إسرائيل تحاكي هجوماً واسعاً على إيران: اختبار الرادارات واختراق التحصينات


هذا الخبر بعنوان "من اختبار الرادارات إلى اختراق التحصينات.. كيف تستعد إسرائيل لضرب إيران؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحاكي إسرائيل حالياً هجوماً جوياً واسع النطاق على إيران، بمشاركة عشرات الطائرات الحربية. تهدف هذه المناورات إلى اختبار قدرات الدفاعات الجوية الإيرانية ورصد الممرات الجوية المحتملة، وسط ترقب لتعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة. وتثير هذه التحركات تساؤلات حول طبيعة الأهداف التي قد تسعى إسرائيل لضربها، ومدى قدرتها على تنفيذ هجوم بعيد المدى بشكل مستقل، خاصة مع ما تتطلبه مثل هذه العمليات من دعم لوجستي واستخباري وقدرات للتزود بالوقود جواً.
وقد استعرض محمود الزيبق عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة محاكاة لتحرك عشرات الطائرات الإسرائيلية، انطلاقاً من قواعد جوية في جنوب إسرائيل، بما في ذلك قاعدة عوفدا التي يتمركز فيها السرب 115. واتخذت هذه الطائرات مساراً يعبر الأجواء السورية والعراقية وصولاً إلى الحدود الغربية لإيران، قبل العودة إلى قواعد الانطلاق.
وأوضح الزيبق أن الهدف من هذه التحركات هو اختبار استجابة منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، والكشف عن بصمة الرادارات وقدرتها على رصد الطائرات في مراحل مختلفة من التحليق. كما تتيح متابعة مسارات الطائرات تحديد الممرات الجوية التي يمكن استخدامها في أي هجوم محتمل، سواء كانت مسارات رئيسية أو بديلة أو تمويهية.
تكتسب هذه الاختبارات أهمية خاصة نظراً لاتساع المسافة بين إسرائيل وإيران، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق بتخطيط المسارات الجوية، وتجنب اكتشاف الطائرات مبكراً، وتحديد المناطق التي يمكن اختراق الدفاعات الجوية من خلالها. كما أن معرفة طبيعة انتشار الرادارات الإيرانية وآليات عملها قد تساعد في تحديد نقاط القوة والضعف في المنظومة الدفاعية.
ولا تقتصر أهمية المحاكاة على اختبار قدرات الطائرات الإسرائيلية، بل تمتد لتقييم رد الفعل الإيراني المحتمل، ومدى قدرة منظومات الدفاع الجوي على اكتشاف التهديد والتعامل معه قبل وصول الطائرات إلى أهدافها.
التفوق الجوي الإسرائيلي والتحديات
يرى المحلل العسكري، العقيد المتقاعد نضال أبو زيد، أن إسرائيل تمتلك تفوقاً تقنياً في مجال الطيران الحربي، بفضل امتلاكها مقاتلات متطورة من طرازي إف-35 وإف-15، مقارنة بالطائرات الإيرانية الأقدم. لكن هذا التفوق لا يعني بالضرورة أن تنفيذ هجوم واسع سيكون مهمة سهلة أو مضمونة النتائج. فقد تعتمد إيران على منظومات الدفاع الجوي والصواريخ المحمولة على الكتف لمواجهة الطائرات المهاجمة، مما يتيح لها إقامة كمائن جوية أو دفاعية في بعض المناطق، ويزيد من الأخطار التي تواجه الطائرات خلال اقترابها من الأهداف أو انسحابها منها.
ويشير أبو زيد إلى أن البعد الجغرافي يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي عملية إسرائيلية منفردة، فالمسافة التي قد تقطعها الطائرات في رحلة الذهاب والإياب تقترب من 1400 كيلومتر، وهو ما يجعل التزود بالوقود جواً عاملاً حاسماً في استمرارية الطائرات وقدرتها على تنفيذ المهمة والعودة. وتحتاج عملية بهذا الحجم أيضاً إلى معلومات استخبارية دقيقة وتنسيق لوجستي واسع، فضلاً عن التخطيط لمسارات الطيران والتعامل مع أنظمة الدفاع الإيرانية.
ومن هنا، تبرز أهمية الدعم الأمريكي المحتمل، سواء في توفير المعلومات أو المساندة اللوجستية والعملياتية. وبين اختبار الدفاعات الإيرانية والتفوق التقني الإسرائيلي والتحديات المرتبطة بالمسافة والتحصينات، يؤكد الخبير العسكري أن قدرة إسرائيل على تنفيذ هجوم واسع بمفردها تبقى مرتبطة بمدى توافر متطلبات العملية، وبقدرة الطائرات على الوصول إلى أهدافها وتجاوز الدفاعات الجوية والعودة بأقل خسائر ممكنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة