تفويض السيسي لدعم السعودية عسكرياً: ما هي الحدود والطبيعة المحتملة للدعم؟


هذا الخبر بعنوان "بعد تفويض السيسي.. طبيعة الدعم العسكري المصري للسعودية وحدوده" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُثير تفويض مجلس النواب المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم السعودية عسكرياً تساؤلات حول طبيعة هذا الدعم وحدوده، وما إذا كان سيتحول إلى تدخل عسكري دفاعي أم سيبقى أداة ضغط دبلوماسي، على غرار ما حدث في أزمة ليبيا عام 2020. وتشير التقديرات إلى أن المشاركة قد تقتصر على قدرات الدفاع الجوي والتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات الاقتصادية المحتملة للقرار في ظل الضغوط على الجنيه المصري والبورصة، وترقب لمسارات التهدئة الإقليمية.
تقييم الاحتياجات
يرى الخبير الاستراتيجي ورئيس هيئة الشؤون المعنوية السابق بالقوات المسلحة المصرية، سمير فرج، أن تفويض البرلمان المصري للرئيس السيسي يتماشى مع أحكام الدستور المصري، ويقتصر على مهام محددة تتعلق بالدفاع عن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع الجانب السعودي. وأشار فرج إلى أن مصر تعتزم إرسال مجموعة عمليات ميدانية لتقييم الأوضاع على أرض الواقع داخل المملكة وتحديد احتياجاتها الدفاعية. وأوضح فرج، في تصريح للجزيرة نت، أن الدعم العسكري المصري المتوقع قد يشمل إرسال قوات دفاع جوي، ورادارات عسكرية، ووحدات للحرب الإلكترونية، لتأمين المواقع الحيوية والاستراتيجية والمقدسة التي ترغب المملكة في حمايتها. وأضاف أن الدور الأساسي لقوات الدفاع الجوي المصرية سيركز على التصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي تشنها جماعة الحوثيين على السعودية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية داخل المملكة مثل شركات النفط والمطارات والمنشآت العسكرية.
دفاع دون حرب
شدد فرج على أن مشاركة مصر لن تتضمن إرسال قوات برية إلى الأراضي السعودية، مؤكداً أن التفويض يقتصر على مهام الدفاع عن المملكة ولا يعني الدخول في حرب مع أي طرف إقليمي، سواء جماعة الحوثيين أو إيران. وأكد أن طبيعة المشاركة ستكون دفاعية بالأساس.
من جانبه، يرى اللواء دكتور أحمد فاروق، مستشار المركز الوطني للدراسات، أن التنفيذ الفعلي للتفويض مرهون برؤية وقرار رئيس الدولة، وأن التفويض يمنح الرئيس المصري مساحة للتحرك واتخاذ القرار بشأن إرسال قوات عسكرية لدعم الإجراءات الدفاعية في السعودية. وأضاف فاروق، في تصريح للجزيرة نت، أن التفويض يرتبط بإجراءات حماية أمن المملكة العربية السعودية ودعم التحالف العربي لدعم الشرعية في العمليات التي تُنفذ داخل الأراضي اليمنية، مشيراً إلى عدم رصد أي تحركات تشير إلى دخول قوات برية من جانب المملكة حتى الآن.
التسوية قائمة
وفقاً لتقييم فاروق للوضع على أرض الواقع، فإن التطورات الحالية تتجه نحو التهدئة والتوصل إلى تسوية سياسية بين السعودية والحوثيين وإيران، خاصة بعد الاجتماع الرباعي الذي عُقد في طهران، والذي اعتبره متغيراً رئيسياً في مسار الأزمة. وأشار إلى أن احتمالات التسوية لا تزال قائمة، ما لم تتخذ الولايات المتحدة أو إسرائيل خطوات من شأنها إعادة تصعيد الموقف. وأكد فاروق أن مصر لن تنخرط في حرب برية ضد الحوثيين أو إيران، وأن دور القوات المصرية سيقتصر على الدفاع عن المملكة العربية السعودية والتصدي لأي هجمات تستهدف أراضيها من خلال وحدات الدفاع الجوي.
بدوره، قال النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن قرار التفويض لا يحدد بصورة تفصيلية طبيعة المهام التي ستتولاها القوات العسكرية المصرية، وأن الرئيس السيسي سيتخذ قراره بناءً على احتياجات المملكة. وأوضح سامي، في تصريح للجزيرة نت، أن حزبه امتنع عن التصويت على القرار، معرباً عن أمله في انتهاء الأزمة عبر المسار السياسي.
ردود فعل المستثمرين
لا يمكن فصل وضع الاقتصاد المصري عن المشهد الإقليمي، خاصة مع الصعود الاستثنائي لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري والانهيار الذي شهدته البورصة المصرية. ويرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن هذه التحركات لا يمكن إرجاعها لقرار التفويض وحده، بل تعكس ردود فعل المستثمرين تجاه المشهد السياسي والاقتصادي العام في مصر. واستبعد جنينة حدوث تأثير كبير على الاقتصاد المصري نتيجة القرار، موضحاً أن المستثمرين يميلون إلى اتخاذ إجراءات احترازية في مثل هذه الظروف. وأعرب عن أمله في أن يسهم قرار التفويض في تعزيز الاستثمارات السعودية داخل مصر، مشيراً إلى إمكانية استفادة الاقتصاد المصري من تحويل الوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة