قطر
منوعات

مبادرة "التكية المتنقلة".. شريان حياة وبارقة أمل للنازحين السودانيين في شرق تشاد

الجزيرة٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٥٩ م0 مشاهدة
مبادرة "التكية المتنقلة".. شريان حياة وبارقة أمل للنازحين السودانيين في شرق تشاد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التكية المتنقلة.. ملاذ النازحين السودانيين بشرق تشاد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تجوب سيارة "التكية المتنقلة" شوارع مخيم كرياري لتصل بالطعام إلى مستحقيه من اللاجئين السودانيين. في أحد أطراف مخيم كرياري بشرق تشاد، تقبع السودانية مريم إبراهيم، وهي لاجئة من مدينة الفاشر، في خيمتها منذ أيام بعد أن أصابتها شظايا الحرب في ساقها وأصبحت عاجزة عن الحركة. كانت أيامها تمر دون طعام، إذ لا يستطيع أحد إيصاله إليها، ولكن هذا الوضع تغير عندما جاءتها "التكية المتنقلة".

وتقول مريم للجزيرة نت: "كنت أبقى أياما دون طعام كافٍ، لأن لا أحد يستطيع إيصاله إليّ. أطفالي مشغولون بالبحث عن الماء، ثم جاءت التكية المتنقلة. الآن، تأتي السيارة كل يوم وتتوقف أمام خيمتي، وتناولني وجبة ساخنة. هذا هو الأمل الوحيد الذي تبقى لي".

وليست هذه التكية شاحنة إغاثة تابعة لمنظمة دولية، ولا قافلة مساعدات رسمية، بل سيارة صغيرة تحمل قدورا من الطعام الساخن، يقودها شباب سودانيون رفضوا أن تبقى الفئات الأكثر ضعفا، من كبار السن وذوي الإعاقة، خارج دائرة الاستجابة الإنسانية. وفي وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن خفض المساعدات الغذائية في تشاد إلى النصف، أصبحت هذه المبادرة شريان حياة لمئات الأسر التي لا تستطيع الوصول إلى المطابخ الثابتة.

وفي غرفة طوارئ كرياري، حيث يعمل 25 متطوعا فقط لتغطية احتياجات نحو 7 آلاف أسرة، كان إيصال الطعام إلى الجميع تحديا يوميا. ومع تزايد أعداد اللاجئين، أدرك القائمون على الغرفة أن المطابخ الثابتة لا تستطيع وحدها سد رمق الفئات الأكثر ضعفا، الذين لا يقدرون على قطع مسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على وجبة طعام.

يقول صدام أبكر الصافي، ممثل الغرفة، للجزيرة نت: "كنا نرى يوميا كبار سن ومرضى لا يستطيعون الوصول إلى المطابخ. بعضهم كان يرسل أطفالاً صغاراً، وآخرون كانوا يبقون دون طعام لأيام لأنهم لا يملكون القوة للتحرك. لهذا قررنا أن نأتي به إليهم".

وقبل شروق الشمس، يبدأ فريق التكية المتنقلة تحضير وجبات اليوم، ثم تُعبأ القدور في السيارة الصغيرة، لتنطلق في رحلة يومية تستمر ساعات، تجوب خلالها أرجاء المخيم وتتوقف أمام خيام المحتاجين.

وتقول إيلاف عز الدين أحمد، وهي عضو غرفة الطوارئ، للجزيرة نت: "التكية المتنقلة ليست مجرد وجبات، إنها رسالة أمل. نذهب إلى من لا يستطيع المجيء إلينا. هناك امرأة تبلغ من العمر 80 عاما لا تستطيع المشي، وأخرى مريضة طريحة الفراش، وأطفال مصابون بإعاقات حركية. كنا نسمع قصصهم ونحن في المطبخ، فأصبحنا نذهب إليهم بأنفسنا".

ويضيف صدام أبكر الصافي: "السيارة تحمل بين 50 و80 وجبة يوميا، توزع على الفئات الأكثر ضعفا. نعرف كل حالة. صار لدينا سجل بأسمائهم ومواقع خيامهم، لنضمن أن لا أحد يبقى جائعا".

وفي أحد أطراف مخيم كرياري، تقول فاطمة آدم، التي تعتني بوالدها، للجزيرة نت: "أبي لا يستطيع الحركة، وكنت أتركه في الخيمة وأذهب لأحضر الطعام، وأعود خائفة أن أجد شيئا قد حدث له. كنت أمشي ساعات تحت الشمس. أما الآن، فتتولى التكية المتنقلة إيصال الطعام لنا، وهذا خفف عني الكثير".

وتمتد معاناة اللاجئين في كرياري إلى أزمة مياه خانقة، حيث تعتمد الأسر على عدد قليل من الآبار لم يكن مصمما لخدمة هذه الأعداد الكبيرة منهم. ووفقا لصدام أبكر الصافي، ارتفع عدد المستفيدين من الآبار إلى نحو 6 أضعاف العدد الذي كانت تخدمه قبل وصول موجات اللاجئين.

ويُضطر النساء والأطفال إلى قطع مسافات طويلة تحت أشعة الشمس لجلب احتياجات أسرهم من المياه، بعضهم سيرا على الأقدام، وبعضهم على ظهور الحمير. وتستنزف هذه الرحلة اليومية ما تبقى من قوتهم، كما تعرضهم لمخاطر صحية متزايدة.

ويقول ممثل غرفة طوارئ كرياري: "أصبحت الغرفة الملاذ الوحيد للوافدين. يصلون يوميا منهكين وبلا مأوى، وينام الأطفال والنساء في العراء تحت الشمس الحارقة، بينما تتضاعف المعاناة مع انتشار الأمراض وصعوبة الحصول على المياه". وتواجه التكية تحديات يومية أبرزها نقص الوقود الذي يعطل عمل السيارة، وشح المواد اللازمة لإعداد الوجبات وصعوبة الوصول إلى بعض الخيام.

ويقع مخيم كرياري في إقليم إنيدي شرقي تشاد، وقد تحوّل إلى وجهة لآلاف السودانيين الفارين من الحرب. وحذر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، في تقرير صدر في 17 مارس/آذار 2026، من أن عددا من مواقع استقبال اللاجئين في المنطقة أصبح ممتلئا، ولم يعد قادرا على استيعاب المزيد من الوافدين.

وبحسب أحدث بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، الصادرة في 17 أغسطس/آب 2026، بلغ عدد اللاجئين السودانيين الذين عبروا إلى تشاد منذ أبريل/نيسان 2023، 942 ألفا و954 لاجئا. ومن هؤلاء، تم تسجيل أو تسجيل مبدئي لـ939 ألفا و849 فردا، يتوزعون بشكل رئيسي في ولايات شرق تشاد: وادي فيرا، ووادي، وسيلا، وإنيدي إيست.

أما المنظمة الدولية للهجرة، فتشير إلى أن إجمالي الوافدين إلى تشاد تجاوز 1.32 مليون شخص، بينهم أكثر من 400 ألف عائد تشادي. وفي 9 أبريل/نيسان 2026، حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان مشترك، من أن أكثر من مليون لاجئ سوداني في تشاد يواجهون تخفيضات فورية ومهددة للحياة في إمدادات الغذاء والماء والمأوى والحماية والرعاية الصحية.

شارك الخبر: