قطر
صحة

جروح الحرب النفسية: معاناة مستمرة تتجاوز القصف في غزة وجنين وسوريا واليمن

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٢ م0 مشاهدة
جروح الحرب النفسية: معاناة مستمرة تتجاوز القصف في غزة وجنين وسوريا واليمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غزة وجنين وسوريا واليمن.. جروح نفسية لا تنتهي بانتهاء القصف" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستمر آثار الحروب والصدمات النفسية في ملاحقة الناجين في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، حيث لا تنتهي المعاناة بانتهاء القصف أو فقدان الممتلكات والأحباء، بل تتجسد في ذكريات مؤلمة، خوف متكرر، واضطرابات نفسية. سلط برنامج "للقصة بقية" على قناة الجزيرة، في حلقته بتاريخ 26 أكتوبر 2026، الضوء على هذه التداعيات من خلال شهادات حية من غزة وجنين وسوريا، وآراء خبراء حول أعراض اضطراب كرب ما بعد الصدمة، طرق العلاج، ومخاطر امتداد هذه الآثار إلى الأجيال القادمة.

عرض التقرير قصة الطفلة الفلسطينية لانا، التي تغير لون جزء من شعرها إلى الأبيض بعد تعرضها لصدمة جراء قصف منزل مجاور لمنزلها. تروي لانا أنها تستيقظ على أصوات الطائرات والقصف، وتستعيد مشاهد الدمار كلما رأت البيوت المدمرة. لم تقتصر معاناتها على الخوف، بل تعرضت للتنمر من أقرانها الذين وصفوها بالعجوز ورفضوا اللعب معها، مما دفعها إلى الانطواء والتوقف عن الذهاب إلى المدرسة في مخيم النزوح. أصبحت كل آمالها أن تسافر للعلاج ثم تعود للعب مع أقرانها كما كانت سابقاً.

كما تناول التقرير قصة دلال، أم فلسطينية فقدت منزلها وابنها بعد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم جنين وهدم منزلها. تعيش دلال في ذكريات المخيم وحياتها السابقة، وفقدان ابنها أفقدها الشعور بمعنى الحياة. ترى أن خسارة المنزل لا تعني فقدان المأوى فحسب، بل أيضاً فقدان التفاصيل والعلاقات والذكريات المرتبطة به.

وتطرق التقرير إلى ناجين من الحرب السورية، لا تزال مشاهد القصف وفقدان الأصدقاء وإصابة أفراد الأسرة تطاردهم. وأشار إلى دراسة نُشرت عام 2025 أظهرت أن نسبة المصابين بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة بلغت 53.5% في غزة، و63.6% في دراسة شملت سبعة مخيمات للاجئين بالضفة الغربية.

اضطراب ما بعد الصدمة.. معاناة غير مرئية

أوضح مختصون تحدثوا لـ "القصة بقية" أن اضطراب كرب ما بعد الصدمة قد ينشأ بعد التعرض لحدث صادم أو مشاهدته، وتتمثل أبرز أعراضه في استعادة الحدث وكأنه يحدث مجدداً، الكوابيس، القلق، الغضب، الفزع، الشعور بالعجز، فقدان الأمل، وصعوبة العودة إلى الحياة الطبيعية. حذر الدكتور عادل البهي، أستاذ علم النفس واستشاري الصحة النفسية بجامعة طرابلس، من أن الأعراض قد لا تظهر مباشرة، بل بعد أشهر، مؤكداً ضرورة التدخل المبكر. وشدد على أن ضحايا الحروب لا يقتصرون على المصابين جسدياً، بل يشملون فئات لا تظهر معاناتها للعيان، مثل الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

من جانبه، قال الدكتور يحيى البوبلي، أخصائي الصحة النفسية بمؤسسة حمد الطبية، إن الأطفال الصغار قد يعبرون عن الصدمة سلوكياً، عبر الالتصاق الشديد بالوالدين، الخوف من الانفصال، والتبول اللاإرادي، أو إعادة تمثيل الأحداث المؤلمة باللعب والرسم. أما الأكبر سناً فقد يعانون صعوبات التعلم والخوف من فقدان الأهل، فيما قد يظهر لدى المراهقين الغضب والعزلة وفقدان الأمل. وأشار البوبلي إلى مسح شمل نحو 350 طفلاً ومراهقاً من غزة في قطر، أظهر أن أعراض القلق تجاوزت 70%، والاكتئاب 50%، فيما اقتربت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة من 50%. وذكر أن نسبة الحالات المشخصة بالاضطراب تراوحت بين 15% و20%.

صدمات قد تمتد إلى الأجيال المقبلة

أوضح البوبلي أن البقاء في مناطق الحرب يزيد صعوبة التعافي بسبب تتابع الصدمات وفقدان الأقارب والمنازل والأمان، مضيفاً أن الإجلاء لا ينهي المعاناة بالضرورة، إذ يستمر القلق على الأقارب الذين بقوا في مناطق الخطر. كما تناول البرنامج احتمال انتقال آثار الصدمات بين الأجيال، من خلال أنماط السلوك والتعامل مع الخوف والضغط داخل الأسرة، إلى جانب أبحاث تدرس الآثار البيولوجية المحتملة للصدمات عبر التغيرات المرتبطة بالتعبير الجيني.

وأكد المختصون أن العلاج يتطلب توفير بيئة آمنة، الاستماع إلى المتضررين ومنحهم مساحة للتعبير عن الحزن والفقدان دون إجبارهم على سرد تفاصيل التجربة. وتشمل الأساليب العلاجية العلاج السلوكي المعرفي وتقنية إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين. وشدد البوبلي على أهمية طمأنة المتضرر وربطه بأسرته وتوفير احتياجاته الأساسية والحفاظ على روتينه اليومي، فيما دعا البهي إلى نشر الوعي بالصحة النفسية ومواجهة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج.

شارك الخبر: