أطباء إيران يتركون عياداتهم بحثًا عن دخل أفضل كسائقي سيارات أجرة


هذا الخبر بعنوان "مهاجرون وسائقو سيارة أجرة.. تدني الأجور بإيران يدفع الأطباء لإغلاق عياداتهم" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد بات مألوفًا في طهران، يوقف أردشير، طبيب عام تخرج قبل 3 سنوات، سيارته البيضاء أمام مطار مهرآباد في الثانية عصرًا، ويبدأ عمله كسائق لتطبيق نقل ذكي، مبتعدًا عن عيادته التي اعتاد المداومة فيها. يقول أردشير للجزيرة نت إنه اضطر للعمل مساءً في عيادة طبية وسط طهران خلال فترة خدمته الإجبارية لتغطية مصاريف الحياة، حيث كان راتبه الصباحي ضئيلًا جدًا ونفقات أسرته تتجاوز ما يتقاضاه (حوالي 200 مليون ريال إيراني، والدولار يعادل 2.61 مليون ريال). بعد انتهاء الخدمة الإلزامية، اصطدم بواقعين: الحاجة الماسة لدخل لتأمين الحياة، والإرهاق الشديد الذي منعه من الدراسة للامتحان التخصصي.
اكتشف أردشير أن زميلًا له يعمل في تطبيق نقل ذكي يحصل على ضعف راتبه كطبيب عام، مما دفعه لاتخاذ القرار. يصف يومه بأنه يبدأ بالدراسة من السادسة صباحًا حتى الظهيرة، ثم العمل كسائق سيارة أجرة حتى التاسعة أو العاشرة مساءً، محققًا دخلاً يوميًا يقارب 10 ملايين ريال بعد خصم النفقات، وهو ما يعتبره أفضل من راتب العيادة، رغم اعتباره هذا الحل "مسكنًا مؤقتًا" يطمح لتجاوزه بمستقبله كجراح متخصص.
تتجاوز قصة أردشير أزمته الشخصية لتكشف عن ظاهرة أوسع؛ حيث يعرف زملاء له تركوا المهنة نهائيًا أو هاجروا للخارج. يؤكد رضا لاري بور، المتحدث باسم منظمة النظام الطبي الإيراني، أن "أكثر من 50 ألف طبيب عام" خرجوا من دائرة المهنة في البلاد. يعزو لاري بور ذلك إلى أن التعريفات الطبية لم ترتفع بما يتناسب مع معدل التضخم، مما خلق فجوة كبيرة بين تكلفة تقديم الخدمة والأسعار الفعلية، متخلفة بنسبة تتراوح بين 400% و1000% عما يجب أن تدفع. أدت هذه الوضعية إلى هجرة مهنية (اتجاه الأطباء لأعمال أخرى كالبناء والتجارة) وهجرة جغرافية (مغادرة البلاد بحثًا عن تقدير أفضل لمهنتهم).
يشير لاري بور إلى أن كلا النوعين من الهجرة في تصاعد مستمر خلال العقد الأخير، وأن السبب وراء تزايد إغلاق العيادات والمراكز الطبية هو عدم قدرتها على الاستمرار اقتصاديًا. هذه الصورة القاتمة لمصير عشرات آلاف الأطباء تثير تساؤلات حول نظرة الرأي العام الإيراني لهذا التحول. بهروز، أحد ركاب أردشير، عبّر عن ألمه قائلاً: "نحن نفتخر بأطبائنا ونعتبر مهنتهم من أرقى المهن، لكن إذا كان راتب الطبيب لا يكفيه فلماذا نشجع أبناءنا على دخول كلية الطب؟".
يعتبر الدكتور أردشير زيادة الطاقة الاستيعابية في كليات الطب الإيرانية سببًا آخر لما آلت إليه الأمور، خاصة مع هجرة شريحة كبيرة من الخريجين للخارج، مما دفع الدولة لزيادة استيعاب الكليات لتجنب عجز مستقبلي في القطاع. يختتم أردشير حديثه بالتأكيد على أن دخله كسائق سيارة أجرة خلال 6 ساعات يفوق ما يمكن أن يكسبه كطبيب عام في عيادة خاصة أو عامة في نفس الفترة. يحذر مراقبون من تراجع قدرة المواطن على الوصول إلى الطبيب بسبب الهجرة المتزايدة واتساع الفجوة بين تكلفة العلاج والقدرة على تحمله، خاصة مع تزايد نسبة الفقراء.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد