدم محامو لوبان بشكوى أمام المجلس الأعلى للقضاء ضد ديدييه غيران، بسبب تصريحاته المنشورة في مجلة دروَا بينال/ droit pénal ومقابلته مع لوموند. يرى المحامون أن القاضي السابق تجاوز حدود النقاش القانوني المقبول، مستنداً إلى مكانته السابقة في محكمة النقض. وطالب الدفاع بتجريد غيران من صفته الفخرية، معتبرين أن مداخلته قد تؤثر في صورة الحياد التي ينبغي أن تتمتع بها المؤسسة القضائية.
تتوقف التداعيات السياسية للقضية على توقيت صدور قرار محكمة النقض، وعلى موقف المجلس الدستوري من أهلية المرشحين. من المقرر النظر في المسائل ذات الأولوية المتعلقة بدستورية بعض النصوص في 16 ديسمبر/كانون الأول 2026. يحذر غيران من أنه إذا لم تحسم محكمة النقض الطعن قبل إعداد القائمة الرسمية للمرشحين، المقرر إنجازها في موعد أقصاه 26 مارس/آذار 2027، فقد تجد لوبان نفسها غير مؤهلة للترشح. وفي حال نقض الحكم الاستئنافي، ستُحال القضية مجدداً إلى محكمة استئناف بتشكيلة مختلفة، بينما يرى غيران أن عقوبة عدم الأهلية الابتدائية ستظل قائمة، مما قد يمنع لوبان من الترشح قبل 31 مارس/آذار 2030.
تكمن خطورة هذا السيناريو في أن استبعادها من القائمة الرسمية، إذا وقع في اللحظة الأخيرة، قد يحرم حزب التجمع الوطني من إمكانية تقديم مرشح بديل في الوقت المناسب. تضع هذه القضية المؤسسات القضائية الفرنسية أمام اختبار حساس، بين ضمان تنفيذ الأحكام القضائية واحترام الحق في الطعن، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية للانتخابات الرئاسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة