قطر
اقتصاد

نتنياهو والعملات المشفرة: هل تستعد إسرائيل لعزلة دولية أم لعقوبات مصرفية؟

الجزيرة٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٦ م0 مشاهدة
نتنياهو والعملات المشفرة: هل تستعد إسرائيل لعزلة دولية أم لعقوبات مصرفية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نتنياهو والعملات المشفرة.. هل تستعد إسرائيل للعزلة الدولية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إعداد اقتصاد بديل يعتمد على العملات المشفرة جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، حيث واجهت انتقادات من بنك إسرائيل وقطاع التكنولوجيا وكبار الاقتصاديين. وتتجاوز هذه القضية الجانب التقني لتطرح سؤالاً حول ما إذا كانت إسرائيل تستعد لعقوبات دولية أم أنها تقبل بالعزلة كواقع لا مفر منه، خاصة مع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

في مقابلة مع الصحفي الإسرائيلي روعي كاتس على قناة الاقتصاد العاشرة، أعرب نتنياهو عن قلقه من احتمال فرض "عقوبات مصرفية"، ودعا إلى بناء اقتصاد يتجاوز هذه العقوبات بالاعتماد على العملات الرقمية وتقنيات "بلوك تشين". وأشار إلى أنه طلب إعداد خطة لمواجهة هذا الاحتمال، متوقعاً انتهاء المساعدات العسكرية الأمريكية في المستقبل.

ووفقاً لتقرير للصحفي الاقتصادي يوفال سديه، فإن تصريحات نتنياهو تثير تساؤلات حول قدرة إسرائيل على مواصلة التجارة الدولية، وجذب الاستثمارات، والحفاظ على مكانة قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يعد محركاً رئيسياً للاقتصاد الإسرائيلي.

ردود فعل رسمية واقتصادية

جاء الرد الأشد حزماً من بنك إسرائيل، الذي أكد أن "العملات المشفرة لا يمكن أن تشكل مساراً للالتفاف على العقوبات"، مشدداً على ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الشركاء التجاريين وتجنب تداعيات العقوبات. وأوضح محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، أن هذه مسؤولية القيادة السياسية.

من جانبه، نقل الصحفي الاقتصادي غاد ليئور عن مسؤولين حكوميين عدم علمهم بوجود فريق يعمل على إعداد الخطة التي تحدث عنها نتنياهو. وأوضح يائير أفيدان، المشرف السابق على البنوك في إسرائيل، أن تحويل الأموال بتقنية "بلوك تشين" لا يلغي الحظر القانوني ولا يغني عن قبول البنوك والشركاء التجاريين.

مخاوف اقتصادية

حذر المدير العام السابق لوزارة المالية الإسرائيلية، ياروم أرياف، من أن الحديث عن تجاوز النظام المالي العالمي قد يزعزع سوق رأس المال، ويخفض التصنيف الائتماني، ويسرّع انسحاب المستثمرين وهجرة الكفاءات، مما يؤدي إلى خسائر في دخل الأسر.

كما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن الاقتصادي يائير زيمون وصفه السيناريو المحتمل بأنه يشمل نزوح رؤوس الأموال، وتراجع الشيكل، وارتفاع التضخم، وزيادة تكلفة استيراد الغذاء والطاقة والدواء.

وأوضح الكاتب والمحلل الاقتصادي سامي بيريتز أن ضياع الثقة قد يبدأ قبل فرض العقوبات، لأن التجارة الخارجية والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة تعتمد على البنوك المرتبطة بالعالم.

واستعرض الكاتب الاقتصادي إيتان أفرييل تجربة انهيار البورصة الروسية وهبوط الروبل بعد غزو أوكرانيا، مشيراً إلى أن الأسواق قد تستبق القرارات السياسية. وأشار إلى أن انسحاب المستثمرين الأجانب وبيع الأوراق الإسرائيلية قد يؤدي إلى ضعف الشيكل وارتفاع تكلفة التمويل والتأمين.

قلق المدخرات وقطاع التكنولوجيا

كشف الصحفي الاقتصادي نيتسان كوهين عن قلق مديري الاستثمارات والمصارف بشأن صعوبة الوصول إلى الأصول الموجودة في الخارج أو تحويلها إلى إسرائيل في حال فرض عقوبات واسعة. وتكشف هذه التحذيرات أن الخوف يمتد إلى مدخرات الإسرائيليين وصناديق تقاعدهم.

من جهته، حذر "تجمّع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي" من أن الاعتماد على اقتصاد مشفر ومعزول "يمهد لتدمير التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية"، وأن انقطاع العلاقات مع الأسواق الدولية سيوقف الاستثمارات ويدفع الشركات إلى نقل عملياتها للخارج.

ووصف رجل الأعمال إيال والدمان، مؤسس شركة ميلانوكس، تحول الاقتصاد الإسرائيلي إلى اقتصاد معزول بأنه "شبيه باقتصادي إيران وكوريا الشمالية". وتوقع أستاذ الاقتصاد إيتاي آتر أن تؤدي العقوبات الواسعة إلى قفزة في البطالة وانحسار الاستثمار.

خلاف سياسي

دافع مسؤولون مقربون من رئيس الوزراء عن الاستعداد لاضطرابات عالمية، دون الجزم بوقوع حصار قريب. ورأت النائبة السابقة أييلت نحمياس فربين أن العزلة قد تعرقل توريد الأدوية والمعدات العسكرية وتستنزف المدخرات.

على الصعيد الداخلي، وصف رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت رؤية "بيبي كوين" بأنها خطر على الأمن القومي والوظائف والمدخرات. كما حذر رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت من أن عزل إسرائيل سيضر بمئات الآلاف من الأسر وقطاع التكنولوجيا.

يضع هذا الخلاف السياسي والاقتصادي العميق تحت المجهر سؤالاً جوهرياً: هل تسعى الحكومة إلى منع العزلة أم تهيئ الإسرائيليين للتعايش معها؟

شارك الخبر: