منتدى الأمن العالمي: أسلحة "الذكاء الرخيص" ترسم ملامح الحروب المستقبلية


هذا الخبر بعنوان "في ختام منتدى الأمن العالمي.. أسلحة "الذكاء الرخيص" ترسم ملامح الحروب القادمة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتمت في الدوحة فعاليات منتدى الأمن العالمي 2026، الذي استمرت نقاشاته على مدى 3 أيام تحت عنوان "مستقبل التحالفات". جاءت هذه النقاشات في وقت دولي وإقليمي بالغ التعقيد، حيث تتزامن الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مما يعيد اختبار تماسك المنظومة الدولية وقدرة المظلات الأمنية التقليدية على منع الانزلاق نحو مواجهات كبرى عابرة للقارات.
ركزت نقاشات المنتدى في يومه الختامي على محورين استراتيجيين. تمثل الأول في تفكيك "معضلة الردع غير المتكافئ" الناجمة عن الانفجار التكنولوجي في تصنيع الطائرات المسيرة الرخيصة والذكاء الاصطناعي، في مواجهة الدفاعات الصاروخية التقليدية المكلفة وتآكل اتفاقيات عدم الانتشار النووي. أما المحور الثاني، فقد انصب على استهداف الممرات المائية الحيوية وشبكات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية كأدوات ضغط جيوسياسي مباشر تمس استقرار المجتمعات واقتصاداتها.
عكست المداولات إدراكا مشتركا بأن المنطقة العربية تقف اليوم في عين العاصفة، وتواجه تهديدات مركبة وهجينة تتجاوز قدرات الدول المنفردة. هذا الوضع يحتم إعادة النظر في بنية التحالفات القائمة، وتطوير شبكات أمنية ودبلوماسية تتسم بالمرونة وقادرة على حماية السيادة والمصالح الحيوية وسط الاستقطاب العالمي المتصاعد.
يفرض التزامن غير المسبوق بين الصراع في أوروبا واشتعال الجبهات في الشرق الأوسط واقعا أمنيا معقدا، حيث تتنافس مسارح العمليات على موارد دفاعية شحيحة وباهظة الكلفة. هذا يضع الاتفاقيات الأمنية الدولية أمام اختبار حقيقي لحماية الممرات الحيوية ومنشآت الطاقة من نيران الاستهداف المباشر.
أكدت التحليلات العسكرية والاستراتيجية في الجلسات أن المواجهات الراهنة كشفت عن تحولات جذرية في قواعد الاشتباك، يمكن تلخيص أبعادها في النقاط الآتية:
رأى المشاركون أن احتواء التصعيد العسكري يظل مرهونا بدعم المسارات التفاوضية والدبلوماسية الهادئة، كالوساطات غير المباشرة التي تقودها دولة قطر بين واشنطن وطهران، انطلاقا من حتمية الجغرافيا التي تفرض التوصل إلى ترتيبات أمنية مستدامة بين ضفتي الخليج.
لم تعد الطائرات المسيرة والمنظومات غير المأهولة مجرد أسلحة إسناد تكتيكية، بل تحولت إلى بيئة عملياتية كاملة قلبت موازين القوة التقليدية. حيث أتاح انخفاض تكلفتها وسهولة تصنيعها للفاعلين من غير الدول ولشبكات الجريمة المنظمة امتلاك قوة نيرانية تضاهي الجيوش النظامية وبتكاليف زهيدة.
استعرضت النقاشات مسار التحول المتسارع في حروب الطائرات المسيرة، راصدة عدة مراحل حاسمة تعكس التطور الميداني لهذه المنظومات:
لفت الخبراء إلى أن البيئات المفتوحة، مثل أمريكا التي تشهد أجواؤها عشرات الملايين من رحلات المسيّرات المسجلة، تقف اليوم أمام تحدٍ أمني متزايد لتمييز الأنشطة المدنية والترفيهية عن الرحلات العدائية والتخريبية، مما يستوجب ابتكار مفاهيم دفاعية جديدة لحماية المنشآت السيادية.
تتغذى التهديدات الحديثة على الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي التوليدي والشبكات الفضائية المفتوحة؛ إذ وجدت الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة في هذه التقنيات أداة لتعويض خسائرها الميدانية واللوجستية، وتجاوز حاجتها للاستعانة بالخبراء والتقنيين عبر الاستفادة من النماذج مفتوحة المصدر والبرمجيات غير الخاضعة للرقابة.
حذر المتحدثون في جلسات مكافحة الإرهاب من مؤشرات تنذر باتساع رقعة هذا الخطر:
شددت المداولات على ضرورة تسريع الاستراتيجيات التشريعية -لا سيما في القارة الأفريقية والدول النامية- للتأسيس لحماية قانونية ورقابية تسد الفراغ التقني الذي تستغله الشبكات الإرهابية والإجرامية.
أثبتت وقائع الصراع المعاصر أن ميادين المواجهة لم تعد محصورة في خطوط الجبهات الأمامية، بل امتدت لتصل إلى الموانئ البحرية ومحطات الطاقة ومرافق تحلية المياه؛ حيث أضحى استهداف هذه البنى أداة للضغط الجيوسياسي الذي يصيب الاستقرار الاقتصادي الدولي ومسارات التجارة العالمية.
توقفت نقاشات المنتدى عند أبعاد الترابط بين الأمن في هذه الميادين واستقرار الأسواق:
أكد المشاركون أن مفهوم "الأمن الشامل" بات يفرض على الدول الاستثمار في خطط المرونة الوطنية، ورفع الجاهزية لحماية البنى الأساسية، وتطوير سيناريوهات التدخل السريع لمواجهة الأزمات المفاجئة وإجلاء الرعايا في أوقات الطوارئ.
في ظل الاستقطاب الحاد وتراجع فاعلية بعض المنصات الدولية التعددية، يكتسب التنسيق العملياتي بين أجهزة إنفاذ القانون وقنوات الدبلوماسية الوقائية أهمية استثنائية لإبقاء مسارات التواصل مفتوحة وتفادي الانهيار الشامل.
أبرزت الجلسات الختامية للمنتدى زوايا بالغة الأهمية لتطوير آليات العمل المشترك:
تؤكد مخرجات منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة أن النظام الدولي يمر بمرحلة إعادة صياغة جذرية؛ حيث تسببت تقنيات "الحروب الهجينة" وأسلحة الجيل الجديد في كسر احتكار القوى الكبرى لقواعد الردع، وجعلت من استقرار الممرات البحرية وأمن الطاقة والبيانات قضية وجودية للمجتمع الدولي ككل.
خلص المشاركون إلى أن استشراف المرحلة المقبلة يبين بأن حسم الأزمات لن يتأتى عبر الحلول العسكرية المنفردة أو فرض الإرادات السياسية، بل يرتهن بمدى قدرة المنظومة الدولية على تحويل التحالفات من منصات للتصادم إلى شراكات مرنة تحمي القانون الدولي؛ وهو ما يجعل من الدبلوماسية والوساطات وبناء الثقة المجتمعية والإنسانية خط الدفاع الأول والأخير لتفادي انزلاق العالم نحو فوضى أمنية شاملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة