قطر
سياسة

روسيا تعرض وساطة في الأزمة الإيرانية: هل تتقدم موسكو نحو حل دبلوماسي؟

الجزيرة٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٠ ص0 مشاهدة
روسيا تعرض وساطة في الأزمة الإيرانية: هل تتقدم موسكو نحو حل دبلوماسي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من زيارة لافروف إلى لقاء بوتين وويتكوف.. هل تتقدم موسكو نحو الوساطة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في تسوية الأزمة المتعلقة بإيران، وذلك خلال لقائه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. هذا التحرك قد يفتح الباب أمام دور روسي أوسع في المنطقة، إلا أن تفاصيل المقترحات ومدى التقدم المحرز لا تزال بعيدة عن الأضواء.

خلال لقائه ويتكوف في سانت بطرسبورغ، أوضح بوتين أن موسكو تتمتع بعلاقات خاصة مع طهران قائمة على الثقة المتبادلة منذ عقود. وأشار إلى أن الجانب الأمريكي على دراية بالمقترحات الروسية التي تهدف إلى المساعدة في حل الأزمة، دون الخوض في تفاصيلها.

من جانبه، صرح يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، بأن بوتين شدد على أن الفرص الدبلوماسية لم تنفد بعد، وأن التوصل إلى اتفاق مع طهران أمر ممكن وضروري. وأكد استعداد موسكو لتسهيل البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية.

جاء هذا اللقاء بعد يومين من زيارة لافروف لطهران، والتي سبقتها مشاركته في الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي في المنامة. خلال هذا الحوار، دعا المجلس موسكو إلى لعب دور فعال لدفع إيران نحو وقف الهجمات واحترام حرية الملاحة والانخراط في حوار جاد مع دول الخليج. وقد أتاح هذا المسار للجانب الروسي فرصة لبحث الأزمة مع المسؤولين الخليجيين والإيرانيين قبل طرحها على المبعوث الأمريكي. ومع ذلك، لا توضح المعطيات ما إذا كانت هذه اللقاءات قد تضمنت تبادل رسائل محددة بين الأطراف أو بلورة مبادرة مشتركة.

في طهران، تركزت المواقف المعلنة على أمن الملاحة والضمانات المتعلقة بوقف التصعيد. فقد أكد لافروف على أهمية ضمان الملاحة في الخليج وعدم تكرار الهجمات على إيران، بينما اعتبر نظيره الإيراني عباس عراقجي أن الحرب والحصار المفروض على بلاده من مسببات انعدام الأمن في المنطقة. وأبدى عراقجي ترحيبه بالمبادرات التي تحقق الأمن من داخل المنطقة دون تدخل قوات أجنبية، داعياً إلى مواصلة العمل للتوصل إلى اتفاقية أمنية.

يطرح هذا التطور مستوى آخر من التحرك الدبلوماسي، يتعلق بترتيبات العلاقة بين إيران وجيرانها، بالإضافة إلى الخلافات القائمة مع واشنطن. كما كان للزيارة بعد ثنائي، حيث صرح عراقجي بأن التعاون الإيراني الروسي بلغ مستوى غير مسبوق من التقارب، وأن محادثاته مع لافروف ركزت على توسيع التعاون الاقتصادي والنووي، وشملت ملفات إقليمية ودولية.

لم تكشف التفاصيل المعلنة للمحادثات عن معلومات كافية لتحديد العلاقة بين مختلف هذه الملفات والمقترحات الروسية للتسوية. وبالتوازي، استمرت قنوات الوساطة الأخرى. وأكد عراقجي استمرار الاتصالات مع واشنطن عبر وسطاء، من بينهم قطر وباكستان. وربط في تصريحات له تقدم المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز بالتزام الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية.

توضح هذه التصريحات استمرار المسار الدبلوماسي رغم الخلافات، لكنها لا تتيح تقدير حجم المرونة التفاوضية أو طبيعة الصيغ التي تُبحث بعيداً عن الإعلام. كما لم تُعلن آلية تحدد علاقة التحرك الروسي بجهود الوسطاء الآخرين. أما لقاء بوتين وويتكوف، فقد كان الملف الإيراني جزءاً من جدول أعمال أوسع شمل الحرب في أوكرانيا والعلاقات الروسية الأمريكية. ولم يتضمن الجزء المنشور من تصريحات المبعوث الأمريكي موقفاً معلناً من عرض موسكو بشأن إيران.

تؤكد هذه الاتصالات اهتمام موسكو بالمساهمة في التسوية، بينما يظل نطاق دورها ومدى قبول الأطراف به غير معلنين. ويكمن الاختبار الحقيقي في تحويل الاستعداد الروسي إلى خطوات عملية تقلص الخلافات وتمنع تجدد التصعيد.

شارك الخبر: